مصر: زيادات الرواتب الحكومية تخفف قلق المواطنين من ارتفاع الاسعار

{title}
راصد الإخباري -

يتابع الشاب حسن شيبة (33 عاما) باهتمام بالغ القرارات الحكومية الاخيرة بشان زيادة الرواتب والعلاوات التي اعلن عنها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي. واشار الى ان تطبيق هذه القرارات سيبدا بعد ثلاثة اشهر. وعلى الرغم من سعادته بهذه الزيادة الا انها لم تغير من عزمه على البحث عن فرصة عمل اخرى لتحسين دخله في ظل الارتفاع المستمر في الاسعار. ويعمل شيبة حاليا في وظيفة اوفيس بوي في احد البنوك.

بين رئيس الوزراء المصري ان الحكومة قررت رفع الحد الادنى للاجور للعاملين في القطاع العام الى 8 الاف جنيه مصري اي ما يعادل 149.62 دولار شهريا. واوضح ان هذا القرار سيبدا تطبيقه اعتبارا من شهر يوليو القادم. واكد ان هذه الزيادة ستشمل جميع الدرجات الوظيفية.

قال شيبة الذي يسكن في منطقة امبابة بمحافظة الجيزة ان راتبه الحالي يبلغ 8 الاف جنيه. ولكنه اوضح انه لا يحصل فعليا الا على 6 الاف جنيه فقط بعد خصم الضرائب والتامينات وغيرها من البنود. واضاف في تصريحات صحفية انه تزوج حديثا وليس لديه اطفال. ولكنه اكد انه لا يستطيع تدبير امور حياته بهذا المبلغ بعد دفع ايجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء. واشار الى انهم لم يعودوا قادرين على شراء اللحوم او تناول طبق سلطة بسبب ارتفاع اسعار الخضراوات.

تخوفات من تاثير الزيادات على الاسعار

ذكر الدكتور عاطف وليم استاذ الاقتصاد في جامعة الاسكندرية ان زيادة الرواتب في مصر غالبا ما يتبعها زيادة جديدة في اسعار السلع بسبب تحريك التجار للاسعار. وانتقد في تصريحات صحفية الفجوة الزمنية بين اعلان الحكومة عن الزيادة وبدء تطبيقها. مبينا ان ذلك يدفع التجار الى تحريك الاسعار مرتين مرة عند الاعلان عن الزيادة ومرة اخرى عند بدء تطبيقها.

كشفت مصادر ان الحكومة كانت قد وعدت قبل اسابيع بزيادة استثنائية في الرواتب. الا انها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025-2026. والتي رفعت الحد الادنى للرواتب من 6 الاف جنيه الى 7 الاف جنيه.

يرى استاذ الاقتصاد ان الزيادة الاخيرة ستكون اقل من الزيادات الماضية بالنظر الى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات اي القوة الشرائية وليس قيمتها المادية المعلنة. واشار الى ان ما كان يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الالف جنيه في العام الماضي لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم. وتوقع ان ترتفع نسبة التضخم بقفزة كبيرة تاثرا بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الاوكرانية.

تاثير ارتفاع اسعار الوقود على التضخم

يذكر ان الحكومة كانت قد قررت رفع اسعار المحروقات في مارس الماضي بنسبة تراوحت بين 14 الى 30 في المئة. وانعكست هذه الزيادة في ارتفاع اسعار جميع السلع والخدمات. واظهرت البيانات ان معدل التضخم على اساس شهري في شهر فبراير الماضي بلغ 2.7 في المئة مقابل 1.2 في المئة في شهر يناير الماضي.

انتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة مؤكدين انها لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن بعد ارتفاع اسعار البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

تجدر الاشارة الى ان الحد الادنى للاجور السابق اي 7 الاف جنيه كان يعادل نحو 146 دولارا عندما كان سعر الدولار يساوي 48 جنيها. بينما سيعادل الحد الادنى للاجور الجديد اي 8 الاف جنيه نحو 148 دولارا بعد ارتفاع سعر الدولار الى 54 جنيها.

تفاصيل القرارات الحكومية الاخيرة

بينت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية اي زيادة سنوية في الراتب بقيمة 12 في المئة. وصرف زيادة قدرها 750 جنيها شهريا للعاملين في القطاع الطبي. بالاضافة الى صرف 1000 جنيه شهريا حافزا للمعلمين.

تنتظر المدرسة رحاب الزيات والتي تبلغ من العمر اربعين عاما الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي لمساعدتها في الصمود امام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الاسعار. وقالت في تصريحات صحفية نحن نقدر للحكومة هذه الزيادات ولكنها للاسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه بسبب الحرب او الزيادات الاخرى بسبب التضخم. واشارت الى انها لديها ثلاثة ابناء في مراحل تعليمية مختلفة وانها تقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

يرى عاطف وليم ان الازمة الاقتصادية في مصر اعمق من تداعيات الحرب الاوكرانية. واوضح ان الحرب ستنتهي ولكن ستستمر الازمة التي تكونت على مدار سنوات مع انفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات. واضاف في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد. ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة منذ عام 2014.