ام فلسطينية تستعيد رضيعتها في غزة بعد عامين

{title}
راصد الإخباري -

في باحة صغيرة امام خيمة متواضعة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة تجلس الفلسطينية سندس الكرد وهي تحتضن طفلتها بيسان تحيطها بذراعيها وكانها تخشى ان تفلت منها مجددا.

تقترب الكرد بوجهها من ملامح طفلتها الصغيرة تتفحصها بعينين غارقتين بالدموع بينما تبدو الطفلة مترددة تراقب امها بصمت مشوب بالدهشة.

تعود قصة عائلة الكرد الى 22 تشرين الاول حين كانت سندس في شهرها الثامن من الحمل داخل منزلها في جباليا شمالي قطاع غزة قبل ان يقلب القصف حياتها راسا على عقب.

فقدان الام والابنة

قالت الكرد فقدت في تلك اللحظة امي وابي واختي وابنتي الصغيرة.

اصيبت الكرد بجروح بالغة ونقلت الى مستشفى مجمع الشفاء الطبي بغزة حيث خضعت لعملية ولادة قيصرية طارئة بينما وضعت رضيعتها في الحضانة بين الاطفال الخدج.

لم تكد الكرد تستوعب صدمتها حتى وجدت نفسها امام امتحان اقسى.

فراق قسري بسبب القصف

بينت الكرد انه مع تصاعد الهجمات على المستشفيات واقتحام الجيش الاسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في تشرين الثاني اجبرت على مغادرته وهي لا تزال مصابة تاركة خلفها طفلتها.

تستعيد الام تلك اللحظات وهي تمسك بيد طفلتها الان وتقول بصوت حزين وعينين مغرورقتين بالدموع بكيت كثيرا لم ارد ان اتركها لكنهم قالوا لي انني في خطر وانها ستكون بخير.

اوضحت الكرد انه بعد اقتحام القوات الاسرائيلية المستشفى جرى نقل الاطفال الخدج الى جنوب قطاع غزة ثم الى مصر لتلقي العلاج ومنذ ذلك الحين بدات رحلة بحث طويلة لم تتوقف خلالها الام عن تتبع اي خبر او صورة قد تقودها الى ابنتها.

رحلة البحث عن الابنة

تستذكر الكرد مواقف كانت تقلب فيها صورا على هاتفها تتوقف عند وجوه اطفال لا تعرفهم تحدق في ملامحهم كانها تبحث عن جزء من طفلتها بينهم.

تقول الكرد كنت اسال نفسي مع كل صورة هل هذه ابنتي؟.

اضافت الكرد انه رغم محاولات من حولها اقناعها بتقبل الفقد بقي الامل حيا في داخلها وقلبي كان يقول لي انها لا تزال على قيد الحياة.

عودة الامل

لاحقا ومع ورود معلومات عن نقل اطفال الى مدينة العريش المصرية بدات العائلة تواصلها مع جهات دولية الى ان تمكن اقاربها في مصر من الوصول الى سجلات احد المستشفيات.

وصفت الام تلك اللحظة قائلة عندما اخبروني انها حية لم اصدق شعرت ان الحياة عادت الي مرة اخرى.

توقفت الكرد عن الحديث واندفعت نحو طفلتها لتعانقها بحرارة مجددا وتغمرها بالقبلات بينما كانت الدموع تنهمر على وجنتيها.

لم الشمل وبناء الذكريات

اليوم تحاول الكرد بناء علاقة مع طفلتها بيسان العائدة الى احضانها بعد عامين من الغياب فتجلس الى جانبها تارة وتحاول اللعب معها تارة اخرى وتناديها باسمها وتبتسم لها بينما تراقبها الطفلة بحذر قبل ان تقترب تدريجيا.

تقول الام وهي ترتب ملابس طفلتها وتساعدها على الجلوس فيما تختلط ضحكاتها بدموعها بيسان لا تعرفني بعد لكنني ساجعلها تعرفني ساخبرها انني امها التي انتظرتها كل هذا الوقت.

اضافت الكرد كانت تلك اول ليلة تنام فيها بجانبي شعرت ان روحي عادت الي بعد غياب طويل.

اختارت الكرد اسم بيسان لطفلتها تيمنا بشقيقتها التي فقدتها في القصف ذاته محاولة ان تصل ما انقطع وان تعوض غياب شقيقتها بحضور ابنتها.

يذكر ان اسرائيل شنت حربا خلفت الاف الشهداء والجرحى ودمارا طال البنية التحتية المدنية.

ورغم سريان اتفاق لوقف النار في القطاع لكن اسرائيل ما زالت تنتهكه وتواصل حصار غزة مع فرض قيود مشددة على حركة الافراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية الى القطاع.