دعوات لحل البرلمان العراقي تتصاعد وسط ازمة سياسية

{title}
راصد الإخباري -

دفعت الأزمة السياسية المستمرة في العراق وعجز السلطتين التنفيذية والتشريعية عن معالجة التحديات التي تواجه البلاد، مئات الكتاب والمثقفين والمواطنين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي في إقليم كردستان.

جاءت هذه المطالبات قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، أمس الخميس، صدور أي قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات مبكرة، مؤكدا أن الأخبار المتداولة بهذا الشأن لا أساس لها من الصحة.

على صعيد متصل، وفي ظل الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي أو من بعض الفصائل المسلحة، تحرك عراقيون من مختلف الشرائح الاجتماعية للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي.

مطالبات بحل البرلمان

أوضحوا أن البرلمان الاتحادي فشل في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الانتخابات العامة، بينما أخفق برلمان إقليم كردستان في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على الانتخابات.

في هذا السياق، ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، والناجمة عن الصراعات الإقليمية، أعربت نسبة كبيرة من السكان عن عدم ثقتها في قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على حماية البلاد من تداعيات هذه الصراعات.

وفي ظل حالة عدم الثقة الشعبية، أصدرت مجموعة "مبادرة عراقيون"، التي تضم نخبة من المثقفين والكتاب والناشطين، بيانا يدعو إلى "إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة".

مبادرة عراقيون تطالب بالتغيير

أشار البيان إلى أنه في ظل الحرب الإقليمية والتوترات العسكرية التي تهدد استقرار العراق، والتدهور الأمني المتسارع، والأزمة الاقتصادية، تراوح العملية السياسية مكانها، وفشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته.

أكد البيان أن هذا التعطيل المتعمد يعد خرقا للدستور وتنصلا من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقا لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية لم تنتج سوى الفشل والفساد.

اعتبر البيان أن استمرار هذا النهج والارتهان للتوافقات الخارجية لم يعد مجرد خرق للدستور، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقت بلغ فيه صبر العراقيين حده الأقصى.

مقترحات لتجاوز الانسداد السياسي

طرحت المبادرة ثلاثة مطالب لتجاوز حالة الانسداد، أولها حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد عجزهما عن القيام بمهامهما الدستورية.

كما طالبت المبادرة بالدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيدا عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة.

إضافة إلى تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك.

تحديات الاستجابة للمطالب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقعين على المبادرة، أن يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصا أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه.

لكن ضمد بين أن المبادرة تأمل في أن تتسع حملة الضغط وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان والقوى السياسية لتحمل مسؤولياتها فيما يتعلق بتشكيل الحكومة.

أضاف ضمد أن ما يتعرض له العراق والمنطقة من تهديدات أمنية واقتصادية يحمل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

أكد ضمد أنه لا توجد ضمانات تامة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، لكن المبادرة دعت إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تضمن التنافس العادل بين الجميع.