اقامتها جمعية لغة الحضارات الثقافية
ندوة حوارية بعنوان "تدبر القرآن بلسانه العربي المبين" (صور)
راصد الإخباري -
أقامت جمعية لغة الحضارات الثقافية ندوة حوارية بعنوان "تدبر القرآن بلسانه العربي المبين"، وذلك في إطار سلسلة "حوار الشهر" التي تنظمها الجمعية بشكل دوري. وتهدف هذه اللقاءات إلى الارتقاء بالوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة التأمل والتدبر في النص القرآني، وفتح آفاق جديدة لفهم أعمق لمعانيه في ضوء اللسان العربي الذي نزل به.
ومن خلال هذه المبادرات المتواصلة، تسعى الجمعية إلى ترسيخ الهوية الثقافية، وبناء جسور متينة بين المعرفة التراثية والفهم المعاصر، بما يسهم في تنمية الفكر الإنساني وتعزيز دور اللغة العربية كأداة محورية في قراءة الواقع وفهم النصوص.
وفي هذا الإطار، استضافت الجمعية الدكتور يوسف أبو عواد، وذلك يوم الخميس 2 نيسان 2026، حيث قدمه رئيس الجمعية المهندس حسن العمايرة. وقد استهل الدكتور أبو عواد حديثه بالتعريف بمسيرته العلمية، مشيراً إلى رحلته المبكرة مع حفظ القرآن الكريم منذ الصغر، وما رافقها من تحديات وصعوبات، قبل أن يتوجه إلى دراسة علوم الشريعة من فقه وعقيدة، وصولاً إلى تخصصه الأكاديمي في اللسان العربي.
وتناول المحاضر خلال الندوة فكرة محورية تتمثل في أهمية إعمال العقل في فهم القرآن الكريم، مستشهداً بعدد من الآيات التي تدعو إلى التأمل في خلق السماوات والأرض، معتبراً أن هذا التأمل يشكل مدخلاً أساسياً لإدراك عظمة الخالق. وأوضح أن العديد من التفسيرات التراثية جاءت مناسبة لزمنها وسياقاتها التاريخية، إلا أن المرحلة الراهنة تستدعي قراءة واعية تستند إلى أدوات اللسان العربي وعلومه المتعددة.
كما أشار الدكتور يوسف أبو عواد إلى أن "اللسان العربي" يمثل منظومة متكاملة من الدلالات، وأن فهم النص القرآني ينبغي أن ينطلق من علوم اللسانيات الحديثة، وعلم النحو، وعلم الصرف، وعلم النص، إلى جانب النظر في سنن الكون والطبيعة، بما يعزز الوعي بالله من خلال تدبر مخلوقاته وتأمل آياته المنظورة والمقروءة.
وتطرق المحاضر كذلك إلى بعض المفاهيم التي أعاد النظر فيها من خلال دراسته الأكاديمية، مثل دلالات العبادة والطهارة، وعلاقتها بالسياق القرآني الشامل، مبيناً وجود فروقات جوهرية بين ما هو متداول في بعض الطروحات الفقهية وما يحمله النص القرآني من معانٍ أوسع وأعمق تتسع لمختلف العصور والأزمنة.
واختُتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور، حيث طُرحت مجموعة من الأسئلة والنقاشات التفاعلية التي أثرت اللقاء، وأكدت على أهمية مثل هذه الفعاليات الثقافية في تحفيز التفكير النقدي، وتعميق الفهم الهادف للنص القرآني، وفتح المجال أمام تأويلات معاصرة تراعي تطور المعرفة الإنسانية.







