لبنان يسحب اعتماد السفير الايراني الجديد في تصعيد دبلوماسي

{title}
راصد الإخباري -

تشهد العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران تطورات متسارعة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن تصعيد لبناني غير مسبوق تمثل في سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت، محمد رضا شيباني. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في كيفية تعامل بيروت مع علاقاتها مع طهران.

أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، توفيق صمدي خوشخو. وبينت الوزارة أنها أبلغت القائم بالأعمال الإيراني بقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين، محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة محددة.

أضافت الوزارة أن الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قام بإبلاغ القائم بالاعمال الايراني بالقرار.

توتر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران

خلافاً لعقود من العلاقات المستقرة، بدأت بوادر التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران تظهر منذ فترة ما بعد الحرب في 2024. وأشارت تقارير إلى أن تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أثارت أزمة في بيروت، عندما ذكر أن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان. وأكدت التقارير أن رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك، نجيب ميقاتي، اعتبر ذلك تدخلاً في الشأن السيادي اللبناني، وطلب من وزير الخارجية استدعاء القائم بالأعمال الإيراني لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

أظهر التبدل في العلاقة مع إيران مطلع عام 2025، عندما تم إخضاع حقائب السفير الإيراني، مجتبى أماني، للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

بعد تولي وزير الخارجية، يوسف رجي، الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني بسبب منشوراته حول السلاح.

إجراءات لبنانية سبقت التصعيد الدبلوماسي

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية نادرة، حيث تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه. وأكد مراقبون أن هذه الخطوة تعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

سبق هذا القرار مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية. ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن يتم سحب اعتماد السفير.

أفادت مصادر مطلعة أن أبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011. وأضافت المصادر أن الهدف من ذلك كان تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

من تنظيم العلاقات إلى التوتر الحالي

أكدت مصادر دبلوماسية أن هذا التصعيد يأتي بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، عندما أطلق لبنان ما وصفه بـ"مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران".

أوضحت المصادر أن وزير الخارجية اللبناني الأسبق، فارس بويز، تولى مطلع التسعينات "إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا".

أشارت المصادر إلى أن الدبلوماسيين الإيرانيين خلال فترة الحرب الأهلية كانوا يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع "حزب الله"، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.