قيود الاحتلال تضاعف معاناة مبتوري الأطراف بغزة

{title}
راصد الإخباري -

يزداد وضع مبتوري الأطراف في غزة صعوبة في ظل القيود المفروضة، حيث يعاني الطفل فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاما، من الإقامة الجبرية في منزله بعد أن فقد ساقيه إثر هجوم إسرائيلي.

يجلس فضل على أريكة، يعلو وجهه الحزن، وبجواره شقيقه الذي فقد عينه في الهجوم ذاته، مبينة أن والدته نجوى الناجي عرضت مقاطع فيديو قديمة له وهو يلعب كرة القدم، قائلة: «صار لحاله منطوي عن الناس، ما يحبش يشوف حدا، ما يحكيش مع أصحابه، دايما قاعد لحاله». وأضافت الأم أنها تتمنى تركيب أطراف صناعية لفضل وعين صناعية تجميلية لأمير.

كشفت مصادر طبية وإغاثية أن إمكانية الحصول على الأطراف الاصطناعية تعتبر نادرة لنحو 5 آلاف مبتور في غزة، ربعهم من الأطفال، وذلك بسبب القيود الإسرائيلية على مواد مثل الجبس.

تعلل إسرائيل فرض هذه القيود بمخاوف أمنية، مشيرة إلى حملتها العسكرية على قطاع غزة لمحاربة حركة حماس.

أوضحت منظمة الإنسانية والإدماج أن معدل بتر الأطراف في غزة تجاوز الآن حتى كمبوديا، التي كانت الأسوأ بسبب الألغام الأرضية.

أدى النقص الحاد في الأطراف الاصطناعية إلى محاولة مركزين طبيين إعادة استخدامها، وذلك بانتشال أطراف اصطناعية قديمة من قتلى الحرب، فيما يقوم آخرون بصنع أطراف مؤقتة باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح خشبية، ما يعرض الطرف المبتور للأذى أو العدوى.

يمثل وضع مبتوري الأطراف في غزة رمزا للتعهدات التي لم تتحقق من اتفاق وقف إطلاق النار، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تسعى إلى دخول مساعدات كاملة دون تدخل.

تفرض إسرائيل قيودا على استيراد مواد تقول إنها ذات استخدامات مدنية وعسكرية محتملة، في حين أن إسرائيل لا تدرج الجبس ومكونات بلاستيكية أخرى تستخدم في الأطراف الاصطناعية ضمن قوائم المواد ذات الاستخدام المزدوج، فإن مواد البناء مدرجة فيها.

أكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية تتحكم في دخول الإمدادات إلى غزة، أنها تسهل الدخول المنتظم للمعدات الطبية، لكنها لن تسمح بدخول المواد التي يمكن أن تستخدمها حماس.

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن القيود مفروضة على واردات الجبس بشكل شبه كامل منذ أكثر من 4 أشهر، وإن الإمدادات المتبقية لا تكفي سوى حتى يوليو.

بين حسني مهنا، المتحدث باسم مركز الأطراف الاصطناعية والشلل في غزة، أن الكميات المنتجة حاليا صغيرة جدا مقارنة بالحاجة الفعلية.

أشار مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية إلى أنه لم يتلق إمدادات خلال الحرب وأن مخزونه منها قد نفد، موضحا أنه لا توجد بدائل محلية لمواد تصنيع الأطراف الاصطناعية.

أفادت منظمة الإنسانية والإدماج بأن الإمدادات من شحنتها الأخيرة في ديسمبر 2024 تنفد.

أكد مجلس السلام بقيادة ترمب أنه يأخذ على محمل الجد معاناة مبتوري الأطراف وغيرهم من المرضى في غزة، مشيرا إلى أن القيود والتأخيرات تناقش مع السلطات المختصة.

لا يمكن استيراد الأطراف الاصطناعية كاملة إلى غزة لأنها تصنع لكل مريض على حدة، ويستخدم الجبس لأخذ قالب دقيق لما تبقى من الطرف لتشكيل تجويف مخصص له.

أجرت رويترز مقابلات مع 3 أشخاص آخرين مبتوري الأطراف في غزة، وكلهم يجدون صعوبات في استئناف حياتهم كما كانت قبل الحرب دون أطراف اصطناعية.

قال حازم فورة، الذي فقد ساقه اليسرى من فوق الركبة في ديسمبر 2024، إنه يطالب بطرف حتى يسترجع إنسانيته.

يؤدي نقص الأطراف الاصطناعية إلى تعطيل عملية التعافي وإطالة فترة الصدمة لدى مبتوري الأطراف.

أكد مسؤولون من قطاع الصحة الفلسطيني أن وضعهم يعرضهم أيضا لخطر أكبر خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة.

أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن القيود الإسرائيلية المفروضة على أشياء مثل الكراسي المتحركة قد خفت منذ وقف إطلاق النار، لكن مسعفين قالوا إن التنقل عبر شوارع غزة المليئة بالأنقاض لا يزال يمثل تحديا.

أوضحت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد سوى 8 من متخصصي الأطراف الاصطناعية في غزة، وأن متابعة رعاية الأطفال صعبة للغاية لأنهم يحتاجون إلى تعديلات دورية مع نموهم.

قالت هبة بشير، المسؤولة الفنية عن الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية في منظمة الإنسانية والإدماج، إن عملية البتر ليست مجرد فقدان طرف، بل هي فقدان للأمل وفقدان للاستقلالية، وبالنسبة للأطفال، هي فقدان لمستقبلهم.