اسعار البنزين وحرب ايران تدفع مبيعات السيارات الكهربائية للارتفاع

{title}
راصد الإخباري -

أثار ارتفاع أسعار البنزين نتيجة تداعيات الحرب حالة من القلق لدى مصنعي السيارات وتجارها وأصحاب المركبات في أنحاء العالم.

أظهر التاريخ أن صدمات أسعار النفط قد تؤدي إلى تغييرات في عادات المستهلكين عند شراء السيارات. ففي سبعينيات القرن الماضي دفعت أزمة الطاقة في الولايات المتحدة مشتري السيارات إلى اختيار سيارات أصغر حجما مما أفاد شركات صناعة السيارات اليابانية. وأدى إلى تآكل حصة منافسيها الأمريكيين في السوق.

هل تدفع الحرب وارتفاع أسعار الوقود إلى طفرة في مبيعات السيارات الكهربائية عالميا؟

صدمة اسعار البنزين وتوجهات المستهلكين

قال موقع أسعار الوقود التابع لجمعية السيارات الأمريكية إن متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة ارتفع بمقدار دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب.

بين الموقع أن سعر الغالون وصل إلى 3.98 دولارات يوم 26 مارس بينما كان سعره 2.98 دولارا يوم 26 فبراير الماضي. وقد يصل متوسط السعر في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون في الأيام المقبلة لأول مرة منذ أغسطس.

أفادت وكالة رويترز أن متوسط تكلفة البنزين في دول الاتحاد الأوروبي ارتفع بنسبة 12% ليصل إلى 1.84 يورو للتر الواحد في الفترة من 23 فبراير إلى 16 مارس.

السيارات الكهربائية المستعملة تشهد طفرة

أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى زيادة الإقبال على شراء السيارات الكهربائية. وتشير منصات بيع السيارات عبر الإنترنت إلى أن ارتفاع أسعار البنزين يعزز مبيعات السيارات الكهربائية وبالذات المستعملة منها في جميع أنحاء أوروبا.

قال المحلل في أكبر سوق للسيارات المستعملة في النرويج تيرجي دالغرين إن هناك حاليا طفرة في سوق السيارات الكهربائية المستعملة. مضيفا أنها تفوقت مؤخرا على السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

أوضحت شركة أراميسوتو الفرنسية لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت إن حصتها من مبيعات السيارات الكهربائية تضاعفت تقريبا إذ ارتفعت إلى 12.7% من 6.5%. وقال الرئيس التنفيذي رومان بوشر إن الشركة شهدت تحولا مماثلا عام 2022 عندما اندلعت الحرب الروسية على أوكرانيا وارتفعت أسعار الطاقة.

الاقبال على السيارات الكهربائية يتزايد عالميا

أفادت وكالة بلومبيرغ بوجود إقبال متزايد على شراء السيارات الكهربائية في دول جنوب شرق آسيا. إذ يتجه العديد من المستهلكين إلى تغيير سيارات البنزين بأخرى كهربائية مدفوعين بارتفاع تكاليف الوقود.

قال الفيتنامي نغوين هوانغ تو إن معارض السيارات التابعة لشركته اضطرت إلى توظيف مزيد من موظفي المبيعات بعد تضاعف زيارات العملاء 4 مرات. مما أسفر عن بيع نحو 250 سيارة كهربائية في الأسابيع الثلاثة التي أعقبت اندلاع الحرب.

أظهرت المؤشرات الأولية استفادة الشركات الآسيوية مثل بي واي دي الصينية وفين فاست الفيتنامية من الارتفاع الحاد في أسعار النفط وما تبعه من زيادة الطلب على السيارات الكهربائية.

اسعار النفط دافع للتحول نحو السيارات الكهربائية

قال كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي ألبرت بارك إن ارتفاع أسعار النفط يساعد دائما في التحول إلى السيارات الكهربائية فهو يخلق حوافز اقتصادية لتسريع هذا التحول.

أوضح مراقبو الصناعة أن الأمر غالبا ما يتطلب فترة طويلة من ارتفاع الأسعار أو أن تتجاوز عتبة نفسية معينة قبل أن يحول مشترو السيارات تركيزهم إلى خيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

قال مدير قسم المعلومات الاقتصادية والسوقية في منصة كارغوروس الإلكترونية كيفن روبرتس يتفاعل المستهلكون بشكل كبير مع أسعار البنزين ولكن عادة ما يكون السعر عند بلوغه رقما محددا.

سعر 4 دولارات للغالون نقطة تحول

أضاف روبرتس قد يكون سعر 4 دولارات للغالون هو السعر الذي يجب مراقبته مشيرا إلى أن هذا السعر كان نقطة تحول في اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية أثناء أزمة النفط الأخيرة عام 2022.

قال مدير قسم الصيانة في شركة لتجارة السيارات المهندس عمر طشطوش إن الحرب حتى هذه اللحظات لم تؤثر بشكل كبير على زيادة إقبال الناس على شراء السيارات الكهربائية بسبب قصر مدة الحرب حاليا.

أوضح طشطوش أنه بشكل عام أسهم ارتفاع أسعار الوقود في تعزيز توجه المستهلكين في الأردن نحو السيارات الكهربائية لما توفره من خفض ملموس في تكاليف التشغيل.

تكاليف التحول للسيارات الكهربائية مرتفعة

تبرز عقبات عديدة أمام التوجه للسيارات الكهربائية لعل من أبرزها ارتفاع تكاليف التحول وانخفاض سياسات التحفيز الحكومي لإنتاج السيارات الكهربائية خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا.

أدت هذه السياسات إلى إعلان ما لا يقل عن 12 شركة سيارات عالمية عن خفض أهدافها المتعلقة بالتحول للسيارات الكهربائية من بينها هوندا اليابانية ومرسيدس بنز الألمانية وفورد الأمريكية.

قالت محللة بلومبرغ إنتليجنس جوانا تشين يتطلب الحفاظ على اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية من الصناع القيام باستثمارات ضخمة في البنية التحتية لسد النقص الحالي في محطات الشحن.

تحديات تواجه انتشار السيارات الكهربائية

أضافت تشين لطالما شكلت القدرة على تحمل التكاليف وشحن السيارات الكهربائية العاملين الرئيسيين اللذين يعيقان انتشارها مضيفة أن التكلفة الإجمالية قد تتساوى مع ارتفاع أسعار النفط.

يرى المواطن الأردني محمد أبو عمر الذي يمتلك سيارتين إحداهما كهربائية والأخرى تعمل بالبنزين أنه لا غنى عن سيارات البنزين في الوقت الراهن بسبب تحديات الشحن المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

يعتقد أبو عمر أن الحرب الحالية لم تحدث تأثيرا كبيرا على توجه المستهلكين مرجحا أن تكون الظروف الراهنة مؤقتة وستنتهي بانتهاء الحرب.

تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب وارتفاع أسعار الوقود لم تعد مجرد عامل ضغط مؤقت على المستهلكين بل تحولت إلى محفز حقيقي لإعادة تشكيل سوق السيارات عالميا مع تسارع واضح نحو المركبات الكهربائية.

رغم أن هذا التحول يواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والبنية التحتية وتراجع الحوافز فإن استمرار تقلبات أسواق الطاقة قد يدفع المستهلكين والشركات إلى تسريع الانتقال نحو بدائل أكثر استدامة.