الاسواق المالية تحت ضغط صدمة النفط وتداعيات الحرب
تشهد الأسواق المالية بداية الربع الثاني من العام وسط ترقب شديد لتطورات الحرب، حيث تزداد حساسيتها تجاه الأخبار الواردة، الأمر الذي قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، بينما قد يشجع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.
أضاف الخبراء أنه حتى في حال ساهم حل النزاع في تحسين معنويات المستثمرين على المدى القصير، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في أسعار النفط، ستؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي وتزيد من ضغوط التضخم.
أوضح محللون أن هذه الخلفية ستكون عاملاً رئيسيًا قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الانخفاض، بينما استمرار النزاع لفترة أطول، مع تفوق المخاوف المتعلقة بالنمو على مخاوف التضخم، قد يؤدي إلى انتعاش السندات.
تاثير الحرب وارتفاع اسعار النفط
قالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول، والتي تدير أصولاً بقيمة تقارب 594 مليار دولار: "من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا".
أضافت شاه أن الشركة تسعى لتعزيز استثماراتها في الأسهم الدولية، مؤكدة أن هذا القرار ما زال منطقيًا، ولكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة.
بينت التقارير أن الحرب في الشرق الأوسط تصدرت الأحداث في الربع الأول المضطرب، وتأثرت الأسواق أيضًا بتدخل الرئيس الأميركي في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، واضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.
توقعات بارتفاع اسعار الفائدة
أظهرت البيانات أن النفط كان الأفضل أداءً، حيث ارتفع بنحو 90 في المائة خلال الربع الأول من العام، متجاوزًا حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.
يشير محللون استطلعت رويترز آراءهم إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولارًا، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولارًا، طالما استمرت اضطرابات الإمداد الحالية.
أظهرت منصة التنبؤات الإلكترونية بولي ماركت احتمالاً بنسبة 36 في المائة لانتهاء الحرب بحلول منتصف مايو، و60 في المائة بحلول نهاية يونيو.
الاسواق المالية ومخاوف التضخم
تماشيًا مع ارتفاع التضخم في عام 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال الربع الأول من العام، وسجلت تحركات السندات الأميركية والألمانية واليابانية أهمية بالغة.
قال مانيش كابرا، استراتيجي الأصول المتعددة في سوسيتيه جنرال، إنه في جميع صدمات أسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التأثير، وهما مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبل المخاطر العام.
أضاف كابرا أنه منذ اندلاع الحرب، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الأقل في بريطانيا، بعد أن كانوا يتوقعون سابقًا تخفيفًا لها، كما أُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.
تخصيص الاصول للسلع والسندات
أشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطًا على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.
رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المائة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المائة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.
في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيدًا من التراجع.
توقعات بانتعاش اسواق السندات
قال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في أموندي، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا، إن الشركة قامت بزيادة انكشافها على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافها على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، انطلاقًا من اعتقادها أن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيدًا بمجرد التوصل إلى حل للأزمة.
أضاف ساندريني أن الشركة تتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل.
قال بول إيتلمان، كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في راسل إنفستمنتس، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.
اداء الذهب والاسهم في الاسواق
استعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذًا آمنًا، مرتفعًا بأكثر من 2 في المائة خلال مارس، وقبل الحرب، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيدًا عن الأصول الأميركية، مما أثر سلبًا على الدولار، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهى الصراع.
انخفض الذهب بنسبة 4 في المائة في مارس، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.
على الرغم من أن الأسهم صمدت نسبيًا بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخرًا، فقد انخفض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وستوكس 600 الأوروبي بنحو 9-10 في المائة عن أعلى مستوياتهما، في حين تراجع مؤشر نيكي الياباني نحو 13 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في فبراير.
تراجع ثقة المستهلك والمستثمرين
قال غاي ميلر، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.
تراجعت ثقة المستهلك الأميركي في مارس بأكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الألمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد آند بورز غلوبال للولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.
أكد محللون أنه رغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلبًا على النمو العالمي.
حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.
قال ميلر إن هذه الحرب تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدودًا على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق.







