البنوك الخليجية تواجه التوترات بمرونة راسمالية

{title}
راصد الإخباري -

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. فان البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود. مدعومة بمتانة مراكزها المالية واجراءات تنظيمية استباقية. في وقت لا تزال فيه التداعيات الكاملة للاوضاع الراهنة على القطاع غير واضحة.

قال المدير الاداري لدى وكالة ستاندرد اند بورز العالمية للتصنيف الائتماني. محمد داماك. ان البنوك في المنطقة لم تسجل حتى الان اي تدفقات راسمالية خارجة كبيرة. سواء اكان من الداخل ام الخارج. مبينا ان تاثير التوترات على جودة الاصول سيستغرق وقتا قبل ان ينعكس على البيانات المالية.

يتقاطع ذلك مع ما اظهره تقرير حديث من الوكالة. اشار الى ان البنوك الخليجية تمكنت من الحفاظ على استقرار عملياتها رغم التحديات. مع بقاء مؤشرات جودة الاصول مستقرة حتى الان. في حين يتوقع ان يظهر التاثير الفعلي خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات في المنطقة

ترى ستاندرد اند بورز ان السيناريو الاساسي يفترض استمرار فترة من الاضطرابات في اجزاء من المنطقة. حتى وان هدات المرحلة الاعلى حدة خلال اسابيع. اذ قد يستمر بعض التداعيات. مثل اضطرابات سلاسل الامداد. وازدحام الموانئ. وتاخيرات التامين. لفترة اطول.

بين ان استمرار المخاطر الامنية في مسارات الشحن قد يضغط على حركة التجارة ويبقي الضغوط التضخمية مرتفعة. مما قد ينعكس على بعض القطاعات الاقتصادية. مثل النقل والسياحة والعقار والتجزئة. وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على جودة اصول البنوك وافاق نموها.

ومع ذلك. يؤكد داماك ان هذه الضغوط المحتملة يرجح ان تحتوى جزئيا عبر اجراءات التيسير الرقابي التي بدا بعض الجهات التنظيمية تطبيقها. الى جانب متانة الاسس المالية للبنوك.

المرونة المالية

اوضح ان البنوك الخليجية تدخل هذه المرحلة من موقع قوة نسبية. اذ يبلغ متوسط الشريحة الاولى من راس المال نحو 17.1 في المائة. فيما تصل نسبة القروض المتعثرة الى نحو 2.5 في المائة. مع مستويات تغطية بنحو 158.7 في المائة لدى اكبر 45 بنكا في المنطقة.

اضاف ان البنوك تتمتع بمستويات سيولة مريحة. مما يعزز قدرتها على امتصاص الصدمات المحتملة. حتى في حال تعرضت لضغوط تمويلية او تراجع في بعض القطاعات الاقتصادية.

في مواجهة هذه التطورات. سارعت البنوك المركزية في دول الخليج الى اتخاذ اجراءات احترازية لتعزيز الاستقرار المالي ودعم القطاع المصرفي. في نهج يتوازى مع توجهات اتبعتها المصارف المركزية في اوروبا والولايات المتحدة وعدد من دول شرق اسيا.

تدابير احترازية

في قطر. اعلن المصرف المركزي اتاحة تسهيلات غير محدودة لعمليات اعادة الشراء (الريبو) بالريال القطري. الى جانب تسهيلات لليلة واحدة واخرى تمتد 3 اشهر. بما يمكن البنوك من ادارة تدفقاتها النقدية بدرجة اكبر من اليقين. فضلا عن اطلاق تدابير لدعم المقترضين. مؤكدا متانة مستويات السيولة وراس المال في القطاع.

في الكويت. اطلق بنك الكويت المركزي حزمة اجراءات تحفيزية شملت تخفيف متطلبات السيولة والملاءة. مثل معيار تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر. الى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التمويلية وزيادة سقوف الاقراض. بما يعزز مرونة البنوك وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي.

اما في الامارات. فقد اظهرت بيانات المصرف المركزي استخدام البنوك اداة تسهيلات تامين السيولة الطارئة. التي تتيح لها الاقتراض مقابل ضمانات متنوعة. في اطار حزمة دعم اوسع لتعزيز السيولة والقدرة على الاقراض في النظام المالي.

في موازاة ذلك. فعل كثير من البنوك في المنطقة خطط استمرارية الاعمال. بما في ذلك التحول الى العمل عن بعد وتقليص عدد الفروع. الى جانب الاعتماد على مراكز بيانات بديلة داخل وخارج المنطقة. مما ساعد في الحد من تاثير اي اضطرابات تشغيلية محتملة. وبينما تبقى حالة عدم اليقين السمة الابرز للمرحلة الحالية. فانه يرجح ان تواصل البنوك الخليجية اظهار قدر من المرونة. مستفيدة من قوة مراكزها المالية والدعم التنظيمي المستمر. وان كان ذلك لا يلغي احتمال تعرضها لضغوط في حال استمرار الاضطرابات مدة اطول.