بنك انجلترا يرجئ خفض الفائدة وسط مخاوف التضخم

{title}
راصد الإخباري -

يتجه بنك انجلترا الى اختيار كلماته بحذر شديد هذا الاسبوع تزامنا مع قراره المتوقع بتاجيل خفض سعر الفائدة وذلك نتيجة للمخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الاوسط. ويبقى البنك عرضة للانتقادات على غرار بنوك مركزية اخرى بسبب تباطؤ تحركه خلال ازمة الغزو الروسي لاوكرانيا الذي دفع التضخم البريطاني الى اكثر من 11 في المئة في عام 2022 مما يجعله اكثر حرصا على تفادي اي اخطاء جديدة.

اوضحت مصادر مطلعة ان المحافظ اندرو بيلي وزملاءه يعتمدون على متابعة تطورات الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران ومدى استمرار ارتفاع اسعار النفط والغاز قبل اتخاذ اي خطوات اضافية.

بناء على ذلك تلاشت التوقعات بخفض سعر الفائدة يوم الخميس في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس اذ يرجح ان تصوت اللجنة باغلبية 7 اصوات مقابل صوتين للابقاء على السعر عند 3.75 في المئة. قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كان خفض السعر الى 3.5 في المئة شبه مؤكد.

تاثير التضخم على قرارات بنك انجلترا

بينت توقعات معظم الاقتصاديين ان التضخم سيتراوح بين 3 و4 في المئة بحلول نهاية عام 2026 نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع اسعار الطاقة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير الى نحو 2 في المئة وهو الهدف الذي يسعى بنك انجلترا لتحقيقه. يثير البنك قلقه من ان يؤدي التضخم المرتفع الى رفع توقعات الجمهور مما يصعب تجاهل اي اثار تضخمية قصيرة الاجل.

كشف استطلاع اجرته رويترز الاسبوع الماضي عن عدم وجود توافق حول موعد خفض اسعار الفائدة.

قالت داني ستويلوفا خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة واوروبا في بي ان بي باريبا ماركتس 360 ان خفضا واحدا قد يكون ممكنا فقط اذا انخفضت اسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل الى اقل من 80 دولارا اما احتمالية خفض السعر نهائيا الى 3.5 في المئة في الاشهر المقبلة فهي تتضاءل يوما بعد يوم.

مخاوف اقتصادية وتوقعات متباينة

يتوقع اقتصاديون اخرون احتمال خفضين خلال الاشهر الستة المقبلة الا ان حالة عدم اليقين تجعل البنك اكثر ميلا لتغيير توجيهاته بشان تكاليف الاقتراض.

في اجتماعات سابقة صرحت لجنة السياسة النقدية بان اسعار الفائدة قد تنخفض اكثر استنادا الى الادلة الحالية. لكن محللي بنك باركليز يشيرون الى ان البنك من المرجح ان يركز بدلا من ذلك على ان مدى وتوقيت اي تيسير اضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم.

اوضح ادوارد الينبي كبير الاقتصاديين في مؤسسة اوكسفورد ايكونوميكس ان المستثمرين سيدرسون تصريحات اعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية لفهم مدى تغير وجهات نظرهم ومن المتوقع ان تكون التصريحات غامضة اذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب اخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها.

السياسة النقدية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة

اخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان بينما يظل البنك اقل ميلا من البنك المركزي الاوروبي لرفع اسعار الفائدة. يعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعا نسبيا عند 3.75 في المئة في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة الى جانب زيادة العبء الضريبي الى اعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

قال بول ديلز كبير الاقتصاديين البريطانيين في كابيتال ايكونوميكس اعتقد ان البنك المركزي سيحاول كسب الوقت وهو امر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة.