صندوق النقد يتوقع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم
حذر صندوق النقد الدولي اليوم من أن الاقتصاد العالمي مهدد بالانحراف عن مساره مجددا نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ورجح الصندوق تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% خلال العام الحالي و3.2% للعام المقبل. وأضاف أن ذلك يأتي مقابل نحو 3.4% خلال الفترة 2024-2025. وتوقع ارتفاع التضخم إلى 4.4% خلال العام الحالي قبل أن يتراجع إلى 3.7% في عام 2027.
أشار الصندوق خلال إطلاق تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يشكل قوة معاكسة رئيسية للعوامل الداعمة التي أسهمت خلال العام الماضي في دعم الاقتصاد العالمي. وبين أن هذه العوامل تشمل الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والأوضاع المالية الميسرة وضعف الدولار الأميركي إضافة إلى دعم السياسات المالية والنقدية. وأوضح أن تأثير الصراع يظهر من خلال تأثيره المباشر على أسواق السلع وتوقعات التضخم والأوضاع المالية.
بين التقرير أن التوقعات الحالية تقوم على "توقع مرجعي" يفترض أن تكون الحرب محدودة من حيث المدة والشدة والنطاق. وذكر أن ذلك بحيث تتلاشى آثارها بحلول منتصف عام 2026 بما يتماشى مع أسعار العقود الآجلة للسلع حتى 10 آذار.
أشار الصندوق إلى أن حالة عدم اليقين المرتفعة دفعت إلى إعداد سيناريوهات بديلة في حال استمرار الصراع لفترة أطول أو اتساعه. وأوضح أن احتمالية تحقق هذه السيناريوهات تزداد مع استمرار الأعمال العدائية والاضطرابات المرتبطة بها.
أوضح الصندوق أن توقعات النمو لعام 2026 خفضت بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتحديث كانون الثاني 2026. وأضاف أن توقعات عام 2027 بقيت بدون تغيير.
لفت النظر إلى أنه في حال عدم وقوع الحرب كانت التوقعات سترفع. وأشار إلى أنها كانت ستظهر زيادة طفيفة في نمو 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 3.4%. وأكد أن التخفيض الحالي يعكس بشكل أساسي تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط مع تعويض جزئي من البيانات الاقتصادية القوية مؤخرا وانخفاض الرسوم الجمركية.
أكد التقرير وجود تباين كبير بين الدول. وأضاف أن تأثير التعديلات على النمو والتضخم يبدو محدودا على المستوى العالمي لكنه أكثر حدة في منطقة الصراع والاقتصادات الأكثر هشاشة خاصة الاقتصادات الناشئة والنامية المستوردة للسلع. وبين أن توقعات النمو لهذه الاقتصادات خفضت بمقدار 0.3 نقطة مئوية في 2026 في حين بقيت التوقعات دون تغيير يذكر للاقتصادات المتقدمة.
رجح التقرير أنه في حال ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر وأكثر استمرارا أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.5% في 2026 مع ارتفاع التضخم إلى 5.4%.
أضاف أنه في سيناريو أكثر حدة يتضمن أضرارا أكبر للبنية التحتية للطاقة في منطقة الصراع قد ينخفض النمو العالمي إلى نحو 2% فقط في 2026 بينما يتجاوز التضخم 6% بحلول 2027 مع تأثير على الاقتصادات الناشئة والنامية يعادل تقريبا ضعف تأثيره على الاقتصادات المتقدمة.
أشار الصندوق إلى أن المخاطر الهبوطية لا تزال مهيمنة حتى بعد تحقق أحد أبرز المخاطر المتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية. وحذر من احتمال تفاقم هذه التوترات إلى أزمة طاقة كبرى أو اندلاع ضغوط سياسية داخلية.
أضاف أن هذه الضغوط قد تتداخل مع تغييرات في السياسات التجارية والدولية مع احتمالات تصاعد النزاعات التجارية. وأوضح أن العناصر الأرضية النادرة تمثل نقطة احتكاك رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية.
بين التقرير أن إعادة تقييم توقعات أرباح الذكاء الاصطناعي أو انخفاض هوامش الربح نتيجة المنافسة قد يؤدي إلى تراجع الاستثمار وحدوث تصحيح مفاجئ في الأسواق المالية.
أشار إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يدعم النشاط الاقتصادي ويقوده نحو نمو مستدام إذا ترافق مع مكاسب إنتاجية قوية وزيادة في ديناميكية الأعمال إلى جانب دور الإصلاحات الهيكلية وتخفيف التوترات التجارية في دعم النشاط.
حذر الصندوق من أن ارتفاع العجوزات المالية وتزايد الدين العام في ظل تآكل الهوامش المالية قد يضغط على أسعار الفائدة طويلة الأجل والأوضاع المالية بشكل عام.
لفت إلى أن النزاعات تخلف آثارا اقتصادية طويلة الأمد تتجاوز فترة الصدمة المباشرة للحرب. ودعا إلى تبني حزمة سياسات شاملة تجمع بين إجراءات وطنية وتعاون دولي لتعزيز المرونة الاقتصادية.
شدد الصندوق على ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار والقطاع المالي وحماية الاستدامة المالية وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
أكد ضرورة بقاء البنوك المركزية في حالة يقظة والاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة وفق ولاياتها مع منع صدمات العرض من زعزعة توقعات التضخم والحفاظ على شفافية التواصل واستقلالية البنوك المركزية.
أوضح التقرير أنه في حال تقديم دعم مالي لحماية الفئات الأكثر هشاشة من الصدمات الخارجية يجب أن يكون هذا الدعم موجها ومؤقتا وفي الوقت المناسب وأن يتم تمويله ضمن الموازنات الحالية عبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو مع وضع مسار واضح لاستعادة التوازن المالي.







