حقائق دامغة في شركة مناجم الفوسفات الأردنية

{title}
راصد الإخباري -



بقلم : د. مالك ابو تايه

حققت مجموعة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، المدرجة في بورصة عمّان تحت الرمز JOPH، أداءً مالياً قياسياً غير مسبوق خلال العام المالي 2025، متجاوزةً بذلك كل التوقعات ومؤكدةً مكانتها كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وأظهرت البيانات المالية الأولية للمجموعة، التي تم الإفصاح عنها في بداية شهر شباط 2026، تحقيقها صافي أرباح بعد الضريبة بلغ 601.286 مليون دينار أردني، مسجلةً بذلك زيادة ملحوظة بنسبة 31.3% ونمواً قيمته 143.4 مليون دينار مقارنة بأرباح العام السابق 2024. ولم يقتصر هذا النمو القياسي على صافي الأرباح فقط، بل امتد ليشمل الأرباح الإجمالية التي بلغت 887.158 مليون دينار، متزامنةً مع قفزة في صافي المبيعات وصلت إلى مليار و448 مليون دينار (1.448 مليار دينار)، بزيادة مقدارها 235 مليون دينار وبنسبة نمو سنوية بلغت 19.3%. وتعكس هذه المؤشرات المالية الزخم الكبير الذي تعيشه الشركة، مدعوماً بتحسن أسعار الفوسفات العالمية والطلب المتزايد من الأسواق الآسيوية، بالإضافة إلى كفاءة الإدارة التشغيلية وخفض التكاليف.

على صعيد التحليل المالي التفصيلي للأداء الربعي، أظهرت الشركة وتيرة تصاعدية ثابتة في أرباحها طوال العام. ففي الربع الأول من عام 2025، قفز صافي الأرباح بعد الضريبة بنسبة 22% ليصل إلى 110.427 مليون دينار، مقارنة بـ 90.496 مليون دينار لنفس الفترة من العام السابق، مدعوماً بمبيعات بلغت 288.286 مليون دينار. وواصلت الشركة زخمها القوي في النصف الأول من العام، محققةً أرباحاً صافية بلغت حوالي 250.13 مليون دينار بنمو سنوي بلغ 24%، مع ارتفاع إجمالي المبيعات إلى 602.07 مليون دينار. ومع نهاية الأشهر التسعة الأولى من العام، وصل صافي الأرباح بعد الضريبة إلى 417.7 مليون دينار بنسبة زيادة بلغت 31%، لترتفع الأرباح الإجمالية إلى 622.5 مليون دينار، مما يعكس تحسناً كبيراً في ربحية العمليات الأساسية للشركة. وتوّجت هذه الأداءات الفصلية المتصاعدة بنتائج سنوية استثنائية جعلت الشركة تسيطر على ربع أرباح بورصة عمّان لعام 2025، حيث ساهمت بنسبة 25.4% من إجمالي أرباح الشركات والبنوك المدرجة والتي بلغت 2.366 مليار دينار، لتحتل بذلك قمة هرم المربحين في السوق.

لم تقتصر العوائد الاستثنائية التي حققتها الشركة لعام 2025 على نمو الأرباح فحسب، بل انعكست بوضوح على العوائد المجزية للمساهمين. فوفقاً للبيانات المالية، حققت المجموعة عوائد على رأس المال الاسمي بلغت نسبتها 200%، وهو مؤشر قوي على كفاءة استخدام رأس المال وتحقيق قيم مضافة هائلة للمستثمرين. وفي انعكاس مباشر لهذه الربحية الفائقة، قفز نصيب السهم الواحد من الأرباح الصافية ليصل إلى 2.004 دينار، متفوقاً على قيمة 1.85 دينار التي تم تحقيقها في العام 2024. وتأتي هذه النتائج المالية المذهلة لتوجّه رسالة واضحة حول الصحة المالية المتنامية للشركة، والتي تمكنت من التعافي الكامل من خسائر سابقة، حيث بلغ إجمالي الأرباح التراكمية للفترة من 2018 ولغاية 2024 حوالي 2.05 مليار دينار، مما مكنها من زيادة توزيعات الأرباح على المساهمين بشكل حاد.

