السودان: تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار استهداف الصحافة مع دخول الحرب عامها الرابع

{title}
راصد الإخباري -

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، كشفت تقارير عن مصرع 35 صحافيا، وتعرض أكثر من 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، إضافة إلى تدمير أو نهب ما يزيد على 60 مؤسسة صحافية، وأجبر ذلك نحو 14 مليون سوداني على النزوح أو اللجوء.

أظهرت البيانات أن أكثر من 17 مليون تلميذ حُرموا من حقهم في التعليم، ودُمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحول قرابة نصف سكان البلاد إلى جوعى.

أوضحت نقابة الصحافيين السودانيين في بيان بمناسبة ذكرى انطلاق الحرب في 15 أبريل (نيسان)، أن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة لأنها كانت في قلب الحدث، وأدى ذلك إلى مقتل صحافيين وتعرض مؤسسات إعلامية والعاملين بها لانتهاكات، بالإضافة إلى اعتقال أو إخفاء قسري لعدد من الصحافيين.

أكدت النقابة عدم وجود بوادر حقيقية لسلام في الأفق القريب، مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق الحرب وتفاقم معاناة المواطنين.

أفادت النقابة بأن عدد النازحين بلغ نحو 14 مليونا، بينهم 9 ملايين نزحوا داخليا، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى إلى واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم.

وصفت النقابة الحرب بأنها انحراف وارتداد عن أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لمسار سياسي مختل أعقب الثورة.

بينت النقابة أن ثورة ديسمبر فتحت الأفق أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثر الانتقال أسهم في إنتاج الشروط التي أدت إلى اندلاع الحرب.

أشارت التقارير إلى أن الحرب حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

ذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع باتت خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض بمعدلات مخيفة.

دعت النقابة الصحافيين والإعلاميين إلى مواجهة خطاب الكراهية، مبينة أن الساحة السودانية شهدت تفشيا مقلقا وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعادا خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات.

أرجعت النقابة تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حذرت النقابة من التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة لإدارة الصراع والتأثير على الرأي العام، وقالت إنه في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين، ينتشر خطاب الكراهية.

أكدت النقابة أن الحرب وسياسات الإفقار أدت إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، ما يفضي إلى هجر المهنة والعزوف عنها.

اعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي انتهاكا لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة، ما يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، مبينة أن استهداف الصحافيين جزء أساسي في معركة السيطرة على الرواية.

طالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين وإنهاء حالات الإخفاء القسري وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، وقالت إنه في ظل تغييب الصحافة الحرة، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات.

أكدت النقابة رفضها للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في مسار مدني سلمي يقوم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، وتمسكت بوحدة السودان ورفضها لمحاولات التقسيم، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم.