القرى المسيحية الجنوبية صمود بضمانات اميركية
لا يزال سكان معظم القرى المسيحية في الجنوب اللبناني صامدين على الرغم من اشتداد الحرب والتوغلات الاسرائيلية في المنطقة. ويذكر ان اهالي هذه البلدات يرفضون مغادرتها خشية دخول عناصر حزب الله اليها مما يستجلب الدمار كما هي حال كل البلدات الشيعية المحيطة.
وتمكن هؤلاء من تحييد قراهم في الحرب الماضية في 2023 - 2024. وهم يحاولون مواصلة هذه السياسة حاليا رغم الاحداث التي شهدتها بلدتا القليعة وعلما الشعب. التي قتل على اثرها كاهن بلدة القليعة بيار الراعي ومواطنان اثنان. وكان قائد الجيش قد زار المنطقة لتقديم واجب العزاء بالكاهن في رسالة دعم وطمانة للاهالي الصامدين.
بعكس البلدات المسيحية الـ12 الباقية اضطر اهالي بلدة علما الشعب لاخلائها منتصف الشهر الحالي بعد تحذيرات اسرائيلية بوجوب مغادرتها بحجة تسلل مقاتلين لحزب الله اليها. مع العلم ان هذه البلدة تعرضت لدمار كبير في الحرب الماضية نتيجة قصفها بعد استخدام عدد من منازلها من قبل عناصر الحزب منصات لاطلاق الصواريخ.
ضمانات اميركية للقرى المسيحية
ابلغ السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة الماضي ان الولايات المتحدة الاميركية تلقت التزاما من اسرائيل بعدم التعرض للبلدات المسيحية الجنوبية شرط عدم تسلل عناصر حزبية اليها.
كان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي طلب في وقت سابق من الفاتيكان التدخل والتوسط من اجل الحفاظ على الوجود المسيحي في هذه القرى. ورد وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر على رجي مؤكدا ان الكرسي الرسولي يجري الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من اراضيهم.
وتاكيدا على الاهتمام الفاتيكاني ببقاء مسيحيي الجنوب في ارضهم زار السفير البابوي لدى لبنان باولو بورجيا عددا من القرى الجنوبية للاطلاع على اوضاع سكانها ولمدهم بالمساعدات. وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر شدد فيه على اهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الاوسط.
دعم بكركي لصمود الجنوبيين
اكد مصدر كنسي ان رسالة اميركية اسرائيلية واضحة وصلت للمعنيين مفادها ان القرى المسيحية ستبقى كما كانت في الحرب الماضية محيدة طالما لم يدخلها مقاتلو حزب الله والا عندها تصبح كاي منطقة او موقع داخل لبنان معرضة للاستهداف. لافتا في تصريح لـ الشرق الاوسط الى انه بالاضافة الى العمل الدبلوماسي الذي يحصل لضمان حماية هذه القرى فقد تم تشكيل خلية ازمة في بكركي لارسال المساعدات الى المسيحيين الصامدين وبالتالي تامين مقومات بقائهم. كذلك تهتم هذه الخلية بتامين ماوى للنازحين الذي اضطروا للمغادرة بخاصة ابناء علما الشعب.
وتابع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع مسؤولين اميركيين هذا الملف. وتم ابلاغه بحسب مصادر القوات بوجود ضمانات بتحييد هذه القرى عن مرمى النيران شرط عدم دخول عناصر من حزب الله اليها. واشارت المصادر الى انه على الاثر تواصل جعجع مع رئيسي الجمهورية والحكومة ومع قائد الجيش لضمان عدم دخول عناصر الحزب الى هذه القرى للحفاظ على وضعيتها الراهنة. واوضحت المصادر لـ الشرق الاوسط ان جعجع طلب من الجهات المعنية التعامل مع القرى المسيحية النازحة كقرى نزوح لضمان ايصال المساعدات اليها.
ويتعاون ابناء القرى الصامدة مع عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي لحماية قراهم ومنع تسلل المسلحين اليها.
القرى الجنوبية محاصرة
يوضح حنا ضاهر رئيس بلدية القليعة ان الوضع مازوم جدا والحرب باوجها خصوصا في بلدة الخيام ومحيطها. لكن رغم ذلك هناك 700 عائلة في القليعة اتخذت قرارها بالبقاء في ارضها رغم كل التحديات. لافتا الى ان المساعدات تصل اليهم بشكل اساسي عن طريق البقاع.
واذ يشدد ضاهر في تصريح لـ الشرق الاوسط على ان كل ما تطلبه القليعة واهلها تحييدها عن هذه الحرب. يؤكد الا وجود لنازحين في البلدة. ووجود قرار واضح بمنع دخول اي غريب. وهو ما نعمل عليه كابناء القليعة مع الجيش وقوى الامن الداخلي.
اجواء الحرب المحتدمة يتابعها ايضا اهالي بلدة رميش الحدودية عن كثب. فهؤلاء ايضا رفضوا المغادرة ويتمسكون بالبقاء كما يؤكد رئيس بلدية رميش حنا العميل. متحدثا لـ الشرق الاوسط عن وجود نحو 6 الاف شخص في البلدة.
ويوضح العميل ان الطرقات ليست سالكة بشكل طبيعي الى البلدة انما جزئيا بحيث يتم تامين الحاجيات الاساسية بمواكبة الجيش. لافتا الى وجود حواجز ثابتة للجيش في رميش ودوريات متواصلة. ويضيف تلقينا تطمينات من المرجعيات الروحية ورسالة من البابا مفادها انه مهتم باوضاعنا. لكن ما نخشاه مع احتدام الحرب اكثر ان تنقطع طرق الامداد بالكامل.







