ليست حربنا ،أولويتنا حماية بلدنا

{title}
راصد الإخباري -



‏حسين الرواشدة

‏مطلوب أن نفكر بهدوء وعقلانية،  هذه الحرب التي تدور في منطقتنا لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، لم نُستشر فيها ، لسنا جزءاً من مشروعها ، تم إقحامنا فيها وأصبحنا ساحة لها، ودفعنا وسندفع أثمانها الاقتصادية والسياسية ، المتصارعون فيها لا يضمرون لنا أي خير ، فلماذا نصطف مع هذا الطرف أو ذاك ، لماذا نتبادل الكراهية على بيادر لا علاقة لنا بها ، أليس الاولى والأجدى أن نفكر كيف ننجو  من ويلاتها،  كيف نتعامل لاحقاً مع كوارثها ،كيف نؤسس بعد أن تتوقف لمرحلة جديدة نتحول فيها من مجرد متضررين إلى لاعبين فاعلين ومؤثرين؟

‏الدولة الأردنية ، منذ بداية الحرب ، اعتمدت هذا المنطق والتزمت به ، لكن طهران تعمدت توسيع الحرب ، ربما لم تجد خياراً آخر ، ربما كانت مستعدة سلفا لمهاجمة جيرانها ، ربما أخطأت الهدف ، ما علينا ، حدث ما حدث ، وأتوقع أن تتوسع الحرب أكثر ، وتخلف كوارث أكبر مما نراه الآن ، هذا يستدعي من الأردنيين ؛أقصد النخب التي تتحدث باسم المجتمع،  أن تعيد التفكير بمواقفها واتجاهات نقاشاتها العامة ، لا مصلحة لبلدنا في هذا التحشيد مع أي طرف ، إسرائيل تشكل تهديداً دائما ، وإيران اعتدت علينا ، يجب أن نفكر أولاً ببلدنا،  وثانياً بملف التعاون والشراكة مع عالمنا العربي ، بالمستقبل وليس الحاضر فقط.

‏تحت  لافتة دروس من الحرب يمكن أن نتوافق على قواعد جديدة ،  ترتيب الداخل الأردني بما يضمن قوة الدولة ومنعتها ، كفاءة المؤسسات وفاعليتها، صلابة البنى التحتية والموارد والاقتصادية كل ما يتعلق بمقتضيات الأمن الاجتماعي والاقتصادي وتماسك الجبهة الداخلية ، هذا يحتاج إلى التوافق على خطاب وطني جامع لا يُسمح فيه لأحد أن يغرد خارج سياق ثوابت ومصالح الدولة الأردنية .

‏هذه الحرب فرضت على بلدنا واقعاً يجب أن نتوحد للتعامل معه،  أي طرف يحاول أن يجرنا إلى قضايا أخرى أو أن يستخدم مساطر من الخارج لترتيب أولوياتنا يجب أن يتوقف ، صحيح هذا ليس وقت التنابز السياسي وإحداث انقسامات داخل المجتمع ، لكن كلمة الدولة يجب أن تمشي على الجميع ، أي تيار سياسي يتبنى أجندة لا تضع الأردن أولوية يجب أن يفهم أن دوره انتهى ، فإما أن يلتزم الصمت ، وإما أن يواجه ما يستحقه بالقانون.

‏يمكن أن نتوافق ، أيضاً،  على مشتركات داخل البيت العربي ، المعادلة بعد الحرب لكثيرين في عالمنا العربي تغيرت ، لدينا فرصة لتطوير تحالفاتنا أو تنويعها، فرصة أخرى لإعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي ، صفقة القوميات الكبرى : التركية والفارسية والعربية يمكن إنجازها وفق تفاهمات جديدة ، لقد اكتشفنا كعرب ، خاصة في الهلال الخصيب والخليج ، أن أحداً لن يساعدنا إذا لم نساعد أنفسنا أولاً ، وان بلداننا دفعت أثماناً  كبيرة لصراعات بين مشروعات لا علاقة لها بها ، الآن يمكن أن نسعى لتشكيل تحالف قوة عربية أو إسلامية مشتركة يملأ الفراغ في هذه المنطقة التي يسعى الآخرون إلى الهيمنة عليها.

‏كل من نحتاجه  في هذه المرحلة إدارة معركة الوعي بشكل مدروس ، تحريك ماكينة السياسة بمهارة وذكاء ، نحدد أولاً خياراتنا وإمكانياتنا،  نعرف أين نضع اقدامنا ، نصطف مع بلدنا قبل أي شيء ، لسنا طرفاً في هذه الحرب وأفضل ما فعلناه أننا لم ننجر إليها، أي محاولة لصناعة معسكر مع أو ضد أي طرف في هذه الحرب ،مهما كانت الذرائع والحجج، سندفع كلفته ، ولن يصب في رصيد بلدنا واشقائنا أبداً.