فرنسا تجدد دعمها القوي للبنان في ظل التحديات الراهنة

{title}
راصد الإخباري -

أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جولة شملت لوكسمبورغ وفرنسا، حيث كانت لوكسمبورغ محطته الأولى التي أتاحت له فرصة التواصل مع الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع وزراء خارجيته الدوري. وعرض سلام خلال الاجتماع وضع لبنان الحساس بين التحديات الإسرائيلية وتأثير "حزب الله"، معبرا عن تطلعاته للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

قال سلام إن كلمته أمام الوزراء الأوروبيين كانت واضحة في عرض موقف لبنان ومطالبه، مؤكدا أن إنهاء الحرب الأخيرة يعد ضرورة قصوى نظرا للوضع الداخلي الذي يضعف الدولة، وأشار إلى أن الدولة التي لا تملك قرار السلم والحرب تبقى في خطر دائم.

أوضح سلام أنه لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة بدون أسس السيادة، ولا سيادة بدون سلطة رسمية واحدة تتحكم في القرارات الوطنية، وشرح ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، مؤكدا أن هدف الدولة هو الاستفادة من الفرصة المتاحة للتوصل إلى حل نهائي مع إسرائيل.

أضاف سلام أنه على الرغم من عدم صدور قرارات أوروبية جديدة بشأن لبنان، إلا أنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدة لبنان على استعادة استقراره وتعزيز خياراته، وعلى رأسها التوجه نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

بين وزير خارجية لبناني سابق، أن من الأهمية بمكان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى "الدبلوماسية العامة" لما لها من تأثير مباشر على الرأي العام الخارجي، بدلا من الاكتفاء بالحوار الداخلي وانتظار الزوار من الخارج، خاصة وأن لبنان يعد الحلقة الأضعف في النزاع الحالي ويحتاج إلى كل أنواع الدعم.

تعد محطة باريس الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا، وليس سرا أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، بعد لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى البقاء بعيدا عن أي مفاوضات مع لبنان.

أفادت مصادر الإليزيه أن فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جدا ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية ودعم عملها بشكل ملموس للغاية لمساعدتها على نزع سلاح "حزب الله"، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين يعون ذلك تماما.

قال ماكرون خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام إن الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية، وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان، صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة، وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من الإجحاف عندما نسي الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و"حزب الله"، مكتفيا بشكر "الصديق" ترمب والمملكة العربية السعودية.

أكد ماكرون في المؤتمر الصحافي أن فرنسا تدعم لبنان دون تحفظ في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة، وفرنسا كما لبنان تدعو إلى تمديد الهدنة وإعادة إحياء آلية الرقابة كونها تدفع باتجاه ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائما إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى تخليها عن أي أطماع بالأراضي اللبنانية، ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى.

تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به "حزب الله" في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة خطأ استراتيجي كبير وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوها أن هدفا مثل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية، ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية بل يجب أن تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة.

أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة "اليونيفيل" نهاية العام الحالي وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها الأكثر تعبئة ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية، وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية، ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله).

يؤكد ما سبق أن باريس وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية المتوترة أصلا، ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.

حرص سلام على تأكيد أنه لا يسعى للمواجهة مع "حزب الله" بل إنه يفضل تجنبها، ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلا بلهجة حازمة: صدقوني لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا.