القاهرة تخفض الإضاءة وتغلق مبكرا لتوفير الطاقة

{title}
راصد الإخباري -

باتت شوارع القاهرة تخلو من المارة في وقت أبكر من المعتاد، حيث تغلق المتاجر أبوابها بعد صلاة العشاء بوقت قصير، وتنير إضاءة خافتة بالكاد الشوارع التي كانت تتلألأ قبل أيام.

ويعد هذا الهدوء تحولا غير معتاد بالنسبة لعاصمة تشتهر في جميع أنحاء العالم العربي بإيقاعها الليلي.

كشفت الحكومة المصرية عن قرارات بإغلاق المحلات في وقت مبكر وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء بعد أن أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب، مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.

أوضح سيد زعمان، صاحب مقهى في منطقة المعادي الراقية، أن الساعة التاسعة مساء تمثل وقت الذروة المسائية في العمل، مضيفا أن الشارع يبدو وكأنه في أيام كورونا.

أشار زعمان إلى أن المقاعد التي كان يتهافت عليها الزبائن عادة حتى وقت متأخر من الليل أصبحت شاغرة الآن بحلول الساعة التاسعة مساء.

تحديات تواجه أصحاب الأعمال

بين زعمان أن كل العلاقات والاجتماعات تتم على القهوة، معتبرا أن جلوس الناس في البيت قد يتسبب في مشاكل اجتماعية.

تتزامن هذه القيود مع تحديات متجددة يواجهها الاقتصاد المصري بشكل عام بسبب الحرب التي تسببت في ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وزادت من مخاطر التضخم في بلد يعاني بالفعل من ضعف قيمة العملة وعبء الديون الثقيل.

أظهرت البيانات أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية يتجاوز بالفعل 13 بالمئة.

توفير الطاقة وتقليل ساعات العمل

أفاد زعمان بأن العديد من الشركات تخفض ساعات العمل لتوفير الطاقة، موضحا أن العمال يتناوبون على نوبات العمل للتعامل مع تخفيض عدد ساعات العمل.

أضاف زعمان أن ما لا يقل عن 50 بالمئة إن لم يكن 60 بالمئة من العمال يكونون بلا عمل نصف أيام الأسبوع تقريبا.

أكد سامح محمد، مسؤول مبيعات في صالة ألعاب رياضية بالمعادي، أن الصالة خسرت شريحة معينة من العملاء بسبب قرار الإغلاق المبكر، لكنها تحاول تعويض ذلك بعمل أشياء أخرى.

تأثير الإغلاق على الإيرادات

قال حسين جلال، الذي يدير متجرا للهدايا، إن الإيرادات تراجعت بشكل حاد بينما ظلت التكاليف دون تغيير.

بين وزير الكهرباء محمود عصمت أن الاستهلاك ينمو 7% سنويا في المتوسط، وأن المنازل وحدها تستهلك نحو 38 % مقارنة بحوالي الربع للقطاع الصناعي.

أوضح عصمت أن الدولة توفر الغاز بسعر 4 دولارات تقريبا للوحدة لإنتاج الكهرباء، وهو أقل من أسعار السوق العالمية.

نظرة على السياحة

يرى محمود عبد العال، مدير متجر ملابس، جانبا إيجابيا محتملا لهذا الوضع إذا أصبح أمرا روتينيا مثل تحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

قال عبد العال إن التعود على البدري سيجعل الموضوع عاديا، وسيوفر فرصة للبيت والعمل.

أضاف كريم محمد أن الوضع مؤقت ومسيره سينتهي، وأن كل حاجة سترجع كما كانت.