تصعيد اسرائيلي يفاقم ازمة النزوح والتوتر في لبنان
وسعت الغارات الاسرائيلية نطاقها داخل لبنان لتشمل مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، والتي كانت تعتبر ملاذا نسبيا للنازحين، الامر الذي فاقم الازمة بين النازحين والمجتمع المضيف.
واستهدفت طائرة مسيرة اسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، تبعتها غارة ثانية على المنطقة نفسها، ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة طفل، بحسب وزارة الصحة. كما استهدفت غارة اسرائيلية فجر الخميس منطقة الرملة البيضاء في بيروت، في تطور يعكس انتقال الضربات الى مناطق مدنية مكتظة داخل العاصمة ومحيطها، ويثير مخاوف متزايدة بشان سلامة النازحين والمجتمعات المضيفة.
ويعتبر هذا الهجوم الثالث الذي يطال قلب بيروت منذ بداية الحرب في الشرق الاوسط، بعد استهداف شقة سكنية في احد احياء المدينة يوم الاربعاء، وغرفة في فندق مطل على البحر يوم الاحد.
تصاعد القلق بشأن سلامة النازحين
وتكتسب هذه الضربة حساسية اضافية بسبب وجود نازحين في محيط المنطقة الساحلية، حيث لجأت بعض العائلات الى الشاطئ او الاحياء المجاورة بعد مغادرتها مناطق القصف، ما اثار مخاوف متزايدة من تقلص المساحات التي يعتقد انها امنة داخل البلاد.
وفي سياق الغارات نفسها، استهدفت ضربة اسرائيلية شقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان، ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة طفل، بحسب وزارة الصحة. كما قتل شخصان واصيب ستة اخرون في غارة استهدفت بلدة دير انطار في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفق ما افادت به الوكالة الوطنية للاعلام.
ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد الى تفاقم ازمة النزوح الداخلي التي تتوسع مع استمرار القصف، في وقت تحاول البلديات والمجتمعات المحلية استيعاب اعداد متزايدة من العائلات التي غادرت منازلها.
دعوات لمعالجة ملف النزوح بانسانية
في هذا السياق، قال عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن ان معالجة ملف النزوح الداخلي الناجم عن الحرب يجب ان تنطلق من اعتبارات وطنية وانسانية واخلاقية واجتماعية، مشددا على ان النازحين هم ابناء هذا الوطن، وقد هجروا قصرا من بيوتهم دون ان يكون لهم اي دور في قرار الحرب، ومؤكدا ضرورة الفصل بين الموقف السياسي من خيارات حزب الله في الانخراط بالحرب، وبين الموقف الانساني من النازحين.
واضاف ابو الحسن ان موقفهم من الحرب شيء، وموقفهم من ابناء شعبهم الذين اضطروا الى النزوح شيء اخر، وانهم يتعاملون مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية.
وشدد ابو الحسن على ضرورة تجنب اي ممارسات قد تؤدي الى توتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، قائلا انه يجب عدم تعريض البيئة الحاضنة والبيئة النازحة لاي مخاطر امنية او عسكرية، لذلك يطالبون بابعاد اي مظاهر او اذرع امنية او عسكرية عن مراكز الايواء وعن البيوت التي تستضيف النازحين.
تحذيرات من استغلال الظروف لاثارة الفتن
واشار الى ان ضبط هذه المسائل بشكل كامل ليس امرا سهلا في ظل طبيعة التداخل السكاني في عدد من المناطق، مؤكدا على ان المسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق السلطات المحلية والبلديات، اضافة الى الاجهزة الامنية التابعة للدولة، وان الدور الاساسي للسلطات المحلية وللقوى الامنية هو منع اي محاولة اختراق امني لبيئة النازحين وللبيئة الحاضنة لهم، وعلى الدولة ان تقوم بما يلزم بالشكل الذي تراه مناسبا لضمان الاستقرار وحماية الجميع.
من جهته، دعا الوزير اللبناني السابق رشيد درباس الى التحلي بالحكمة وضبط النفس في التعامل مع ملف النزوح الداخلي، محذرا من محاولات استغلال الظروف الحالية لاثارة توترات بين اللبنانيين.
وقال درباس ان المطلوب اليوم قدر كبير من الحكمة والانضباط من الجميع، لان ما تسعى اليه اسرائيل، برأيه، هو تقليب المجتمع اللبناني على نفسه، اي تحويل المضيف الى خصم للضيف واثارة الشكوك بين مكونات المجتمع.
واضاف ان بعض الحوادث التي شهدناها، ومنها ما حصل في عرمون من اشكالات، قد يفهم في سياق محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين، معتبرا ان الهدف هو دفع المجتمع الى الانقسام بين ابناء المناطق المضيفة والنازحين.
واشار درباس الى ان كثيرا من النازحين، ولا سيما ابناء الطائفة الشيعية، اضطروا الى ترك منازلهم قصرا تحت ضغط الحرب، وهؤلاء مواطنون لبنانيون ينبغي التعامل معهم بروح التضامن الوطني، محذرا من ان اي توتر او تعامل قائم على الشك يخدم في النهاية محاولات بث الفتنة بين اللبنانيين.
واوضح ان النازح الذي يجبر على مغادرة منزله يفقد فجاة شعوره بالامان، ويعيش حالة قلق وترقب لانه اقتلع من بيئته ومن حياته الطبيعية، لافتا الى ان هذا الواقع يفرض حساسية اضافية في طريقة التعامل مع هذه العائلات.
وفي المقابل، لفت درباس الى ان المجتمعات المضيفة قد تشعر ايضا بشيء من القلق في ظل الظروف الامنية الراهنة، لكنه اشار الى ان هناك هذه المرة مستوى افضل من التنظيم في ادارة ملف النزوح.
وقال ان الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية تقومان بدور في تنظيم هذا الملف، كما ان البلديات تتولى متابعة اوضاع الوافدين وتسجيلهم، مضيفا ان المرحلة الاولى من النزوح شهدت اندفاعة تضامنية كبيرة، حيث فتح كثير من اللبنانيين بيوتهم للنازحين من دون اي اجراءات او تدقيق، واليوم بات هناك تنظيم اكبر، اذ يجري التحقق من الهويات وتسجيل الوافدين، وهو امر طبيعي في ظل الظروف الحالية.







