مصر تحفز شركات الطاقة بسداد المستحقات لتنمية الاستكشافات
تسعى مصر جاهدة لتسوية جميع المستحقات المتأخرة لشركات البترول الأجنبية العاملة في البلاد. وأكد خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو الوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف العام الجاري، وهو ما سيحفز الاستثمارات في مجال التنقيب عن الطاقة، ويعزز الإنتاج المحلي، ويقلل من فاتورة الاستيراد.
تأتي هذه الوعود المصرية بعد الإعلان عن اكتشاف حقل «دينيس غرب 1» للغاز من قبل شركة «إيني» الإيطالية. ويصفه الخبراء بأنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات». حيث تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، بالإضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.
أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي عن نجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة. وأوضح أن هذا التحدي يتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، الأمر الذي كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز.
خطط لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن الطاقة
أشار الوزير خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وبين أن الدولة ملتزمة بسداد المستحقات الشهرية وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو إلى نحو 1.3 مليار دولار. وشدد على أن الهدف هو تسوية هذه المستحقات بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.
تتزامن هذه الخطط مع جهود وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول عام 2030، بحسب ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
كان ملف سداد المستحقات حاضراً في اجتماع عقده الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء. وتناول الاجتماع موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها والجاري التعاقد عليها حالياً. وذلك بهدف ضمان تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
جهود مصرية لاستعادة زخم الاكتشافات النفطية
استعرض وزير البترول خلال الاجتماع الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل. كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال العام الجاري، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
تحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط. وقد أدى ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.
تواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية. حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة. ويبلغ إنتاج مصر النفطي ما يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً، وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.
مصر تنجح في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية
في أغسطس، وضعت الحكومة خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج. وذلك لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.
يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية. وأضاف أن هذه الشركات لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية. وأشار إلى أن وزارة البترول ذللت خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.
أضاف القليوبي أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام. وبين أن هذا الأمر انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة. لافتاً إلى أن الشركات الأجنبية تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار.
خطط خمسية لزيادة الاكتشافات والانتاج
عدد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته. وأشار إلى أنها ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات. وأكد أنه جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء.
أوضح الوزير أن وزارته قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخ استثمارات جديدة. وكشف عن طرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى.
تعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية و6 شركات مصرية متخصصة وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.
يعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها. وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.
لفت القليوبي إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.
تتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول. وأشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.







