تاثير شظايا هرمز على الطيران العالمي والمطارات السعودية ملاذا اقليميا
لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع. بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من اكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم يجد المسافرون وشركات الطيران انفسهم امام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لاسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التامين. كان لها تاثيرها على اسعار التذاكر مهددة بازمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير انماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.
لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في اسواق الطاقة العالمية. فالعلاقة الطردية بين اسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع ابريل. فبمجرد ان اهتزت ثقة الاسواق اثر التهديدات العسكرية الاميركية قفزت اسعار الخام الى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لامدادات مضيق هرمز. مما ادى فورا الى انفجار في اسعار وقود الطائرات.
وبما ان وقود الطائرات هو احد اثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط. فان وصول اسعار الخام الى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.
ضغوط متزايدة وتراجع في السياحة
في تصريح لـ«الشرق الاوسط» اوضح الخبير في قطاع الطيران وادارة المطارات المعتز الميرة ان التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران تنعكس سريعا على الاسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر ان اسباب ارتفاع اسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد. بل نتيجة ضغط مركب يتكون من استهلاك وقود اعلى ومسارات اطول وتامين مرتفع وكفاءة تشغيلية اقل.
من جهته اكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» ان الصراع المتصاعد في ايران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع انحاء الشرق الاوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يوميا في انفاق الزوار الدوليين. حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الاقليمي على الطلب.
ووفقا لبيانات المجلس الصادرة في مارس يلعب الشرق الاوسط دورا حيويا في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية. ويؤثر اي اضطراب على الطلب في جميع انحاء العالم مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تاجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.
تاثير ارتفاع الاسعار على السفر العائلي
وحول تاثير الاسعار على السياحة الترفيهية اشار الميرة الى انها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات وبعضها اعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالا يبسط الفكرة قائلا التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار اصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار. مما يعني زيادة تصل الى 2000 دولار لعائلة مكونة من اربعة اشخاص وهو ما يدفع الكثيرين لتاجيل السفر او اختيار وجهات اقرب مما يغير انماط الطلب في الاسواق الاقليمية.
استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الازمة التي بدات نهاية فبراير حيث ارتفعت اسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولارا للبرميل لتتراوح حاليا بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى التي قفزت من متوسط 10 الاف دولار لتتجاوز في بعض الاحيان حاجز الـ18 الف دولار.
واوضح ان رحلة تقل 180 راكبا قد تواجه زيادة اجمالية قدرها 15 الف دولار. مما يحتم على شركات الطيران اضافة نحو 80 دولارا على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق نقطة التعادل اي النقطة التي يتساوى عندها اجمالي الايرادات مع اجمالي التكاليف.
تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود عالميا
وعالميا رفعت شركة بتروبراس البرازيلية اسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة مطلع ابريل. بينما كشفت الفلبين عن احتمالية ايقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود. وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.
افاد الميرة ان اطالة مدة الرحلات لتجنب الاجواء غير المستقرة تترتب عليها اعباء مالية باهظة. حيث تكبد كل ساعة طيران اضافية الشركات ما بين 5 الاف الى 7500 دولار. وادى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة الى ساعتين الى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت الى 30 في المائة. كما ان زيادة ساعات التحليق تسرع من استهلاك المحركات.
ولم يتوقف التاثير عند الوقود فحسب. بل امتد ليشمل الجوانب الفنية اذ تسرع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات. مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية مما يؤثر على كفاءة استخدام الاسطول.
التاثيرات الجانبية للازمة وارتفاع التامين
وفي سياق متصل نوه الخبير بان شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في اقساط التامين ضد مخاطر الحرب. فبينما لا تتجاوز تكاليف التامين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من اجمالي التكاليف التشغيلية. فانها سجلت قفزات استثنائية في الازمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة وفقا لتقرير لوكتون الصادر في مارس.
وضرب الخبير مثالا بالفوارق الشاسعة في القدرة على تحمل هذه الاعباء. ففي حين تمكنت شركات كبرى مثل طيران الامارات من الحصول على تغطية اضافية لاسطولها بنحو 100 الف دولار اسبوعيا. تواجه شركات اخرى تكاليف باهظة تصل الى 150 الف دولار لكل رحلة تهبط في المنطقة.
ويهدد هذا التراكم من تكاليف التامين واسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة الى خاسرة. مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة او الطيران منخفض التكلفة الى تعليق بعض المسارات مؤقتا للحفاظ على توازنها المالي.
دور المطارات السعودية في دعم الملاحة الجوية
وسط هذه التعقيدات سخرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي امكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الاقليمي. حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية الى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.
واعلنت الهيئة ان المملكة استقبلت اكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير الى 16 مارس شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية» و«لخطوط الجوية العراقية» و«الخطوط الجوية الكويتية» و«طيران الجزيرة الكويتي» و«طيران الخليج البحريني».







