ولي العهد يقود تحوّل الأردن نحو اقتصاد المعرفة وتعزيز البحث العلمي والابتكار التكنولوجي
راصد الإخباري -
بقلم الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة
مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية
في مشهدٍ يعكس الرؤية الاستراتيجية للدولة الأردنية في مئويتها الثانية، ترأس سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد اجتماعاً دورياً للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في قصر الحسينية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة هندسة منظومة البحث العلمي والابتكار، وتحديد أولويات وطنية واضحة تعظّم الأثر الوطني وتحقق التكامل بين الكفاءات والمؤسسات العلمية. إن توجيهات سموه بتطوير منظومة البحث العلمي لا تمثل مجرد تحديث إداري، بل تعكس انتقالاً استراتيجياً نحو نموذج وطني قائم على اقتصاد المعرفة ، وتعزيز منظومة الابتكار الوطنية ، بما ينسجم مع التحولات الرقمية المتسارعة إقليمياً وعالمياً. وقد أكد سموه خلال الاجتماع أهمية توجيه الاستثمارات نحو البحث العلمي بوصفه «ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي»، مشدداً على «ضرورة تهيئة البيئة المناسبة لجعل المملكة حاضنة للابتكار والريادة في المجال التكنولوجي». وهذه الرؤية تؤسس لمرحلة ترتكز على تحفيز الصناعات المعرفية، ودعم الشركات الناشئة ، وتمكينها من التحول إلى شركات تقنية ذات قيمة تنافسية إقليمية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للابتكار والإبداع. إن تعزيز البحث العلمي يتطلب تبني سياسات تمويل مستدامة، وتوسيع نطاق الشراكات بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص، وتوجيه المشاريع البحثية نحو أولويات وطنية ترتبط بالأمن الغذائي والمائي والطاقة والصحة والتكنولوجيا المتقدمة، كما أن الاستثمار في البحث والتطوير أصبح ركيزة أساسية لرفع الإنتاجية الوطنية وتحقيق نمو اقتصادي قائم على الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة في مختلف القطاعات. ويأتي توجيه سمو ولي العهد بوضع أولويات واضحة للاستفادة من الكفاءات والمؤسسات العلمية الوطنية ليؤكد أهمية بناء قاعدة بيانات بحثية وطنية، وتعزيز حوكمة البحث العلمي، وقياس الأثر التنموي للمخرجات العلمية، بما يضمن تحويل نتائج الدراسات والأبحاث إلى حلول عملية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته. وفي سياق التحول الرقمي، أشار سموه إلى ضرورة أن تشكل النسخ المحدثة من تطبيق «سند» نقلة نوعية تسهم في تسهيل الاستخدام وتعزيز كفاءة الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين، في إطار التوجه نحو حكومة رقمية ذكية تعتمد على التكامل التقني، وأمن المعلومات، وتجربة المستخدم المتقدمة، بما يعكس نضج البنية التحتية الرقمية في المملكة. كما استمع سموه إلى إيجاز حول التطورات الرقمية في إجراءات التقاضي، لا سيما مشروع التوقيع الرقمي، الذي يمثل خطوة متقدمة نحو العدالة الإلكترونية ، ويعزز مفاهيم الكفاءة والشفافية وسرعة الإنجاز في المنظومة القضائية. إن هذه التوجيهات السامية ترسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها الابتكار المستدام، والتحول الرقمي الشامل، وتعظيم الاستثمار في رأس المال البشري الأردني، الذي يشكل الثروة الحقيقية للوطن، فالبحث العلمي حين يُدار برؤية واضحة، ويُموّل بكفاءة، ويُربط باحتياجات التنمية، يصبح محركاً حقيقياً للاقتصاد الوطني وأداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة. وفي المركز الوطني للبحوث الزراعية نؤكد أن البحث العلمي التطبيقي هو الجسر الذي يربط المعرفة بالإنتاج، وأن التكنولوجيا الزراعية والابتكار الحيوي يمثلان ركيزة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، انسجاماً مع الرؤية الوطنية التي يقودها سمو ولي العهد بثقة واقتدار، ليواصل الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة مسيرته بثبات نحو ترسيخ مكانته مركزاً إقليمياً للبحث والتطوير والابتكار وصناعة المستقبل.







