نساء غزة بين الفقد وصناعة الامل في يوم المراة العالمي
في الثامن من اذار يحتفل العالم بيوم المراة العالمي بينما تخوض المراة الفلسطينية في قطاع غزة معركة وجودية مختلفة تماما.
مع دخول الحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة عامها الثالث تحولت الاف النساء الى ام واب ومعيلة في ان واحد بعد استشهاد ازواجهن ليصبحن العمود الفقري لاسر متفككة تعيش في خيام موقتة عقب تدمير المنازل واجبار السكان على النزوح.
تقدم المراة الفلسطينية نموذجا فريدا للنضال من اجل الحياة والبقاء اذ تخوض معارك يومية لتامين لقمة العيش لاطفالها ورعاية الجرحى والمصابين والحفاظ على توازنها النفسي في مواجهة ظروف قاسية بحسب مختصين.
قصص من قلب المعاناة
في خيمتها المهترئة جنوب قطاع غزة قالت ام يسري وهي تحاول اشعال النار لتحضير الخبز لاطفالها الاربعة انها لم تكن تتصور قبل عامين ان تصبح المعيلة الوحيدة لاسرتها بعد استشهاد زوجها في قصف استهدف منزلهم.
بينت مصادر محلية ان قطاع غزة يعاني من ازمة حادة في غاز الطهي نتيجة منع ادخاله منذ بداية الحرب.
اوضحت المصادر ان سلطات الاحتلال الاسرائيلية سمحت بعد اعلان وقف اطلاق النار في تشرين الاول الماضي بدخول 6 شاحنات اسبوعيا فقط بمعدل يتراوح بين 120 و150 طنا في افضل الاحوال وهي كمية غير كافية لتلبية احتياجات السكان.
تحديات وصعوبات تواجهها النساء
اشارت المصادر الى ان هذه الكميات المحدودة توقفت عن الدخول الى القطاع عقب الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران في 28 شباط الماضي مما زاد من معاناة السكان خاصة النساء اللواتي اضطررن الى استخدام الحطب بدلا من الغاز.
قالت ام يسري وهي تمسح دموعها كنت في السابق مسؤولة عن التربية فقط اما الان فانا الام والاب والمعيلة.
اضافت اسير مسافات طويلة لجلب الماء واجمع الحطب من تحت الانقاض واخبز على النار في عز البرد اطفالي الاربعة ينتظرون مني الحياة وانا اقاتل الموت كل يوم.
نقص المياه وتداعياته
بينت تقديرات الامم المتحدة ان اكثر من 1.1 مليون شخص اي قرابة نصف سكان القطاع ما زالوا يعيشون في خيام وملاجئ موقتة بعد تدمير منازلهم رغم مرور اشهر على اعلان وقف اطلاق النار.
تعكس حالة ام يسري واقع الاف النساء الفلسطينيات اللواتي يخضن معركة يومية من اجل البقاء منذ اندلاع الحرب في تشرين الاول.
افاد الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان اكثر من 72120 فلسطينيا استشهدوا منذ بدء الحرب واصيب 171802 اخرون بينهم 18592 طفلا و12400 امراة.
النزوح والمعاناة المستمرة
في مواصي خان يونس تقف ميرام ماضي بجانب خيمتها بعد ان تنقلت بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه اكثر من عشر مرات بسبب اوامر الاخلاء.
قالت لم يكن من السهل العثور على ماوى امن او حتى خيمة تظلنا واضطررت في احدى المرات للاقامه في مخيم يفتقر لابسط مقومات الحياة مثل المياه والمرافق الصحية.
تعتبر ميرام واحدة من اكثر من 21 الف امراة فلسطينية اصبحن ارامل بعد فقدان ازواجهن خلال الحرب وهن اليوم المعيلات الوحيدات لالاف الاطفال الذين فقدوا احد والديهم او كليهما.
المسؤولية المتزايدة للمراة
تشير المصادر المحلية الى ان واحدا من كل سبعة منازل في غزة تعيله امراة مما يعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق النساء في ظل الظروف الصعبة.
اما نعيمة زعرب التي نزحت من رفح الى مواصي خان يونس فتستذكر اصعب اللحظات قائلة كنت افتقد زوجي كثيرا خلال العواصف وسقوط المطر غرقت خيمتي عدة مرات بينما اطفالي نيام وكادت الرياح ان تقتلعها وتسقطها فوق رؤوسنا.
اكدت سلوى طه التي فقدت زوجها مع بداية الحرب انها تضطر الى كتم خوفها امام اطفالها الاربعة قائلة احتضنهم واحاول ان اشعرهم بالامان رغم الخطر الذي يحيط بنا اخاف بطبيعتي من اصوات القصف والصواريخ لكن بقائي وحدي مع اطفالي يدفعني للتماسك حتى لا ينهاروا.
الصحة النفسية والاجتماعية
اضافت لا وقت لدينا للحزن فقدت اثنين من اخوتي وابن اخي لكنني امنع نفسي من التفكير بهم حتى لا انهار وتنهار اسرتي من حولي.
بحسب ورقة صادرة عن وزارة شؤون المراة الفلسطينية تعاني 75% من النساء في قطاع غزة من الاكتئاب و62% من الارق و65% من القلق المستمر.
اوضحت الورقة ان النساء في غزة يعشن حالة من الياس الكبير والاعياء الشديد والامل الهش مشيرة الى ان معظمهن اجبرن على النزوح اربع مرات على الاقل ويعشن اليوم في واقع يفتقر الى الاستقرار والغذاء والماوى الامن.
قصص تضحية وعطاء
قالت سميرة زملط التي ترعى والد زوجها الكفيف الى جانب اطفالها الثلاثة اساعده على الحركة داخل الخيمة وارافقه الى العيادة الصحية واوفر له الدواء والعلاج الى جانب مسؤوليتي تجاه اطفالي الثلاثة في التخفيف عنهم اثار فقدان والدهم وتامين ما استطيع من احتياجاتهم الاساسية.
اضافت اصبحت حياتنا معقدة يمضي معظم يومنا بين اشعال النار والانتظار في طوابير المياه وغسل الملابس دون ان اجد وقتا للراحة او حتى للجلوس مع اطفالي الصغار.







