تشييع حاشد لقادة عسكريين في طهران وسط تصعيد التوتر

{title}
راصد الإخباري -

شهدت شوارع العاصمة الإيرانية طهران تجمعا حاشدا لآلاف الإيرانيين اليوم الأربعاء للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين لقوا حتفهم في الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب المستمرة منذ أواخر شهر فبراير الماضي.

أفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بأن مراسم التشييع انطلقت من ميدان الثورة (انقلاب) الواقع في قلب طهران. وأوضحت الهيئة أن الجنازة شملت "قادة بارزين في القوات المسلحة وعددا من شهداء الشعب في حرب رمضان".

كشفت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المحلية عن مشاهد تظهر مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود الغفيرة. وبينت اللقطات أن مكبرات الصوت كانت تبث أناشيد دينية وثورية. بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين سقطوا في الضربات الأخيرة.

هتافات مناهضة لأمريكا وإسرائيل

ردد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. من بينها هتاف "الموت لأمريكا" وهتاف "الموت لإسرائيل". وعكست هذه الهتافات حالة التعبئة الشعبية التي تسعى السلطات إلى إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

أفاد الإعلان الرسمي بأن مراسم التشييع شملت عددا من أبرز القادة العسكريين في إيران. وعلى رأسهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. ومحمد باكبور القائد العام لـ"الحرس الثوري". وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع. وعزيز نصير زاده وزير الدفاع. ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

ضمت قائمة المشيعين أيضا عددا من الضباط والمسؤولين العسكريين. من بينهم محسن دره باغي. وعلي تاجيك. وداوود عسكري. وبهرام حسيني مطلق. وأبو القاسم بابائيان. ورسول هلالي. وغلام رضا رضائيان.

خسائر كبيرة في صفوف القيادات العسكرية

أشارت الجهات المنظمة إلى أن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

تعتبر هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطال القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة. وذلك في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير الماضي. عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

أظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشودا كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي. الذي قتل أيضا خلال الضربات الأخيرة. وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

إجراءات أمنية مشددة وتحذيرات من الاحتجاجات

رفع بعض المشاركين صورا لنجل المرشد الذي تولى منصب القيادة بعده. في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام. على الرغم من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

يرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب. وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤد إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

هجمات بطائرات مسيرة في طهران

في موازاة ذلك. شددت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسبا لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن رادان قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج "لن ينظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون. بل أعداء".

أضاف رادان أن قوات الأمن "على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة". في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

دعوة رضا بهلوي لأنصاره

وفي تطور أمني مواز. أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات "الباسيج" إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة. مساء الأربعاء.

نقلت وكالة "فارس" التابعة لـ"الحرس الثوري". عن مصادر مطلعة. أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة. مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

ذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات. فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات "عملية إرهابية مشتركة نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي".

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

في سياق متصل. دعا رضا بهلوي. نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى. أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

قال بهلوي في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "من أجل سلامتكم. غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم".

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر. مثل ترديد الهتافات ليلا من داخل منازلهم.

تأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

مع استمرار القتال. تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط. في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.