ثلاثون سنة… وأكثر! هل سنعيش لننتظر التقاعد فقط؟

{title}
راصد الإخباري -




نجوى صالح الشناق/ ماجستير صحافة وإعلام 
كاتبة وباحثة بالشؤون السياسية والإعلامية 

ثلاثون سنة… وأكثر! نعم، ثلاثون سنة من العمل قبل أن نصل إلى التقاعد، أو كما أحب أن نسميها: "رحلة طويلة على نغمة أرقام وضريبة الحياة”. كل يوم يمر وكأن الساعة تضحك في وجوهنا: "اصبروا، التقاعد بعيد جدًا!”، بينما نحاول أن نوازن بين طموحنا وشغفنا، ونشعر أن حياتنا تتحول إلى عدّاد للسنوات لا أكثر.

نحن نرفض هذه التعديلات بكل وضوح، ونرفض أن يتحول العمل إلى مجرد انتظار لتأمين المستقبل بعد ثلاثين سنة وأكثر. الشباب الأردني ليس آلة لحساب الأشهر والسنوات، ولا يمكن أن نعيش حياتنا كلها تحت سقف الضمان الاجتماعي المعدّل. هذه القوانين لا تراعي مشاعرنا ولا أماننا النفسي، بل تجعل العمل عبئًا والتقاعد أفقًا بعيدًا جدًا.

الكثير من الشباب يسعى دائمًا للتطور والإنجاز، ويحبون أعمالهم ويسعون لأن تكون مصدر شغف وإبداع، لا مجرد عدّاد للسنوات، لكن للأسف، كثير منهم يشعر أن العمل أصبح مجرد روتين يومي بلا مساحة للإبداع أو لتجربة الحياة بشكل حقيقي.

الضمان الاجتماعي أمان مهم، نعم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى عبء نفسي طويل الأمد. ثلاثون سنة وأكثر من الاشتراك قبل التقاعد تجعلنا نتساءل: هل نعمل لنعيش أم نعيش لننتظر نهاية الطريق؟

نحن نسعى دائمًا لإبقاء الشغف مشتعلاً في حياتنا العملية، نكتسب مهارات جديدة كأننا نزرع بذورًا لمستقبل أفضل، ونشارك في مشاريع جانبية وأنشطة تضيف للحياة اليومية ألوانًا ومعنى، بدل أن تتحول سنواتنا إلى مجرد عدّاد يقيّم الوقت حتى التقاعد. فالتقاعد أمان مالي، لكنه لا يستطيع أن يضيء الطريق أمام طموحنا أو يمنح حياتنا الحياة التي نطمح إليها.

ثلاثون سنة وأكثر من انتظار التقاعد ليست مجرد رقم، بل تجربة مرهقة للشباب، ومكانها الطبيعي أن تكون سنوات العمل حافلة بالشغف والإنجاز والمعنى، لا مجرد عدّ للأيام حتى بلوغ الستين. الحكومة مطالبة بإعادة النظر والتراجع عن هذه التعديلات قبل أن تتحول حياتنا إلى محطة انتظار طويلة بلا أمل.