المحكمة العليا تربك اسواق سندات الخزانة الامريكية

{title}
راصد الإخباري -

الغت المحكمة العليا مجموعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب.

يثير الحكم موجة جديدة من الضبابية حول المبالغ المستردة والسياسة التجارية المستقبلية.

شهدت سندات الخزانة في نيويورك انخفاضا ملحوظا، بينما استقرت العقود الاجلة في اسيا، وشهد الدولار هبوطا.

تداعيات حكم المحكمة العليا على السياسة التجارية

بعيدا عن كونه مصدر ارتياح، كشف الحكم الصادر عن المحكمة العليا الامريكية بالغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب عن المزيد من المخاطر والضبابية التي تحيط بالسياسة التجارية والديون الامريكية والدولار.

بينت المحكمة انها لم تتخذ اي قرار بشان رد المبالغ، مما ترك الباب مفتوحا امام احتمال حدوث عجز يقدر بحوالي 170 مليار دولار في المالية العامة الامريكية، واثار اندفاع ترامب الغاضب لفرض رسوم بديلة صدمة في اوروبا، بالاضافة الى حالة جديدة من الارتباك بشان السياسة التجارية.

انخفض الدولار الاثنين في التعاملات الاسيوية، خاصة مقابل عملات الملاذ الامن مثل الفرنك السويسري والين، في حين تعثرت سندات الخزانة الامريكية وسط معاناة الاسواق في التعامل مع المخاطر التي تهدد الوضع المالي واستيعاب الاثار المترتبة على التضخم.

تحليل المخاطر المحتملة وتوقعات المحللين

اوضح محللون ان الاستنتاج الاكثر وضوحا هو ان الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب اقل، وينبغي ان تخفف من ضغوط الاسعار في الامد القصير، لكن المحكمة قيدت ايضا صلاحياته، وهو ما لا يمكن توقع عواقبه على الاسواق والاقتصاد.

قال محللون في (اي.ان.جي) في مذكرة "عادت حالة الضبابية"، مضيفين "بالنظر الى الاستعراض الاحدث للقوة من جانب القادة الاوروبيين، فان خطر التصعيد الان اكبر مما كان عليه قبل عام".

بينما يتمثل احد المخاطر بالنسبة لسندات الخزانة في الدعاوى القضائية للمطالبة برد الرسوم الجمركية، وهو امر من المرجح ان يستغرق شهورا في المحاكم الادنى درجة.

تأثير الرسوم الجمركية على اصدارات الديون

تشير التقديرات الى ان الايرادات التي تم جمعها حتى الان من الرسوم الجمركية تزيد على 175 مليار دولار، وهي نسبة متواضعة من اجمالي الايرادات المتوقعة التي تزيد على خمسة تريليونات دولار، لكن ردها قد يدفع الحكومة الامريكية لاصدار المزيد من السندات.

قال دان سيليك رئيس قسم ادوات الديون قصيرة الاجل والسيولة في جانوس هندرسون ان رد الرسوم سيعني زيادة في اصدارات الديون.

ارتفعت عائدات سندات الخزانة الامريكية لاجل 10 سنوات قليلا الى 4.1% يوم الجمعة، لكنها انخفضت من ذروتها التي تجاوزت 4.5% في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ التضخم وتوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) اسعار الفائدة.

توقعات السوق المستقبلية

بينما تراجعت عوائد السندات القياسية لاجل 10 سنوات 1.4 نقطة اساس خلال اليوم الى 4.071%، وهبطت عوائد السندات لاجل 30 سنة نقطة اساس واحدة الى 4.716%.

قال البرتو كونكا، المدير الاستثماري في (ال.اف.جي+زد.اي.اس.تي) في لوجانو بسويسرا "تركز الاسواق حاليا على الاثر قصير الاجل، اي نزول التضخم وخفض اسعار الفائدة بوتيرة اسرع".

اضاف كونكا "اعتقد ان هذا منظور محدود الى حد ما، لان الامر ينطوي على زيادة في العجز الكبير بالفعل، ولذا ينبغي ان يشهد منحنى العائد درجة اكبر من الانحدار، بالنظر الى ان المالية العامة للحكومة الامريكية باتت، فعليا، خارج السيطرة".

ضبابية محيطة بالايرادات المستقبلية

قدر مكتب الميزانية في الكونغرس ان الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ستدر حوالي 300 مليار دولار سنويا خلال العقد المقبل لاكبر اقتصاد في العالم.

تستمر الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب وتبلغ 15% لمدة 150 يوما فقط، ولم يتضح بعد متى ستفرض بالضبط او على من ستفرض، وكانت بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا واستراليا، تخضع لرسوم بنسبة 10% بينما فرضت معدلات اعلى على العديد من الدول الاسيوية.

قال جين غولدمان مدير الاستثمار لدى سيتيرا لادارة الاستثمار "سوق السندات تواجه اكبر مصدر للقلق"، مشيرا الى احتمال زيادة الاصدارات في حال اضطرار الحكومة الامريكية الى رد الرسوم الى جانب تمويل حزم تحفيز اخرى.

ردود فعل السوق وتحليل مورغان ستانلي

مع ذلك، لم يكن رد فعل السوق كبيرا، وهناك راي يقول ان التداعيات طويلة الامد يمكن تفاديها.

ينتمي محللو مورغان ستانلي الى الفريق الذي يرى ان سوق الدين لن تنشغل كثيرا بالعجز المالي لان ترامب سيجد بدائل للرسوم الجمركية ولان اي تمويل اضافي محتمل سيكون عبر اذون خزانة قصيرة الاجل.

وقد لا يتمكن ترامب ايضا من تحقيق رغبته في منح كل امريكي الفي دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو ما كان سيضيف بعض الضغوط التضخمية.

توقعات مستقبلية للدولار والتضخم

مع ذلك، هناك موجة اخرى من الضبابية المحيطة بالسياسات والايرادات، وحتى الان، كان رد فعل الدولار هو مواصلة خسائره، اذ انخفض بنحو 0.4% مقابل اليورو اليوم الاثنين، ليصل التراجع الى ما يقرب من 12% منذ بدء ولاية ترامب الثانية في اوائل 2025.

تعتمد التوقعات على كيفية تعامل المتداولين مع هذه الفوضى، وقال محللو باركليز ان قرار المحكمة العليا يمكن اعتباره مثالا على فعالية مبدا الضوابط والتوازنات، وهو ما قد يخفف جزءا من علاوة المخاطر على الاصول الامريكية والدولار، ويركز اخرون على التضخم.

قال ايدي غابور الرئيس التنفيذي لشركة كي ادفايزورز لادارة الثروة في ولاية ديلاوير الامريكية "عندما يكون لديك هذا القدر من السيولة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فان هذا كله يغذي النمو ويؤدي الى ارتفاع اسعار الفائدة".

اضاف غابور "قد تؤدي هذه الامور ايضا الى تسارع التضخم في الاشهر المقبلة، اعتقد ان سوق السندات تستشعر ذلك".