اسرائيل تريد بناء مطار في الجنوب
راصد الإخباري -
في تصريح هو الأول من نوعه من حيث التوقيت والمضمون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الجمعة، عن بدء الاستعدادات الفعلية لإنشاء مطار دولي جديد في صحراء النقب، على مقربة من الحدود الشرقية لقطاع غزة. وجاء الإعلان متزامناً مع ما وصفه نتنياهو بـ"زوال العائق الأمني" الذي طالما حال دون تنفيذ هذا المشروع في السنوات الماضية، في إشارة إلى انتهاء العمليات العسكرية والتهديدات الأمنية القادمة من القطاع وفق الرؤية الإسرائيلية. يأتي هذا المشروع ضمن خطة حكومية أوسع تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للمناطق الجنوبية، وتحويل صحراء النقب من منطقة نائية ومهمشة إلى مركز حيوي للنقل واللوجستيات والتنمية الاقتصادية .
وأوضح نتنياهو أن المطار الجديد سيُقام في منطقة "تسيكلاغ" أو "صقلج" الواقعة بصحراء النقب، على بعد نحو 15 كيلومتراً فقط من قطاع غزة وقرب مدينة رهط، مشيراً إلى أن الحكومة ستمنح هذا المشروع أولوية تنفيذية قصوى. وأضاف البيان أن قرار إنشاء هذا المطار الدولي الإضافي يُعد "ضرورة وطنية" لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل الزيادة المطردة في أعداد المسافرين من وإلى إسرائيل، والتي تقترب من استنزاف الطاقة الاستيعابية القصوى لمطار بن غوريون الرئيس قرب تل أبيب، والذي من المتوقع أن يصل إلى طاقته القصوى البالغة نحو 25 إلى 40 مليون مسافر سنوياً خلال العقدين المقبلين .
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأهمية الاقتصادية والتنموية الكبرى لهذا المشروع، قائلاً: "إن إنشاء أول مطار دولي في الجنوب يمثل خبراً هاماً لقطاع الطيران الإسرائيلي، بل والأكثر أهمية أنه يشكل محفزاً هائلاً لتطوير منطقة النقب بأسرها". وأشار البيان الحكومي إلى أن المطار الجديد سيساهم في توفير آلاف فرص العمل الجديدة لسكان المنطقة، وتعزيز الاقتصاد الإقليمي، وجذب الاستثمارات، كما سيرتبط بشبكة متطورة من الطرق والقطارات السريعة التي تهدف الحكومة إلى إنشائها لربط الأطراف بالمركز، وإنهاء ما وصفه نتنياهو بـ"مفهوم التهميش" للمناطق الجنوبية والشمالية إلى الأبد .
وفي خلفية القرار، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الحكومة صادقت بالفعل خلال جلسة سابقة على خطط لإنشاء مطارين دوليين مكملين لمطار بن غوريون، أحدهما في الجنوب والآخر في الشمال قرب الحدود اللبنانية في منطقة "رمات دافيد". غير أن المشروع الجنوبي حظي بزخم خاص في تصريحات نتنياهو الأخيرة، حيث تسعى الحكومة لدفعه قدماً بالتوازي مع المشروع الشمالي. وأشارت التقارير إلى أن خيار موقع "تسيكلاغ" حسم بعد مداولات طويلة داخل المؤسسة الأمنية، التي خلصت إلى أن قرب المطار من حدود غزة "لم يعد يشكل عائقاً أمنياً" في ضوء التغير الجذري في التصور الأمني وانتهاء التهديدات من القطاع، على عكس الاعتبارات السابقة التي أعاقت المشروع لعقد كامل بسبب مخاوف من استهدافه بالصواريخ أو القذائف .
من الناحية الاستراتيجية، يرى مراقبون أن الإعلان عن هذا المشروع في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وأمنية متعددة. فبالإضافة إلى كونه استجابة للضغط المتزايد على مطار بن غوريون، فإن إنشاء مطار دولي ضخم على حدود منطقة كانت مسرحاً للحرب يُعد أداة دعاية قوية لتكريس صورة "الانتصار والتعافي" والانتقال من مرحلة الدفاع والطوارئ إلى مرحلة "البناء القومي" والازدهار. كما أن تحويل هذه المناطق الحدودية إلى مراكز اقتصادية عالمية يحقق لإسرائيل ميزة استراتيجية عبر فرض سيادة جوية كاملة في المنطقة، وتحويل المطارات المدنية إلى "درع أمني" يحمي المنشآت الحيوية القريبة، حيث يصعب استهدافها عسكرياً في ظل وجود حركة طيران مدنية دولية كثيفة .
ولم يكشف نتنياهو عن الجدول الزمني الدقيق لبدء الأعمال الإنشائية أو التكاليف التقديرية للمشروع، إلا أن نتنياهو شدد على أن العمل سيباشر "قريباً" بهدف تنفيذ المشروعين في الجنوب والشمال "بأسرع وقت ممكن وبالتوازي". وأوضحت مصادر حكومية أن الاقتراح الرسمي سيُطرح للتصديق النهائي في جلسة الحكومة المقبلة، لبدء مراحل التخطيط التفصيلي وتخصيص الميزانيات اللازمة، على أن يكون مطار النقب جاهزاً لاستيعاب ملايين المسافرين سنوياً خلال العقد المقبل، مما يشكل نقلة نوعية في خريطة الطيران الإسرائيلية ويعيد رسم الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة النقب والمناطق المحيطة بقطاع غزة .







