مقتل خامنئي يزلزل إيران.. تفاصيل الساعات الأخيرة

{title}
راصد الإخباري -

أكد التلفزيون الإيراني اليوم مقتل المرشد علي خامنئي في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران. وأضاف التلفزيون أن الغارات وقعت يوم السبت الماضي، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة أربعين يوما. وبينت الحكومة أن الدوائر الرسمية ستعطل لمدة سبعة أيام، وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن "مقتل المرشد علي خامنئي سيكون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم".

يمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989. موضحا أنه جاء بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أزمة تواجه إيران بعد مقتل خامنئي

نجا خامنئي من ضغوط خارجية من قبل. وحتى قبل هجوم السبت الماضي كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاما. ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

أمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات. وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979. قائلا إنه "يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب". قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف "الموت للديكتاتور".

اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري في يونيو الماضي. وكشفت التقارير أن ذلك القصف كان من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023.

تراجع نفوذ إيران الإقليمي

مع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة حزب الله في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا. تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده. ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

رفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ. الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي. في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

مع تعزيز الحشد العسكري الأميركي. اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

نظام الحكم في إيران بعد خامنئي

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية. إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية. خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران. إلى جانب الديمقراطية المحدودة. يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب آية الله عند تعيينه زعيما أو مرشدا أعلى. واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يفرض سيطرته

بعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه. تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب. وخاصة الولايات المتحدة. التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير. ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب. وقال "نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية".

لكن رغم تشدده الأيديولوجي. أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم "المرونة البطولية". الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013. بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه.

دعم الاتفاق النووي

شكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018. وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

لجأ خامنئي مرارا إلى الحرس الثوري وقوات الباسيج. وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين. في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع الحرس الثوري وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

في 2022. اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات.

المؤسسة المالية الضخمة

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة. وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963. عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما. حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

بعد الثورة. وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع. أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق. والتي أودت بحياة نحو مليون من الجانبين.