جزر ايران ومضيق هرمز محاور معادلة الملاحة والردع

{title}
راصد الإخباري -

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة ايران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز الى واجهة الاحداث بوصفها جزءا من الحسابات العسكرية المباشرة. بعدما برزت في التقديرات الاميركية والاسرائيلية اهدافا محتملة تجمع بين النفط والملاحة والردع.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لاعادة فتح مضيق هرمز. وتصاعد التهديدات باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل ايران. تكتسب هذه الجزر اهمية اضافية بوصفها نقاطا مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي الى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي. وفي قلب هذه الخريطة تقف جزيرة خرج. شريان الصادرات النفطية. فيما تتوزع على الجزر الاخرى وظائف التحكم بالعبور. والتحصين العسكري. والتموضع المتقدم على احد اكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

تحتل جزيرة خرج موقعا استثنائيا في البنية الاستراتيجية الايرانية. بوصفها شريان الحياة لغالبية صادرات الخام الايراني. وتقع في شمال الخليج على مسافة تقارب 30 كيلومترا من الساحل الايراني. مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الايراني لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية والمسيرة.

اهمية جزر ايران في مضيق هرمز

قال خبراء ان اهمية جزيرة خرج تنبع اولا من وظيفتها الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة التي تمر عبرها تقريبا كل صادرات ايران النفطية. وتؤمن الجزء الاكبر من ايرادات الدولة من الخام.

واضاف الخبراء انه خلال الحرب الجارية. تحولت سريعا الى هدف حاضر في النقاشات العسكرية خلال الحرب. باعتبار ان ضربها يطول احد اهم مصادر تمويل الدولة.

واوضح الخبراء ان الجزيرة تطورت خلال طفرة النفط الايرانية في الستينات والسبعينات لان اجزاء واسعة من الساحل الايراني كانت ضحلة. ولا تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. ومن هنا اصبحت الجزيرة. بمرافئها ومحطاتها العميقة. البوابة الاهم لتصدير النفط الايراني. لا سيما الى الاسواق الاسيوية. خصوصا الصين.

جزيرة خرج هدفا استراتيجيا

نظريا. اي سيطرة اميركية. قد تخنق شريانا ماليا حيويا للنظام. وتمنح واشنطن ورقة ضغط لاجبار طهران على ابقاء مضيق هرمز مفتوحا. كما ان الجزيرة. بحكم موقعها. قد تتحول في مثل هذا السيناريو الى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الايراني.

لكن هذا الاغراء يصطدم بعوائق ثقيلة. فالاستيلاء يتطلب تثبيت قوات اميركية على جزيرة صغيرة قريبة جدا من الساحل الايراني. اي داخل مدى الطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية المتحركة الايرانية واحتمال استخدام الالغام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة المهاجمة سريعا الى هدف ثابت ومعرض للاستنزاف.

كما يتطلب الاحتفاظ بالجزيرة بعد دخول القوات اليها. غطاء جويا دائما. ومنظومات دفاع جوي متقدمة. وخطوط امداد محمية بحرا وجوا. وزادت طهران من تحصيناتها في خرج خلال الاسابيع الاخيرة. مع ارسال عناصر اضافيين ونشر وسائل دفاع جوي. الى جانب الحديث عن الغام في محيط الجزيرة.

ايران تعزز دفاعاتها في الجزر

كما لوحت طهران باستهداف القوات الاميركية اذا حاولت دخول الجزيرة. وبضرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مع الولايات المتحدة اذا جرى استهداف منشآتها النفطية.

وتضم الجزيرة خزانات تخزين ومساكن لالاف العمال. وفيها حضور مدني واضح. كما تحتوي حصنا برتغاليا قديما واطلال دير مسيحي مبكر في الخليج.

تبدو جزيرة لارك الصغيرة الاكثر ارتباطا بالمرور والتحكم بالعبور في مضيق هرمز نظرا لموقعها الجغرافي. فتقع الى الشرق من قشم وجنوب هرمز. وتحتل موقعا شديد الحساسية عند اضيق مسافة في المضيق. وهو ما يمنحها قيمة تتجاوز حجمها الجغرافي. لانها ترتبط مباشرة بحركة السفن في احد اهم الممرات البحرية في العالم.

جزيرة لارك والتحكم بالعبور

تظهر لارك بوصفها موقعا رئيسيا لتصدير النفط منذ اواخر الثمانينات. كما تضم قاعدة عسكرية ايرانية. غير ان اهميتها في الحرب الحالية ترتبط اساسا بوظيفتها على خط الملاحة. فهي تقع على مسار ملاحي يرجح ان الحرس الثوري خصصه للسفن التي يجيز لها عبور مضيق هرمز.

