دول الخليج ودورها الحيوي في استقرار الاقتصاد العالمي
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، يبرز الدور المحوري الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد. وتشكل هذه الدول، في ظل الظروف الراهنة، عاملا أساسيا في استقرار الأسواق العالمية.
في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، تظهر دول مجلس التعاون الخليجي كركيزة أساسية لاستقرار التجارة والطاقة. وتمتلك هذه الدول كتلة اقتصادية كبيرة تقدر بنحو 2.3 تريليون دولار، مما يضعها في المرتبة التاسعة عالميا، ويحولها إلى مركز مالي واستثماري هام في النظام الدولي.
يزداد هذا الدور أهمية نظرا للموقع الاستراتيجي للخليج، الذي يربط بين أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز. ومع أي تعطيل محتمل لهذا الممر الحيوي، تتصاعد المخاوف الدولية بشأن ارتفاع أسعار الطاقة وانهيار سلاسل الإمداد.
الدور الخليجي في تهدئة تقلبات الأسواق
قال رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، إن دور دول الخليج يتجاوز الأهمية النظرية، ليصبح له تأثير عملي ومباشر في آليات السوق.
أضاف دويك أن المنطقة تقع عند ملتقى أهم شرايين الطاقة، مما يمنحها قدرة فريدة على تهدئة تقلبات الأسواق أو تضخيمها عند تصاعد المخاطر.
أوضح دويك أن مضيق هرمز يعد من بين أكثر نقاط الاختناق حساسية في منظومة الطاقة العالمية، حيث بلغ متوسط تدفقات النفط عبره حوالي 20 مليون برميل يوميا في عام 2024، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.
القدرة الخليجية على امتصاص الصدمات
بين دويك، من زاوية الطاقة، أن الاقتصاد العالمي يعتمد على دول الخليج في عنصرين أساسيين هما استمرارية الإمدادات النفطية والقدرة على امتصاص الصدمات في السوق.
أردف أن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تتركز في دول الخليج ضمن تحالف «أوبك بلس» تمنح السوق قدرة على استعادة توازنه خلال فترات الاضطراب، وهو ما يجعل المنطقة أحد أهم عوامل الاستقرار في سوق النفط العالمية.
بين دويك أن الدور الخليجي لا يقتصر على النفط فقط، بل يمتد إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت قطر على نحو 18.8 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميا في عام 2024، وفقا لبيانات الاتحاد الدولي للغاز، مما يبرز مدى حساسية أسعار الغاز لأي اضطراب محتمل في المنطقة.
تأثير الخليج على التجارة العالمية
أشار دويك إلى جانب الطاقة، يمتد تأثير الخليج إلى منظومة التجارة والخدمات اللوجيستية العالمية، في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد الدولية بالفعل من هشاشة ملحوظة.
أشار دويك إلى أن تصاعد المخاطر في الممرات البحرية المرتبطة بالمنطقة، مثل البحر الأحمر وقناة السويس، لا يؤدي فقط إلى تأخيرات في الشحن، بل قد يتسبب أيضا في ضغوط تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
تؤكد تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاضطرابات في الممرات البحرية الرئيسية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع حركة التجارة العالمية عندما تضطر السفن إلى تغيير مساراتها.
الخليج ركن أساسي في استقرار الاقتصاد العالمي
من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، أن دول الخليج تمثل ركنا أساسيا في استقرار الاقتصاد العالمي نظرا لموقعها الجغرافي في قلب أهم مسارات الطاقة والتجارة الدولية.
أشار فاليشا إلى أن نحو 27 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريبا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي بمثابة صدمة إمدادات عالمية.
أضاف فاليشا أنه مع اندلاع الحرب، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل ملحوظ، وهو ما دفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
مسارات بديلة لضمان تدفق الطاقة
أوضح فاليشا أن دول الخليج اعتمدت على خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز وضمان استمرار الصادرات النفطية، ومن أبرز هذه المسارات خط الأنابيب الشرقي - الغربي في السعودية الذي يمتد من بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كيلومتر، وبطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا.
كما تمتلك الإمارات خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي يسمح بنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا.
ختم فاليشا حديثه مبينا أنه رغم أهمية هذه البدائل، فإنها لا تستطيع تعويض كامل الإمدادات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يعكس حساسية هذا الممر بالنسبة للأسواق العالمية.







