توتر امريكي ايراني يهدد الهدنة وسط رفض طهران للمحادثات

{title}
راصد الإخباري -

تزايدت المخاوف من احتمال انهيار وقف اطلاق النار بين واشنطن وطهران، وذلك بعد اعلان الولايات المتحدة انها احتجزت سفينة شحن ايرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ طهران، الامر الذي توعدت طهران بالرد عليه.

كما بدت الجهود الرامية الى التوصل لسلام اكثر استمرارا في المنطقة تقف على ارضية هشة، اذ اعلنت ايران انها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تامل في ان تبدا قبل انتهاء وقف اطلاق النار.

وواصلت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الايرانية، في حين رفعت ايران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من خمس امدادات النفط العالمية، ثم اعادت اغلاقه مرة اخرى.

وقال الجيش الاميركي انه اطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الايراني في اثناء ابحارها نحو ميناء بندر عباس الايراني، وكتب الرئيس الاميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "لدينا الان سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!".

وذكر الجيش الايراني ان السفينة كانت قادمة من الصين، ونقلت وسائل اعلام حكومية عن متحدث عسكري قوله "نحذر من ان القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الايرانية سترد قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الاميركي".

وقفزت اسعار النفط وشهدت اسواق الاسهم تقلبات، اذ توقع المتعاملون ان تظل حركة المرور من والى الخليج عند الحد الادنى.

وافادت وسائل اعلام ايرانية رسمية بان طهران رفضت اجراء محادثات سلام جديدة، مشيرة الى الحصار المستمر ولهجة التهديد الاميركية ومواقف واشنطن المتقلبة "ومطالبها المفرطة".

وكتب محمد رضا عارف، النائب الاول للرئيس الايراني، على وسائل التواصل الاجتماعي "لا يمكن تقييد صادرات النفط الايرانية وتوقع امن مجاني للاخرين.. الخيار واضح: اما سوق نفط حرة للجميع، او المخاطرة بتكاليف باهظة للجميع".

وكان ترامب قد حذر ايران في وقت سابق من ان الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الطاقة في ايران اذا رفضت طهران شروطه، مواصلا احدث التهديدات.

وقالت ايران انه اذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية، فستضرب محطات طاقة ومحطات لتحلية المياه في جيرانها العرب في منطقة الخليج.

وقال ترامب ان مبعوثيه سيصلون الى اسلام اباد مساء الاثنين، قبل يوم واحد من انتهاء وقف اطلاق النار الذي استمر اسبوعين.

وصرح مسؤول في البيت الابيض بان الوفد الاميركي سيترراسه نائب الرئيس جيه.دي فانس، الذي قاد اول محادثات سلام بشان هذه الحرب قبل اسبوع، وسيضم ايضا مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، لكن ترامب قال لشبكتي (ايه.بي.سي نيوز) و(ام.اس ناو) ان فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة.

وبدا ان باكستان، التي لعبت دور الوسيط الرئيسي، تستعد للمحادثات، وقال مصدران امنيان باكستانيان ان طائرتي شحن اميركيتين عملاقتين من طراز سي-17 هبطتا في قاعدة جوية بعد ظهر الاحد، محملتين بمعدات امنية ومركبات استعدادا لوصول الوفد الاميركي.

واوقفت السلطات البلدية في العاصمة الباكستانية اسلام اباد حركة النقل العام وحركة مرور الشاحنات الثقيلة عبر المدينة، وتم نصب اسلاك شائكة بالقرب من فندق سيرينا، حيث عقدت محادثات الاسبوع الماضي، وطلب الفندق من جميع النزلاء المغادرة.

وتسببت الحرب، التي دخلت اسبوعها الثامن، في اشد صدمة في التاريخ لامدادات الطاقة العالمية، مما ادى الى ارتفاع اسعار النفط بسبب الاغلاق الفعلي للمضيق.

وقتل الالاف جراء الضربات الاميركية الاسرائيلية على ايران وجراء هجمات اسرائيلية على لبنان اندلعت بالتوازي مع حرب ايران التي بدات في 28 شباط، وردت ايران على الهجمات باطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على اسرائيل ودول عربية مجاورة.

وكان رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الايراني، قد قال في وقت سابق ان الجانبين احرزا تقدما لكن لا يزالان بعيدين عن التوصل الى اتفاق بشان القضايا النووية والمضيق.

ويخشى الحلفاء الاوروبيون، الذين انتقد ترامب مرارا لعدم مساعدتهم في جهوده الحربية، من ضغط فريق التفاوض الاميركي من اجل التوصل الى اتفاق سريع وسطحي يتطلب شهورا او سنوات من المحادثات اللاحقة المعقدة من الناحية الفنية.