العوامرة الأردنية : نستنكر الجريمة النكراء ونقف خلف الملك واجهزتنا الامنية

{title}
راصد الإخباري -


الاربعاء - 18 آذار 2026 - يوسف العامري - في مشهد يعكس وحدة النسيج الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، خرجت عشائر العوامرة الأردنية عن بكرة أبيها لتعبر عن أشد درجات الاستنكار والإدانة للجريمة النكراء التي استهدفت رجال الأمن البواسل من نشامى إدارة مكافحة المخدرات، والذين سقطوا أثناء تأديتهم الواجب المقدس في الدفاع عن تراب الوطن وحماية أبنائه من آفة المخدرات التي تفتك بالمجتمعات. لقد هز هذا الحادث الأليم قلوب أبناء العشيرة الأردنية الأصيلة، التي طالما كانت على مر العصور سنداً للدولة ومؤسساتها، ودرعاً حامياً لمنجزات الوطن ومكتسباته، مؤكدة أن دماء الشهداء الزكية التي روت ثرى الأردن الطهور لن تذهب هدراً، وستبقى نبراساً يضيء طريق الأجيال في التضحية والفداء.

إن الجريمة البشعة التي أودت بحياة الأبطال الملازم مراد مسعود المتواجده، والشهيد خلدون الرقب، والشهيد صبحي الدويكات، تمثل اعتداءً سافراً على قيم الدولة الأردنية ومؤسساتها الأمنية التي تسهر ليل نهار على سلامة المواطنين واستقرار البلاد. هؤلاء الشهداء الثلاثة، الذين نحتسبهم عند الله من الصديقين والشهداء، جسدوا أسمى معاني البطولة والإخلاص حين تقدموا الصفوف لمواجهة عصابات التهريب وشبكات الترويج للمخدرات، تلك الحرب الخفية التي تستهدف تدمير الشباب والنيل من القدرة الوطنية على الإنتاج والتنمية. إن استنكار عشائر العوامرة لهذه الجريمة لا يأتي من فراغ، بل ينطلق من قيم الولاء والانتماء التي تتوارثها الأجيال، والتي ترفض بشكل قاطع أي مساس برجال الأمن الذين يمثلون القبضة الحديدية في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن الأردن واستقراره.

وتأتي هذه الوقفة العشائرية الصلبة لتؤكد من جديد أن العشائر الأردنية كانت وستبقى الحاضنة الشعبية الأولى للدولة، والرافعة الحقيقية لأجهزتها الأمنية في معركتها المصيرية ضد المخدرات. فالمخدرات لم تعد مجرد جريمة فردية، بل تحولت إلى مشروع إجرامي منظم يهدف إلى تفتيت المجتمعات وضرب استقرار الدول من الداخل. وعندما يواجه رجال الأمن هذه العصابات المدججة بالسلاح والمال، فإنهم يخوضون معركة وطنية بامتياز، تستحق منا جميعاً الوقوف إلى جانبهم وتقدير تضحياتهم الغالية. إن استهداف هؤلاء الأبطال بالقتل هو دليل واضح على حجم الإجرام والغدر الذي تتحلى به هذه العصابات، وهو ما يستوجب مضاعفة الجهود واتخاذ أقصى درجات الحزم في التعامل معها، ليكون الردع رادعاً ولتكون العدالة ناجزة.

إن رحيل الملازم مراد مسعود المتواجده، وهو يجسد قيادة شابة مؤمنة برسالتها، إلى جانب زميليه الشهيدين خلدون الرقب وصبحي الدويكات، خلف فراغاً كبيراً في صفوف رجال الأمن، وترك أثراً عميقاً في نفوس جميع الأردنيين الذين تابعوا بسيرة هؤلاء الأبطال وتفانيهم في العمل. إنهم نموذج مشرف للجندي الأردني الذي لا يتردد في بذل روحه فداء للوطن، وتضحيتهم هذه تذكرنا جميعاً بأن نعمة الأمن التي ننعم بها في هذا البلد الأمين هي ثمرة يقظة رجال لم يناموا على ثراه، وأرواح زكية كانت على استعداد دائم للفداء. إن توديعهم اليوم هو توديع لأبطال نحتسبهم عند الله من الصديقين والشهداء، والذين ستبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الوطن، تتلوها الأجيال بكل فخر واعتزاز.

إن استنكار عشائر العوامرة لهذه الجريمة هو رسالة واضحة وقوية إلى كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن أو الإساءة إلى رجاله، مفادها أن أمن الدولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن العشائر الأردنية تقف صفاً واحداً خلف قيادتها الهاشمية الحكيمة وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية. هذا الالتفاف الشعبي حول المؤسسة الأمنية هو السلاح الأقوى في وجه كل المؤامرات، وهو الضمانة الحقيقية لاستقرار البلاد في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات كبرى. كما أن هذه الوقفة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم في دعم جهود مكافحة المخدرات، ليس فقط من خلال التصدي للمروجين والمهربين، بل عبر نشر الوعي المجتمعي بخطورة هذه الآفة، وتعزيز الرقابة الأسرية، والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية بالإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

لقد أثبت الأردن، عبر تاريخه، أنه عصي على الانكسار، وأن دماء شهدائه الأبرار تزيده إصراراً على مواصلة المسيرة في درب العزة والكرامة. وإن جريمة استهداف جنود الوطن في ميدان مكافحة المخدرات، مهما بلغت بشاعتها، لن تزيد الأردنيين إلا قوة وتماسكاً والتفافاً حول راية الوطن الواحدة. إنها لحظات تتجلى فيها معاني الوطنية الصادقة، حيث يختفي كل ما هو ثانوي ليبرز الانتماء العميق لهذا البلد الطيب. فعشائر العوامرة، وكافة العشائر الأردنية، تعلن اليوم بصوت واحد أن أمن الأردن هو أمنها، وأن رجال الأمن هم أبناؤها وإخوانها، وأي اعتداء عليهم هو اعتداء على كل أسرة أردنية. وإن يد العدالة والقانون، بكل حزمها وعزيمتها، ستطال حتماً كل من تورط في هذه الجريمة النكراء أو خطط لها أو ساهم فيها، مهما بلغت قوتهم أو نفوذهم.

الرحمة والخلود لشهداء الوطن الأبرار، الملازم مراد مسعود المتواجده، والشهيد خلدون الرقب، والشهيد صبحي الدويكات، وللأردن الغالي العز والمجد والأمان في ظل قيادته الهاشمية المظفرة.