على الصعيد التشغيلي والإنتاجي، واصلت الشركة تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في الأسواق العالمية، حيث بلغ إنتاجها من مادة الفوسفات لعام 2025 حوالي 11.5 مليون طن. وقد كان لهذا الحجم الإنتاجي الضخم، إلى جانب التوجهات العالمية وارتفاع الطلب، أثر مباشر في تحسين الإيرادات وزيادة حصة الشركة في السوق. ويعكس هذا الأداء المتميز تنفيذ استراتيجية متوازنة تركز على رفع الكفاءة التشغيلية من خلال تطبيق تقنيات التعدين الذكية المتطورة والأتمتة، مما ساهم في خفض التكاليف وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً على الرغم من التقلبات الاقتصادية العالمية. وقد انعكس هذا النمو في القيمة السوقية للشركة، والتي قفزت بشكل لافت لتصل إلى 10.1 مليار دولار، مما دفعها إلى التقدم 20 مركزاً في تصنيف فوربس لأقوى 100 شركة في الشرق الأوسط لعام 2026، لتحتل المرتبة 51 متفوقةً على العديد من الشركات الكبرى والمؤسسات المالية في المنطقة.

وفي سياق متصل، وبعيداً عن محاولات البعض تضليل الرأي العام عبر إثارة قضايا قديمة أو مبالغ فيها، فإن الوقائع تؤكد أن أي تحديات قانونية محتملة ليس لها أثر مذكور على المركز المالي للشركة، خاصةً في ظل الأرباح القياسية التي تحققها. فالحقيقة التي يتم تجاهلها عمداً هي أن الشركة حققت أكثر من مليار دينار أرباحاً خلال آخر عامين فقط، مما يجعل أي محاولة لوصف قضية معينة بأنها "ضربة مالية" مجرد تضليل متعمد للرأي العام. والأهم من ذلك، أن الإدارة الحالية لا علاقة لها بالقضايا القديمة محل الحديث، والتي لا يتجاوز إجمالي قيمتها 15 مليون دولار، وقد تمت معالجتها مسبقاً عبر مخصصات وصناديق تحوط منذ سنوات، مما يعني أن الأثر المالي الفعلي على أرباح الشركة الحالية هو صفر. ويؤكد هذا الواقع أن الشركة تدير ملفاتها القانونية والمالية بكل كفاءة وشفافية، كما يتجلى في كسبها مؤخراً قضايا كبرى، أبرزها حكم قطعي برد دعوى قيمتها 50 مليون دينار وفوزها بقضية بقيمة 82.5 مليون دينار.

تتطلع شركة مناجم الفوسفات الأردنية إلى مستقبل أكثر إشراقاً مدعومة برؤية استراتيجية طموحة وخطة توسعية ضخمة. ففي الوقت الذي تواصل فيه الشركة تعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية، فإنها تستعد لضخ استثمارات هائلة تصل إلى حوالي 1.27 مليار دينار في مشاريع جديدة ضمن استراتيجيتها التوسعية قصيرة المدى. 

ومن أبرز هذه المشاريع، التحضير لإنشاء شركة أسمدة متنوعة بالشراكة مع شركة البوتاس العربية بكلفة تصل إلى 600 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تتجاوز 400 ألف طن من الأسمدة وحمض الفوسفوريك. ومع هذه الخطط الطموحة، تواصل الشركة ترسيخ دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال العوائد المالية المجزية التي ترفد بها خزينة الدولة، بل أيضاً عبر تعزيز الصادرات، وخلق آلاف فرص العمل، وتنمية قطاع التعدين والصناعات التحويلية، مما يسهم بشكل مباشر في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي. إن الشركات الوطنية الأردنية الراسخة، وعلى رأسها مناجم الفوسفات، هي بالفعل أكبر من أي محاولات للنيل من ثقتها، والأرقام القياسية التي حققتها خلال عام 2025 كفيلة وحدها بفضح كل مبالغة ودحض كل ادعاء لا يستند إلى حقائق.