تداعيات ازمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على اسواق الطاقة العالمية
يتجدد الجدل الدولي بشان مضيق هرمز في ظل مخاوف من اغلاقه وتداعياته الاقتصادية على مختلف دول العالم. وحذر خبيران اقتصاديان في تصريحات لقناة "الجزيرة مباشر" من ان التداعيات ستطال بشكل خاص دول المنطقة.
تاتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تستمر فيه التصريحات المتناقضة للرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان المضيق. حيث دعا دولا حليفة والصين الى المساعدة في تامين المضيق. وقبل ذلك. قال ان البحرية الامريكية ستبدا "قريبا جدا" مرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من الطاقة العالمية.
واظهرت تصريحات متطابقة ان دعوة ترمب لم تلق اذانا صاغية. فقد اعلنت اليابان واستراليا انهما لا تعتزمان ارسال سفن حربية الى الشرق الاوسط لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
تاثيرات محتملة لاغلاق مضيق هرمز
ويرى خبير العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي مصطفى شومان في حديث لقناة الجزيرة مباشر ان ترمب يحاول تدويل قضية مضيق هرمز بعد ازمة الطاقة والغاز المسال في العالم. مضيفا انه يحاول التوجه نحو الاتحاد الاوروبي الذي يعلم قادته انه "شخص غير مسؤول ومتناقض في تصريحاته".
واكد شومان ان ازمة مضيق هرمز ستؤثر بشكل سلبي على سوق الطاقة وعلى دول الخليج مثل السعودية والامارات التي لديها بدائل. مبينا انها لا تستطيع ان تلبي الطاقة الانتاجية لآبار البترول.
واضاف شومان ان العراق اعلن ان آبار البصرة يمكن ان تتوقف عن انتاج البترول في القريب العاجل. موضحا ان المشكلة عموما ستصبح في التخزين لان الطاقة الانتاجية اذا لم تجد مساحات لتخزينها فستنعكس سلبا على المنتج.
تداعيات الازمة تطال دولا اوروبية واسيوية
واشار شومان الى انه بالاضافة الى انعكاسات الازمة على دول الشرق الاوسط فان دول الاتحاد الاوروبي وشرق اسيا ستدخل في معترك انفجار اسعار الطاقة والغاز المسال. لافتا الى ان الصين لا تواجه مشكلة في الوقت الحالي.
واوضح شومان ان روسيا مستفيدة من الازمة. لافتا الى انها تعلم ان القارة العجوز عادت الى الحضن الروسي في مجال الغاز والبترول. مع العلم ان الولايات المتحدة قررت رفع العقوبات عن البترول الروسي.
وافادت وكالة رويترز ان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس قالت اليوم الاثنين انها ناقشت مع الامم المتحدة فكرة تسهيل نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح باخراج الحبوب من اوكرانيا في وقت الحرب.
مخاوف من ارتفاع اسعار النفط وتوقف الانتاج
ومن جهته. يعتقد الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي ان دول المنطقة والاقتصاد العالمي تتحملان بشكل كبير تداعيات اغلاق مضيق هرمز. لا سيما في ظل الارتفاع الشديد في اسعار النفط والمتوقع استمرارها.
واشار الشوبكي الى ان منفذ الامارات لتصدير النفط تم استهدافه من قبل ايران اليوم. موضحا ان التململ بات ظاهرا في الشارع الامريكي من ارتفاع اسعار البنزين.
وتوقع الشوبكي تمدد انعكاس ارتفاع اسعار النقل والديزل على باقي السلع التي ترتبط بسلاسل توريد تاتي من المنطقة. وتحدث عن ارتفاع صاروخي في اسعار الاسمدة المصدرة من المنطقة. بالاضافة الى تاثير الازمة على القطاعات الطبية والتكنولوجية مثل الرقائق التكنولوجية.
وحذر شومان بدوره من ان ازمة مضيق هرمز التي وصفها بالازمة السياسية والعسكرية ستتمدد الى قطاعات اخرى مثل الغذاء والدواء والاسمدة الزراعية وسيظهر ذلك خلال القادم. مشيرا الى ان الصين من مصلحتها ان تثبت للعالم ان الولايات المتحدة تحاول جر القارة الاوروبية الى مواجهة عسكرية كما ورطت بريطانيا في العراق.
ويذكر ان ايران اغلقت فعليا مضيق هرمز وان لم يكن بشكل كامل ورسمي بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية عليها والتي دخلت الان اسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الايرانية سفنا في الممر الضيق بين ايران وسلطنة عمان مما ادى الى توقف خمس امدادات النفط العالمية في اكبر انقطاع على الاطلاق كما اوردت وكالة رويترز.







