مخاوف في مصر من تحركات مفاجئة للدولار

{title}
راصد الإخباري -

بعد أشهر من الهدوء، عاد سعر الدولار ليثير قلق المصريين وخبراء الاقتصاد، بعد أن تجاوز حاجز الـ 48 جنيها للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، الأمر الذي أثار مخاوف البعض بسبب هذه التحركات المفاجئة، رغم ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية والزيادة القياسية في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار في البنوك المصرية ارتفاعا ملحوظا، حيث قفز بنحو 23 قرشا، وأرجع خبراء اقتصاديون ذلك إلى خروج بعض الاستثمارات في أذون الخزانة المحلية بسبب خفض الفائدة، بالإضافة إلى المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن ارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وكان الجنيه قد ارتفع أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال العام الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي، وهو ما جعل المواطنين يتطلعون إلى انعكاس ذلك على أسعار السلع، خاصة المستوردة، إلا أن التراجع الأخير للجنيه أثار مخاوف من قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

توقعات بارتفاع الاسعار مع عيد الفطر

أشار مواطن إلى أنه مع دخول شهر رمضان، شهدت الأسعار ارتفاعا في وقت كان الجنيه مستقرا أمام الدولار، مضيفا أنه يتوقع ارتفاعات أخرى قد تظهر مع عيد الفطر، لكنه في الوقت نفسه يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على استقرار الجنيه وتجنب التراجعات الحادة.

وكشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير الماضي، مقارنة بـ 51.452 مليار دولار في ديسمبر.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام الماضي تدفقات قياسية، حيث ارتفعت بنسبة 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار في العام الذي سبقه.

مطالبات بالسيطرة على التضخم

أثارت هذه المؤشرات الإيجابية تساؤلات حول أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاع تحويلات المغتربين، وطالب البعض الحكومة بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم، وعدم التأثر بتقلبات سعر الصرف.

وبحسب بيانات البورصة المصرية، سجلت مبيعات من عرب وأجانب لجزء من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية في السوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، ما أدى إلى زيادة الضغط على العملة المصرية.

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة تواجه أول اختبار حقيقي بعد قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي تسبب في فقدان الجنيه لجزء من قيمته في غضون أسبوع واحد، مشيرا إلى أن الانخفاض الحالي يعود أيضا إلى قيام بعض الشركات بتحويل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، ما زاد الضغط على العملة الصعبة.

تخوفات من حرب إقليمية

أوضح النحاس أن الحكومة تواجه طلبا متزايدا على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابيا، لأنه يدل على استمرار الاعتماد على الأموال الساخنة وودائع الدول الخليجية في البنوك لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق والخوف من اندلاع حرب وشيكة.

ولا يتوقع الخبير الاقتصادي أن يواجه الجنيه أزمة قد تتسبب في موجة تضخمية في الوقت الحالي، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب، مضيفا أن المخاوف تكمن في هروب جماعي للأموال الساخنة، أو تقييد تحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلبا.

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت السوق المصرية موجة خروج لرؤوس الأموال الأجنبية بقيمة كبيرة.

الجنيه يحافظ على تماسكه

أكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن الجنيه تعرض لتراجع طفيف لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، معتبرا أن المرحلة الحالية هي بمثابة تصحيح للأوضاع وليس تراجعا مستمرا، بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي ومنذ تحرير سعر الصرف.

وتنتظر مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما سيوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين سيكون دافعا نحو حفاظ الجنيه على تماسكه مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، ما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.