آخر الأخبار
Untitled Document

إحصاءات فيروس كورونا عبر العالم

المصابون
-
المتعافون
-
الوفيات
-
يتم تحديث البيانات تلقائياً على مدار اليوم

عبنده : كان بوصلة الطقس في الاردن

د. علي عبندة
راصد الإخباري :  



كتب عبدالله الحنيدي

د. علي عبنده.... 
تاريخ وقيمة
------------------.
كتب :- د . احمد محمود الشريدة –  اكاديمي وباحث في حماية البيئة 
-------------------------. 
هو ذلك  الإربدي الاسمر الذي  لفحته شمس حوران   واكتوت جبهته العريضة   بنيران شمس  " آب اللهاب "....!! ففي مدينة إربد  الوادعة في سهول حوران  ولد " علي ابراهيم عبنده " عام ١٩٣٢ م ، اربد المدينة المعلقة في براري الغيم ، الموغلة في بؤرة الماء ، التي  لم يحن بعد لالتقاطها أو الاستماع لنومها الجميل فوق سرير السماء.

 وترعرع الشاب الحوراني الذي ارتسم في ملامحه " قمح نوى " و" زيت الكفارات"  و" كروم عجلون "  و" بلوط الكورة "  و" زعتر الحصن ".

انتقل الشاب علي  الى بغداد عاصمة  الرشيد لينهل من علمها في اصعب المواد العلمية  في علوم الفيزياء   وليحصل على شهادته  الجامعية الاولى عام ١٩٥٤م ، وليعود الى الوطن  فيتلقفه دولة  المرحوم الشهيد وصفي التل ويخبره ان الدولة الاردنية تحتاج  الى تطوير دائرة الأرصاد الجوية  وارسله في بعثه دراسية الى المملكة المتحدة الى لندن " مدينة الضباب " ليحصل على درجة الماجستير من جامعة لندن ١٩٦٦م وعلى درجة الدكتوراه في علم ارصاد الجوية عام 1969م .

وعاد الى اربد  مرابع  الطفولة  والصبا  ،  المدينة الصغيرة    التي تضيء دواخلها بنور العلم والمصابيح ... وبالغناء الرخيم    وتعدد أسماء ساكنيها ... والخرزات السبع   والعاشقين.... وأشجار التين والزيتون .... 

هنا رائحة لا يفسدها احد؛  رائحة خبز الطابون البلدي  الحوراني .

وتسلم بيرق المجد في دائرة الارصاد الجوية في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة كانت تعصف بالمنطقة كلها ،

 واستطاع ذلك الشاب الحوراني ان يقود السفينة وسط  تلاطم الامواج   ويوصلها الى بر الامان ... استطاع بالرغم من الامكانيات المادية الشحيحة  والمعدات الفنية  البسيطة - ولا اقول التكنولوجية المتطورة - ان يقدم لنا  خلاصة معارفه في علوم الطقس والمناخ والانواء .... وما زال كل الاردنيين يتذكرون حتى اليوم  كيف كانوا يتمسمرون   حول شاشة التلفزيون الاردني  وقبل انتهاء نشرة الساعة الثامنة مساء   ... بانتظار طلة الدكتور علي عبنده  في اخر النشرة ليطلعهم على اخر مستجدات الاحوال الجوية  .. ولا زالت صورة " المؤشر "  في يد د. علي مطبوعة في اذهان الأردنيين وهي تؤشر على الخريطة الجوية  الى " المنخفض الجوي الذي يتمركز فوق جزيرة قبرص "، حيث ارتبط اسم هذه الجزيرة باسم د. علي عبنده ، اما اطلالته في بداية النشرة الاخبارية  فكانت دلالة على منخفض جوي عميق مصحوب بجبهة هوائية باردة  وثلوج فوق المرتفعات  الشمالية وجبال" الشراه "،

 وكان يحرص كثيرا على تقديم النشرة الجوية بنفسه على شاشة التلفزيون الاردني بأسلوب سهل وبسيط وميسر بحيث يفهمه كل المشاهدين بغض النظر عن ثقافاتهم او اعمارهم  مع الحرص الشديد على تفسير كل المصطلحات الفيزيائية التي لها علاقة بالطقس والمناح والاحوال الجوية صيفا و شتاء .

لقد عمل اربعين عاما في خدمة الارصاد الجوية  الاردنية دون كلل او ملل  وحتى بعد تقاعده  استمر  في الحضور والمشاركة في  المؤتمرات والندوات وورش العمل يعطي من علمه الوفير  ولا يبخل على أي كان بتقديم المعلومة الصحيحة ..

وفي عام ٢٠٠٥م  لبى نداء ربه راضيا مرضيا  ولسان حاله يقول :
يا أردنيّات، إن أَودَيْتُ مغتربًا
فاْنسِجنَها   بأبي أنتنَّ- أكفاني
وقُلنَ للصَّحبِ: وارُوا بعضَ أعظُمِهِ
في تَلِّ إربدَ.. أو في سَفحِ شيحان.

تغمد الله الدكتور علي عبنده بواسع رحمته واسكنه فسيح جنانه مع  الصديقين والابرار  وجزاه الله عنا  خير الجزاء عما قدم لوطنه وامته .