عودة حمى الضنك تثير القلق في السودان مع تدهور النظام الصحي
تشهد ولايات سودانية عدة انتشارا ملحوظا لحمى الضنك بعد فترة تراجع نسبي في معدلات الإصابة.
كشفت التقارير الصحية عن تسجيل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، من بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية، مبينة أن المرض لا يزال منتشرا في ولايات أخرى من بينها العاصمة الخرطوم والجزيرة ودارفور.
أفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل في تقريرها اليومي بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة، وسجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس و108 حالات يوم الأربعاء استدعت دخول المستشفيات، موضحة أن الإصابات توزعت داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.
أظهرت البيانات امتداد انتشار المرض أيضا إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في شهر فبراير الماضي، وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة في محليتي مروي والدبة.
وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعا مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.
يذكر أنه في العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشيا وبائيا واسعا لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب، ووفقا للإحصاءات، سجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى شهر أكتوبر الماضي.
أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداء عاجلا موجها إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.
أشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكدا أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة، كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.
يأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.
حذرت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على حافة الهاوية، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضررا، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثرا.
تعد حمى الضنك مرضا فيروسيا ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة الزاعجة المصرية، وهي نوع من البعوض يعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة، وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعا مفاجئا في درجة الحرارة وآلاما حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب حمى تكسير العظام، إضافة إلى إرهاق شديد، وفي الحالات المتقدمة قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.







