اعتداء على ضيف ودهاء المٌنجم يحسم النزاع
قصة من البادية قبل 200 عام.. المٌنجم
راصد الإخباري -
تعود هذه القصة إلى نحو مائتي عام مضت، حيث حدث اعتداء قام به شخص يُدعى فجيج بن عريقد من عشيرة النعيمات على ضيف كان نزيلاً في بيت الشيخ سلامة بن جازي. ويُعد هذا الفعل انتهاكاً صارخاً لأعراف الكرم والضيافة العربية الأصيلة التي تفرض على المضيف حماية ضيفه وتأمين سلامته مهما كانت الظروف. وبعد أن وقع الاعتداء، اجتمع الطرفان واتفقا على التقاضي إلى قاضٍ معروف في ذلك الوقت يُدعى ابن دحيدح، والذي ينتمي إلى عشيرة بني عقبة، وذلك لفصل النزاع وإحقاق الحق وفقاً للأعراف القبلية السائدة آنذاك.
وفي تطور لافت للقصة، يروى أن رجلاً يدعى أبو غريقان، وكان من عشيرة الترابين في بئر السبع، وكان صديقاً مقرباً للمعتدي فجيج بن عريقد، تدخل ليقدم نصيحة ثمينة لصديقه. فقد نصحه المنجم أبو غريقان بألا يقاضي الشيخ سلامة بن جازي قبل حلول وقت الظهيرة، وأخبره بأن حظ سلامة يبقى قائماً ومستمراً منذ الصباح وحتى لحظة الظهر، مما يجعل مواجهته قبل ذلك الوقت مغامرة غير مضمونة النتائج. وقد أخذ فجيج بنصيحة صديقه المنجم، ونجح في تأجيل موعد التقاضي إلى ما بعد الظهر، مستغلاً هذه المهلة لتحسين موقفه وتجنب مواجهة خصمه في وقت يكون فيه حظه قوياً.
وعندما حان الموعد الجديد للتقاضي بعد الظهر، مثُل الطرفان أمام القاضي ابن دحيدح، وبالفعل انتهت القضية لصالح فجيج بن عريقد الذي خسر خصمه الشيخ سلامة بن جازي. ووفقاً للعرف القبلي في ذلك الزمن، وبعد أن حكم القاضي لصالح فجيج، قام الشيخ سلامة بن جازي بتقديم ناقته المعروفة بـ"الذلول" رزقه للقاضي ابن دحيدح، تأكيداً لرضوخه للحكم وختاماً للخصومة. وبهذه النتيجة، يكون فجيج بن عريقد قد عاد رابحاً في القضية بفضل حكمة صديقه المنجم ومعرفته بأسرار الحظ والتوقيت، لتظل هذه القصة تُروى على مر الأجيال كنموذج للدهاء والتخطيط في زمن سادت فيه الأعراف والتقاليد القبلية.







