عبد الله الزوايدة… عدسة تُروّج لسحر السياحة الأردنية من قلب وادي رم

{title}
راصد الإخباري -
 - نجوى صالح الشناق 


في اتساع الصحراء، حيث تتماهى الرمال مع الضوء، وتُرسم الملامح الأولى للجمال الطبيعي، يبرز اسم عبد الله الزوايدة كأحد الأصوات البصرية التي اختارت أن تحكي الأردن بالصورة. من قلب وادي رم، لا يلتقط الزوايدة مشهدًا عابرًا، بل يصوغ حكايةً كاملة، تتجاوز حدود اللقطة لتلامس إحساس المتلقي أينما كان.

رحلته مع التصوير لم تبدأ كمهنة، بل كامتدادٍ طبيعي لعلاقته بالمكان، يقول عبد الله الزوايدة: "بدأتُ التصوير بدافع حبّي للطبيعة، ومع عملي كدليلٍ محلي كنت أعيش تفاصيل التجربة السياحية يوميًا، وأرى المكان بعيون الزوّار"، هذا الاحتكاك المباشر منحه قدرة فريدة على التقاط دهشة السائح، وتحويلها إلى مشهدٍ بصري صادق، ودفعه إلى توثيق تلك اللحظات والبحث عن زوايا تروي ما لا يُقال بالكلمات.

ومع إدراكه لأهمية الاحتراف، لم يكتفِ بالموهبة، بل عمل على صقلها من خلال دورات تدريبية متخصصة، ليحوّل شغفه إلى أداةٍ واعية، ويقول: "التصوير ليس مجرد ضغطة زر، بل فهمٌ للضوء وتوقيتٌ دقيق، وقدرة على الإحساس بالمشهد قبل التقاطه."

في أعماله، يميل الزوايدة إلى الصدق البصري، مبتعدًا عن المبالغة في التعديل، ومؤمنًا بأن الجمال الحقيقي يكمن في بساطته، ويوضح: "أحرص على أن تبقى الصورة قريبة من الواقع، لأن السائح عندما يأتي يجب أن يرى ما رآه في الصورة، لا نسخةً مختلفة عنها." لذلك، تتجلّى بصمته في التفاصيل الدقيقة؛ في سماءٍ مرصّعة بالنجوم، أو في لحظة مطرٍ نادرة تُعيد تشكيل ملامح الصحراء.

ويؤكد الزوايدة: "أفضل أوقات التصوير هي الشروق والغروب، لأن الضوء يكون ناعمًا ويُبرز جمال الألوان، بينما يُعدّ التصوير وقت الظهيرة تحديًا حقيقيًا في الصحراء." هذه العلاقة مع الضوء تمنح صوره بُعدًا بصريًا يتجاوز التوثيق إلى الإحساس.

وفي زمن الصورة السريعة، يراهن الزوايدة على التأثير 
العميق لا الانتشار السطحي. يقول: "وسائل التواصل الاجتماعي فتحت المجال لوصول الصورة إلى العالم، لكنها تتطلب مسؤولية في نقل الحقيقة كما هي." ويشدد على أن المصداقية تبقى الأساس في الترويج السياحي، لأن الصورة الصادقة وحدها القادرة على بناء انطباعٍ يدوم.

ولا تتوقف رسالته عند حدود الجمال الطبيعي، بل تمتد لتشمل الإنسان والمكان معًا، ويختم قائلًا: "أحاول من خلال صوري أن أنقل ثقافة المكان، وعادات أهله، لأن الصورة ليست شكلًا فقط، بل روحٌ تُحكى."

بهذا الحسّ البصري، يواصل عبد الله الزوايدة رحلته، حاملاً كاميرته كنافذةٍ مفتوحة على العالم، ومساهمًا في رسم صورةٍ صادقة للأردن صورة تُرى، وتُحس.