العجارمة : الأحزاب السياسية ذات الطابع الديني تقيد المواطنين

{title}
راصد الإخباري -



الاحد - 8 شباط 2026 - تناول الدكتور نوفان العجارمة، عبر صفحته على منصات التواصل الاجتماعي، موضوعاً يحمل أبعاداً دستورية وقانونية بعنوان "الدلالات الدينية للأحزاب: بين الحرية السياسية والمشروعية الدستورية"، حيث قدم تحليلاً مفصلاً لضوابط تكوين وعمل الأحزاب السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية.

وأوضح العجارمة في تحليله أن الأحزاب السياسية هي جماعات منظمة تعمل بالوسائل الديمقراطية للحصول على ثقة الناخبين، بهدف المشاركة في الحكم وتحقيق برامج تساهم في التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد، مشيراً إلى أن هذه الأهداف الكبرى يفترض أن تشكل قاسماً مشتركاً أو متقارباً بين الأحزاب الوطنية.

واستعرض النص الدستوري الأردني، مؤكداً أن المادة (16) كفلت حق الأردنيين في تأليف الأحزاب السياسية، دون أن تفرض إلزاماً بالانضمام إليها أو تقيد ممارسة الحقوق السياسية المنصوص عليها في مواد أخرى بالانتماء الحزبي، مما يكرس حرية المواطن في الانضمام للأحزاب أو عدم الانضمام، ومباشرة حقوقه السياسية من خلالها أو خارج إطارها.

وبين أن القيود الواردة في الدستور أو قانون الأحزاب السياسية يجب أن تُفسر في إطار تنظيمي للأصل العام المقرر دستورياً، وهو حرية التكوين، دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدوده بالتطاول على الأصل ذاته سواء بالتوسعة أو الانتقاص.

وأشار إلى أن المادة (17) من الدستور تحتم أن يكون النظام الحزبي ضمن إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع الأردني، مؤكداً أن مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون المنصوص عليهما في المادة (6) يوجبان معاملة المنخرطين في الأحزاب معاملة قانونية واحدة دون تمييز قائم على أساس غير موضوعي كالدين أو العرق أو الجنس.

ولفت إلى أن المادة (16/2) من الدستور أوجبت أن تكون غاية الأحزاب مشروعة ووسائلها سلمية ونظمها غير مخالفة لأحكام الدستور، بما في ذلك الالتزام بمبدأي المساواة وعدم التمييز، مما يكفل للمواطنين جميعاً، وبقدر متساو، حق المشاركة في تشكيل السياسة العامة للدولة.

وحسب التحليل، فإن وضع قيد مباشر أو غير مباشر يحول دون انضمام مواطن إلى حزب سياسي معين، أو قصر الانضمام على طائفة دون أخرى، يتعارض مع حرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً، والتي تعد من الحريات الأساسية في النظم الديمقراطية.

وأضاف أن قانون الأحزاب السياسية لم يشترط وجود تمايز قائم على أسس غير موضوعية في مبادئ الحزب كشرط لتأسيسه، بل قصر الشرط على برنامج الحزب وسياساته لضمان الجدية والقاعدة الجماهيرية الحقيقية والإضافة للعمل السياسي.

وخلص التحليل إلى أن وضع دلالة دينية في اسم الحزب أو مبادئه، بما يوحي بقصره على فئة محددة من المواطنين، لا يعد تمايزاً ظاهرياً في البرنامج أو الوسائل، بل يشكل قيداً معنوياً على حرية الانضمام، ولا يتوافق مع المادة (5/أ) من قانون الأحزاب التي أوجبت تأسيس الحزب على أساس المواطنة والمساواة والالتزام بالديمقراطية واحترام التعددية.

وشدد على أن الدستور أخذ بمبدأ تعدد الأحزاب كأساس للنظام السياسي، ويتوجب على جميعها الالتزام بالمقومات الأساسية للمجتمع الأردني، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح، وأن أي قيود مادية أو معنوية تؤدي إلى الحرمان من حق الانضمام تشكل اعتداءً على حق كفله الدستور.

وفي ختام تحليله، أكد العجارمة أن النصوص الدستورية تفسر باعتبارها وحدة واحدة متكاملة، ولا يجوز تفسير أي نص بمعزل عن الآخر، وبناء عليه، يحظر على الأحزاب السياسية أن تضمن دلالات ذات طابع ديني في أسمائها أو أهدافها، لأنها تشكل قيداً على حرية المواطنين في الانضمام، ولا يمكن اعتبارها وسيلة للتمايز المشروع.

واختتم بالقول إن إبعاد الدين عن التجاذبات السياسية تقتضيه الضرورة، لأن أي فشل سياسي يحسب على الدين نفسه عند الحكم باسمه، مشيراً إلى أن الدولة تتعامل مع الناس على أساس المواطنة لا العقيدة.