أسعار النفط الخام المادي تسجل مستويات قياسية وتتجاوز العقود الآجلة

{title}
راصد الإخباري -

سجلت أسعار النفط الخام المادي مستويات قياسية تاريخية مقتربة من حاجز الـ150 دولارا للبرميل. وتجاوزت بذلك أسعار العقود الآجلة المتداولة في البورصات. وأظهر هذا الارتفاع أزمة إمدادات خانقة نتيجة تداعيات الحرب. وأدى ذلك إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز. ووضع المصافي العالمية في مواجهة نقص حاد في البراميل الجاهزة للتسليم.

بينت الأزمة الراهنة توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يوميا من النفط القادم من الشرق الأوسط. ويمثل هذا التوقف نحو 12 بالمئة من إجمالي الإمدادات العالمية. وأدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى وصول أسعار عقود برنت الآجلة إلى 119.50 دولارا للبرميل الشهر الماضي. وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.

أضافت البيانات أن السعر الفعلي لخام فورتيس بحر الشمال قفز إلى 146.09 دولارا للبرميل. ويمثل هذا الرقم سعرا قياسيا جديدا. ويكسر الرقم التاريخي المسجل في عام 2008 (147.50 دولارا للبرميل لبرنت) بالنظر إلى العلاوات السعرية الحالية. ليصبح الأعلى على الإطلاق لهذا الخام.

النفط المادي يشتعل وسط مخاوف الإمدادات

أكد عدي إمسيروفيتش أن المحرك الأساسي لهذه القفزات هو حالة الذعر بشأن التوفر المادي للشحنات. وأوضح أنه عندما يكون هناك نقص حقيقي وملموس. لا يفكر المتعاملون في تسليمات تموز أو عقود حزيران الورقية. بل يتركز تفكيرهم على تأمين النفط فورا.

أشار إلى أن هذا التهافت المادي أدى إلى اتساع الفجوة بين برنت المؤرخ وهو المعيار المادي للشحنات الفورية وبين عقود برنت الآجلة لشهر حزيران بمقدار 20 دولارا كاملة. وهو فارق يظهر حجم التوتر في الجزء الأقرب للتسليم من منحنى الأسعار.

المصافي تتسابق لتأمين الإمدادات وسط أزمة المشتقات

كشفت المصافي الأوروبية والآسيوية التي وجدت نفسها محرومة من النفط الخليجي أنها دخلت في منافسة للحصول على البدائل من خامات أفريقيا وبحر الشمال. وامتد الأمر إلى أسعار المشتقات المكررة في أوروبا التي سجلت مستويات وصفت بالمرعبة.

أظهرت البيانات أن وقود الطائرات حوم عند 226.40 دولارا للبرميل مقتربا من ذروته التاريخية المسجلة في منتصف آذار. واستقر الديزل عند 203.59 دولارا للبرميل. وهو رقم يقل قليلا عن مستويات 2022 القياسية لكنه يضغط بقوة على قطاعات النقل والصناعة.

أشار مصرف مورغان ستانلي في تقرير حديث إلى أن السوق حاليا تتسابق للحصول على براميل فورية قابلة للاستخدام. ويرى محللو البنك أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة التدافع المحموم لتأمين براميل نفطية فورية قابلة للاستخدام الفني في المصافي.

بين التقرير أن المصافي لا تستطيع الانتظار حتى وصول شحنات بديلة قد تستغرق أسابيع للدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح. مما جعل البرميل الموجود الآن أغلى من أي وقت مضى بغض النظر عن سعره في بورصات العقود الآجلة.

لفت التقرير الانتباه إلى ظاهرة تقنية تسمى الباكورديشن الحاد حيث يظهر الإجهاد بشكل صارخ في الجزء الأقرب من المؤشر القياسي للمشكلة المادية المباشرة.

أوضح محللو مورغان ستانلي أن الفجوة التي اتسعت إلى 20 دولارا بين برنت المادي والورقي هي صافرة إنذار تشير إلى أن الأسواق لم تعد تثق باستمرارية تدفق الإمدادات وهي تعوض النقص الفوري بأي تكلفة كانت.