قانونيَّاً وواقعيَّاً
الأكاديميَّة الأردنيَّة للإدارة الحكوميَّة خلفاً لمعهد الإدارة العامَّة
راصد الإخباري -
عمان - قرَّر مجلس الوزراء في جلسته، التي عقدها اليوم، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام الأكاديميَّة الأردنيَّة للإدارة الحكوميَّة لسنة 2026، وذلك تمهيداً لإرساله إلى ديوان التشريع والرأي لاستكمال إجراءات إقراره حسب الأصول. ويأتي هذا القرار الحكومي تتويجاً لجهود تطوير القطاع العام، وترجمة عملية لرؤية التحديث الإداري التي تضع بناء القدرات البشرية في صدارة أولوياتها، من خلال إنشاء صرح تدريبي متطور يعيد صياغة مفهوم التأهيل والتدريب في الجهاز الحكومي.
وبموجب مشروع النِّظام، ستنشأ الأكاديميَّة الأردنيَّة للإدارة الحكوميَّة خلفاً قانونيَّاً وواقعيَّاً لمعهد الإدارة العامَّة، في خطوة نوعية تهدف إلى الارتقاء بمستوى المؤسسة المعنية بتمكين الموظفين وتعزيز قدراتهم، وزيادة كفاءة المؤسسات الحكومية وجاهزيتها المستقبلية. ويأتي هذا التحول المؤسسي انسجاماً مع متطلبات تحديث القطاع العام، والتي تستوجب وجود كيان تدريبي متطور قادر على مواكبة التحولات السريعة في أساليب العمل الحكومي، وتلبية احتياجات الموظفين من المهارات والكفايات اللازمة للقيام بمهامهم بكفاءة واقتدار.
ويهدف إنشاء الأكاديميَّة إلى تطوير منظومة حديثة ومرنة لبناء القدرات الحكوميَّة، تقوم على تعزيز الكفايات والمهارات بما يواكب الاتجاهات العالميَّة في مجالات الإدارة والتطوير المؤسسي. وستعمل الأكاديمية على إرساء منظومة مرنة للتعلُّم، وتوسيع فرص الوصول إلى التَّدريب، وضمان استدامة التَّطوير المهني عبر مسارات تراكمية متكاملة، بما يسهم في تنمية الكفايات القياديَّة والإداريَّة والفنيَّة والسلوكيَّة لموظفي القطاع العام، وإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على قيادة دوائر العمل الحكومي بكفاءة واقتدار.
وستتولَّى الأكاديميَّة مهام محورية في إعداد وتأهيل وتمكين القيادات الحكوميَّة وبناء قدراتها، على مستوى جميع المؤسسات الحكومية بما في ذلك البلديات، مع التركيز على تعزيز الابتكار في العمل الحكومي، ودعم عملية رسم السياسات وصنع القرار المتعلقة بالأداء الحكومي والخدمات التي يقدمها للمواطنين. كما ستقوم الأكاديمية بمواءمة مستمرة للقدرات مع التغيُّر في السياسات والأولويات الوطنية والتطورات التقنيَّة المتسارعة، بما يضمن التكامل والشمولية في تصميم وتنفيذ برامج التعلُّم وبناء القدرات، وتبنِّي مسارات تعلُّم مرنة وتراكميَّة قائمة على الكفايات، ومصمَّمة وفق المسارات الوظيفية والمهنية للموظفين.
ويأتي إنشاء الأكاديمية استجابة للتحدِّيات الماثلة أمام تطوير قدرات موظَّفي القطاع العام وتمكينهم، والتي كشفت عنها التجارب السابقة في مجال التدريب الحكومي. كما يمثل هذا التوجه استجابة عملية لمتطلبات التحديث الاقتصادي والإداري، وتماشياً مع التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، الأمر الذي يتطلب مهارات جديدة وقدرات متطورة تمكن الموظفين من التعامل مع التقنيات الحديثة وتوظيفها في تقديم خدمات أفضل للمواطنين.
وفي خطوة تعكس رؤية متقدمة لتطوير التدريب الحكومي، ستعتمد الأكاديمية نموذجاً تشاركياً مبتكراً بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص، بهدف تمكين الشركات الأردنية من تقديم حلول تعليمية مبتكرة، وتأهيلها للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية. ومن شأن هذا النموذج أن يعزز اقتصاد المعرفة في الأردن، ويجعل الاستثمار في رأس المال البشري الحكومي مشروعاً وطنياً ذا أثر مباشر على أداء الدولة والاقتصاد الوطني، ويفتح آفاقاً جديدة للشركات المحلية المتخصصة في مجالات التدريب وتكنولوجيا التعليم.
وستعمل الأكاديمية على إحداث نقلة نوعية في مفهوم التدريب الحكومي، من خلال الانتقال من نموذج الدورات التدريبية المتفرقة وغير المترابطة، إلى منظومة وطنية متكاملة لبناء القدرات، ترتبط بشكل وثيق بالمسارات المهنية للموظفين وأولويات التحديث الوطني. وبهذا التوجه، ستكون الأكاديمية رافعة حقيقية لتطوير عمل الحكومة ورفع كفاءتها، وتعزيز تموضع الأردن كشريك إقليمي موثوق في مجالات الإدارة الحكومية وتأهيل الكوادر البشرية.
كما يهدف مشروع النظام إلى توحيد الأطر والمعايير الوطنية لاعتماد المناهج والبرامج وتقنيات التعليم ومزودي خدمات التدريب للجهات الحكوميَّة، وذلك للحد من الازدواجية في الجهود والموارد، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي على التدريب والتأهيل، وتطوير التعلُّم الرَّقمي والتعلُّم المدمج الذي يجمع بين الأساليب التقليدية والحديثة في نقل المعرفة وبناء المهارات. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في ترشيد الإنفاق العام وتوجيهه نحو البرامج الأكثر فائدة والأعلى جودة، بما ينعكس إيجاباً على أداء الموظفين وجودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.







