ملف الضفة الغربية : كيف نتصرف أردنياً؟
راصد الإخباري -
حسين الرواشدة
خطوات تصفية القضية الفلسطينية تجري على قدمٍ وساق ،غزة تم فصلها وأصبحت تحت الانتداب، الإعمار مجرد كذبة للتغطية على مشروع وضع اليد على الأرض وتهجير السكان،الضفة الغربية قيد الضم،أراضي الغائبين أصبحت -بحكم القانون -ملكاً للدولة الصهيونية، الفلسطينيون أمام نكبة ثالثة أسوأ من سابقتيها،النظام العربي لا حول له ولا قوة، إسرائيل ،بدعم واشنطن ، ستُرفع من قائمة (الدول المحتلة ) وتتحول إلى مركز إدارة وهيمنة على المنطقة كلها.
أمام هذا الواقع المرّ، يبدو السؤال المهم: ماذا ستفعل السلطة الفلسطينية؟ الإجابة على ما يبدو واضحة، تعكسها بيانات الرفض والإدانة. ماذا سيفعل الفلسطينيون؟ الضغط قد يُولّد الانفجار، لكنه انفجار منزوع من أدوات التأثير ، يبحث عن طريق للنجاة بعد أن صدمته صور الإبادة في غزة ، على المدى البعيد ، اكيد سيتم تفعيل معادلة الصمود والنضال بأدوات جديدة، ما ذكرته جزء بسيط من المشهد، ربما لم يخطر في بال أحد أن نصل إليه. فرق كبير بين الرغبات وتحليلات" نشوة النصر" على الشاشات وتوزيع الذرائع والمبررات ، وبين الوقائع والنتائج والأثمان السياسية المطلوبة للدفع، الفلسطيني اليوم يدفع الفاتورة، والقيادات، كل القيادات الفلسطينية، تتحمل المسؤولية.
لا يملك الأردن ترف الفرجة والانتظار. ما يحدث في الضفة الغربية، وفق حسابات المصالح الأردنية، أسوأ مما حدث في غزة في 7 أكتوبر قبل نحو عامين ، أكيد الظروف تغيرت ، المساحات المتاحة لحركة السياسة تقلصت ، واشنطن في الحقبة الترامبية تختلف عن اي وقت مضى، نحن أمام مرحلة تحتاج إلى عقل سياسي يفكر بهدوء وحكمة ويتحرك بحذر. في عام 1988 قرر الأردن ، بناء على طلب الأشقاء، إنهاء العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، السلطة الفلسطينية ،وإطارها منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. هذا يعني أن الأردن يتحرك، في سياق القضية الفلسطينية، أو هكذا يجب، وفق مرجعيتين: مرجعية فلسطينية ومرجعية عربية إسلامية دولية. إمكانياته لا تسمح له التفرد بالمواجهة ، واحتمالات جره للصراع تفرض عليه أن يمنع نفسه من الوقوع في الفخ.
هذا لا يعني ، أبداً، أن نترك للمحتل الصهيوني أن يقرر مصير فلسطين والمنطقة، لا يعني، أبداً، أننا لسنا في دائرة الخطر أو أن استحقاقات ما يجري في الضفة الغربية لن تؤثر على أمننا ومصالحنا، ولا يعني ،ثالثاً، أن عيون تل أبيب لا تنظر لبلدنا من زوايا التوسع أو العبث، هذا نعرفه كأردنيين ويجب أن نستعد له ، ملف التهجير تحديدا، مهما كانت اشكاله، لمن يحملون الجنسية الأردنية وبعضهم ما زال يقيم في الضفة الغربية، يشكل هاجساً خطيراً يحتاج إلى اتخاذ التدابير السياسية والقانونية الوقائية السريعة للتعامل معه، وإبطال أي سيناريوهات لتنفيذه، صمود الفلسطينيين يجب أن يبقى على أجندة أولوياتنا، الأهم هو تحصين الجبهة الداخلية من أي ارتدادات للزلزال القادم.
ثمة من يحاول ،بقصد أو بدون قصد، تحويل ملف الضفة الغربية الذي فجرته إسرائيل إلى ملف أردني داخلي قابل للانفجار، أو إلى فخ جاهز للاستخدام، هذا ما تريده إسرائيل، لن أدخل في تفاصيل الذرائع وما يدور من نقاشات حول روايات ووقائع تاريخية، آخرها فك الارتباط ، لن أشير إلى تيارات تتبنى الترويج لفكرة وضع الأردن في دائرة الاتهام وخلق حالة من البلبلة داخله، أشير فقط إلى ضرورة إبقاء الأزمة في داخل فلسطين بوجه الاحتلال ، وبناء رواية أردنية محكمة بخطاب سياسي وقانوني وإعلامي موحد يضع الأمور في مسارها الصحيح ، ويعيد ترسيم الحقائق والمواقف على مسطرة المصالح العليا للدولة الأردنية.







