هل تم تأكييد اغتيال خامنئي ؟
راصد الإخباري -
شهدت الساحة الدولية تطوراً دراماتيكياً غير مسبوق، حيث تواترت أنباء ومعلومات متطابقة من مصادر إسرائيلية وأمريكية تفيد باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، في عملية عسكرية نوعية ونادرة استهدفت العاصمة طهران.
وبحسب المعلومات الواردة من تل أبيب وواشنطن، والتي لم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق منها بشكل كامل، فإن الهجوم الذي نُفذ بالتنسيق الكامل بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، استهدف بدقة متناهية موقعاً تحت الأرض كان يتحصن فيه المرشد الأعلى، مما أدى إلى مقتله إلى جانب عدد من قادة الحرس الثوري ومساعديه المقربين .
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، أبلغ مسؤولين في واشنطن بمقتل خامنئي، مشيراً إلى أنه تم عرض توثيق مصور للجثة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما دفع المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين إلى تأكيد صحة الخبر بعد التأكد من الجثة، لتكون هذه المرة الأولى التي يُعلن فيها عن استهداف قيادي بهذا المستوى الرفيع منذ الثورة الإيرانية عام 1979 .
وجاءت هذه الأنباء تتويجاً لعملية عسكرية واسعة النطاق أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد"، ووصفتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأنها "الغضب العارم"، والتي بدأت فجر السبت بغارات جوية مكثفة استهدفت مقرات حكومية وعسكرية في عدة محافظات إيرانية . وركزت الضربات الأولية على مجمع مكاتب المرشد الأعلى في منطقة "باستور" بطهران، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن سلاح الجو ألقى حوالي 30 قنبلة على الموقع المحصن تحت الأرض، مما أدى إلى تدميره بالكامل . وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون لموقع "أكسيوس" الأمريكي أن العملية كانت تهدف بشكل واضح لاغتيال خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نجا الرئيس الإيراني وظهر في بيانات لاحقة، بينما ظل مصير المرشد الأعلى غامضاً لساعات قبل أن تترجح كفة الأنباء المؤكدة لمقتله لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي . وقد علق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التطورات بقوله إن "هناك أدلة متزايدة على أن خامنئي لم يعد على قيد الحياة"، في إشارة واضحة إلى نجاح العملية وتحقيق أهدافها .
في مقابل هذه التصريحات القاطعة من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، سادت حالة من التعتيم والارتباك الشديدين في طهران، حيث لم يصدر أي تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية حول مصير المرشد الأعلى، مكتفية بنفي الأنباء عبر مصادر غير رسمية ووصفها بأنها "حرب نفسية". ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله إن المرشد "ليس في العاصمة"، في محاولة لامتصاص الصدمة الأولى للهجوم، فيما نقل إعلام رسمي عن مسؤول في مكتب خامنئي تحذيره من أن "العدو يلجأ إلى حرب نفسية" . لكن هذه التصريبات بدت وكأنها تفتقر إلى القوة اللازمة لدحض الأدلة التي تحدثت عنها المصادر الإسرائيلية، خاصة مع صمت طهران الرسمي الكامل عن الظهور بأي صورة أو فيديو للمرشد الأعلى يثبت وجوده على قيد الحياة، وهو ما فسره مراقبون على أنه مؤشر قوي على فراغ كبير في هرم القيادة داخل النظام الإيراني .
هذا التطور الهائل، إذا ما ثبتت صحته بشكل قاطع، فإنه يمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ إيران والشرق الأوسط، حيث يطرح وبقوة سؤال "ما بعد خامنئي" الذي هيمن لعقود على التكهنات السياسية. وينص الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 رجل دين، هو المخول باختيار مرشد أعلى جديد في حال شغور المنصب . وتشير التحليلات الأولية إلى أن الأسماء المطروحة لخلافته تتأرجح بين رجال دين من الدائرة الضيقة مثل محسن قمي أو علي رضا أعرافي، وبين شخصيات أكثر تشدداً وقرباً من الحرس الثوري مثل رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي . وتقدر أوساط استخباراتية غربية أن مقتل خامنئي المفاجئ قد يؤدي إلى صراع خفي داخل النخبة الحاكمة، مع احتمال أن يلعب الحرس الثوري دوراً حاسماً في توجيه القيادة القادمة نحو خيارات أكثر عسكرية وتشددا، خاصة في ظل حالة الحرب القائمة والضغوط غير المسبوقة التي تتعرض لها إيران بهدف تغيير النظام، على حد تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
على الصعيد الميداني والدبلوماسي، تتواصل الغارات الجوية وتتصاعد حدة التوتر، حيث شنت إيران هجمات صاروخية انتقامية على إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، بينما أعلنت دول عربية عدة اعتراض صواريخ فوق أجوائها . وتقود مصر والسعودية ودول أوروبية تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد الخطير ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، حذر منها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصالاته مع نظرائه، مؤكداً ضرورة تغليب الحلول السياسية . وفيما يتجه الرأي العام العالمي وأنظاره صوب طهران لمعرفة الحقيقة من قلب النظام، يبقى مصير إيران السياسي معلقاً بين لحظة اغتيال مرشدها الأعلى، وإعلان رسمي قد يقلب موازين القوى في المنطقة برمتها.







