الامير الحسن: غزة مثال لانهيار منظومات المياه والطاقة
شارك الامير الحسن بن طلال في كلمة رئيسية ضمن اعمال المؤتمر الدولي "العمل المناخي في شرق البحر الابيض المتوسط والشرق الاوسط: التعاون الاقليمي المدعوم بالعلم والابتكار" الذي تستضيفه العاصمة القبرصية نيقوسيا يومي 8 و9 نيسان. بمشاركة قادة وصناع قرار وعلماء وخبراء دوليين.
بينما ياتي انعقاد المؤتمر في سياق اقليمي ودولي بالغ التعقيد اذ تتقاطع تداعيات التغير المناخي مع الازمات السياسية والانسانية في منطقة تصنف كاحدى ابرز بؤر التاثر المناخي على مستوى العالم مما يستدعي استجابات جماعية قائمة على العلم والتعاون العابر للحدود.
اكد الامير الحسن في كلمته ان ازمة المناخ لم تعد قضية بيئية فحسب بل اصبحت في جوهرها مسالة امن انساني مشيرا الى ان التحديات التي تواجه المنطقة من شح المياه وارتفاع درجات الحرارة الى تدهور النظم الغذائية والصحية تتفاقم في ظل النزاعات المستمرة مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
تحديات المناخ في الشرق الاوسط
شدد الامير الحسن على ان منطقة شرق المتوسط والشرق الاوسط التي شكلت تاريخيا فضاء حضاريا مشتركا عرف ب Mare Nostrum تواجه اليوم تراكم غير مسبوق من الضغوط المناخية والانسانية مؤكدا ان التعامل مع هذه التحديات بمعزل عن بعضها لم يعد مجديا وان المطلوب هو تفكير تكاملي قائم على المسؤولية الجماعية.
لفت الامير الحسن في هذا السياق الى ان ما يشهده قطاع غزة يمثل مثالا صارخا على انهيار منظومة المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الحيوية محذرا من ان اثار النزاعات المسلحة لم تعد تقتصر على الجانب الانساني بل تمتد لتشكل تكلفة مناخية عالمية.
اضاف الامير الحسن الى ان حالة عدم الاستقرار في شرق المتوسط اصبحت "وضعا اقليميا قائما" مستندا الى تقديرات البنك الدولي التي تفيد بان افاق عام 2025 لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين نتيجة النزاعات والظواهر المناخية المتطرفة واستعرض الامير الحسن بيانات منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي تشير الى ان نحو 95 مليون شخص بينهم 45 مليون طفل يواجهون مخاطر تهدد حياتهم في ظل فجوة تمويل تنموية متسعة.
التمويل والتنمية المستدامة
اشار الامير الحسن كذلك الى التناقض القائم بين اتساع فجوة تمويل اهداف التنمية المستدامة التي تتجاوز 4.2 تريليون دولار سنويا وبين الارتفاع المستمر في الانفاق العسكري العالمي داعيا الى اعادة توجيه الاولويات نحو تعزيز فرص الحياة والاستقرار بدلا من تكريس منطق الصراع.
طرح الامير الحسن في ختام كلمته تساؤلا جوهريا حول مفهوم الامن مؤكدا ان الامن الحقيقي لا يقاس بقدرة الدول على خوض الحروب بل بقدرتها على صون الحياة وتعزيز كرامة الانسان.
بينما شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مداخلات رفيعة المستوى اذ دعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الى ترجمة النقاشات الى نتائج ملموسة مؤكدا ضرورة العمل الجماعي والحاسم دون تاخير لمواجهة التحديات المناخية وتحويل الازمة الى فرصة لبناء اقتصادات اكثر مرونة ومجتمعات مستدامة ومستقبل اكثر امانا.
التعاون لمواجهة ازمة المناخ
اكدت مفوضة الاتحاد الاوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويكا من جانبها ان المنطقة تمر بمرحلة ازمات متداخلة مشيرة الى ارتفاع اسعار الوقود الاحفوري والاعتماد عليه كعبء اقتصادي متزايد في وقت تتصاعد فيه اثار التغير المناخي بشكل ملموس.
تضمنت الجلسة الافتتاحية كذلك كلمات لكل من وزيرة الزراعة والتنمية الريفية والبيئة في قبرص ماريا باناجيوتو ونائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية نيكوديموس داميانو ورئيس اللجنة الاستشارية الدولية والمدير العلمي لمبادرة EMME-CCI البروفيسور كوستاس بابانيكولاوس ورئيس معهد قبرص ستافروس مالاس حيث اكدوا جميعا على اهمية ربط العلم بالسياسات العامة وتعزيز الدبلوماسية العلمية وتطوير نماذج حوكمة اقليمية قادرة على مواجهة التحديات المناخية المتسارعة.
يعقد المؤتمر بتنظيم مشترك بين امانة مبادرة شرق المتوسط للتغير المناخي (EMME-CCI) ووزارة البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص وبالشراكة مع معهد قبرص واكاديمية قبرص للعلوم والاداب والفنون وذلك في اطار رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الاوروبي.
يهدف المؤتمر الى الانتقال من مرحلة التخطيط الى التنفيذ عبر تفعيل خطة العمل الاقليمية القائمة على العلم وتعزيز الدبلوماسية العلمية بين دول الاتحاد الاوروبي ودول الجوار الجنوبي بما يسهم في بلورة توصيات عملية لقمة الاتحاد الاوروبي لعام 2026.
يركز المؤتمر على قضايا محورية تشمل علم المناخ والتحول في قطاع الطاقة وادارة الموارد المائية والتنمية المستدامة مع التاكيد على اهمية التعاون العابر للحدود بوصفه عاملا حاسما في مواجهة ازمة المناخ في واحدة من اكثر مناطق العالم هشاشة وتاثرا.