كما تقع لارك قبالة ميناء بندر عباس. في منطقة تمر عبرها ناقلات النفط الحالية للتفتيش او المراقبة. وهذه الوظيفة تجعلها هدفا منطقيا في اي محاولة لضرب قدرة ايران على فرض سيطرة ميدانية على هرمز دون الاضطرار الى خوض مازق خرج.

تحتل قشم موقعا مختلفا داخل هذه الخريطة. فهي كبرى جزر الخليج. وتمتد على نحو 100 كيلومتر في مضيق هرمز. وتضم كتلة سكانية كبيرة نسبيا. وتظهر من زاويتين متداخلتين: زاوية مدنية خدمية. وزاوية استراتيجية لوجيستية.

اهمية جزيرة قشم

من الناحية المدنية. توصف قشم بانها وجهة مفضلة للايرانيين بفضل شواطئها وتراثها الجيولوجي واجوائها الاجتماعية. كما انها تضم محطة لتحلية المياه توفر المياه لعشرات القرى.

ولا تعد جزيرة قشم هامشية في الحسابات العسكرية. نظرا الى قربها من جزيرة لارك وهرمز. وعلى تماس مباشر مع الممر البحري الحيوي. ويعد ميناؤها احد المنافذ الرئيسية للمنتجات الاتية من الامارات. مما يمنحها وزنا لوجيستيا وتجاريا الى جانب موقعها الاستراتيجي. كما تطرح قشم ايضا بوصفها موقعا يشتبه في احتضانه منشآت صاروخية ومسيرات تحت الارض.

ترد ابو موسى ضمن الجزر الاماراتية المحتلة. ويجعلها الموقع الحساس جزءا من الحزام الذي يحرس مدخل مضيق هرمز من الجهة الغربية. وهذا يمنحها قيمة عملياتية مباشرة في اي مواجهة مرتبطة بحرية الملاحة او امن الشحنات النفطية.

ابو موسى وطنب الكبرى

تدرج الجزيرة في توصيفات الخبراء ضمن مواقع محصنة اقرب الى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن.

وتعزز هذه الصورة الاشارة الى ان طهران نشرت في هذه الجزر وحدات من بحرية الحرس الثوري مزودة بانظمة صاروخية جديدة قادرة على استهداف القواعد والسفن والمعدات المعادية في دول الجوار. وبذلك تصبح ابو موسى. في منطق الحرب. اكثر من موقع تحتله ايران؛ انها موضع تمركز متقدم داخل بنية الردع البحري الايراني.

تكتسب طنب الكبرى اهمية مشابهة لابو موسى. فهي من الجزر التي احتلتها القوات الايرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1971. وتحظى الجزيرة الصغيرة باهمية بالغة نظرا الى تموضع القوات الايرانية. ولاجراء مناورات عسكرية. ولنشر الحاميات والاصول الصاروخية.

طنب الصغرى وسيري

وفي حال السيطرة على مثل هذه الجزر. فان ذلك قد يحرم ايران من استخدامها لاغراض هجومية ضد الملاحة البحرية. وهذه الفكرة تكشف عن المنطق الذي يجعلها في بنك الاهداف المحتمل: الهدف ليس احتلال ارض فقط. بل شل نقطة متقدمة من نقاط التهديد البحري الايراني.

رغم صغرها. تدخل طنب الصغرى في المنظومة نفسها التي تضم ابو موسى وطنب الكبرى. اذ ان وجودها قرب مدخل هرمز يمنحها قيمة عسكرية واضحة. فهي تضم منشآت عسكرية هجومية لبحرية الحرس الثوري. وقد تحمل في الحسابات العسكرية وزنا يفوق حجمها كثيرا. نظرا الى قربها من ممرات السفن الوافدة الى الخليج.

تظهر سيري بقدر اقل من التفصيل مقارنة بخرج او قشم او الجزر الاماراتية المحتلة الثلاث. لكن تذكر ضمن الجزر التي تحولت الى مواقع محصنة اقرب الى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن للحرس الثوري. ولطالما كانت موقعا لتدريب قواته البحرية.

الجزر الايرانية والردع

وهذا يكفي لوضع سيري داخل الفئة العسكرية الصلبة من الجزر الايرانية. ووُصفت على مدى سنوات بانها موقع تحصين وتموضع يندرج في شبكة اوسع للردع والسيطرة على المجال البحري.

وعادت هذه الجزر الى الواجهة لانها تختصر اربع معادلات في ان واحد: النفط. والملاحة. والسيادة. والردع. فمن يريد الضغط على ايران اقتصاديا ينظر الى خرج. ومن يريد كسر قبضتها على العبور ينظر الى لارك والجزر القريبة من هرمز. ومن يريد تقليص قدرتها على تهديد السفن والقواعد ينظر الى الحزام المحصن الذي يضم ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وسيري.