ارباح قياسية للبنوك السعودية بدعم رؤية

{title}
راصد الإخباري -

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عمودا فقريا للاقتصاد الوطني مسجلا فصلا تاريخيا جديدا غير مسبوق مع انطلاقة عام ٢٠٢٦ وللمرة الاولى في تاريخها نجحت البنوك الـ ١٠ المدرجة في اقتناص صافي ارباح بلغ ٦.٤ مليار دولار خلال الربع الاول فقط محققة نموا سنويا بنسبة ٧.٦ في المائة لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده رؤية ٢٠٣٠ الى مكاسب مالية مستدامة.

بينت مصادر أن هذا الاداء القياسي لم يكن وليد الصدفة بل جاء مدفوعا باداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي البنك الاهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والبنك السعودي الاول والبنك السعودي الفرنسي والبنك العربي الوطني ومصرف الانماء وبنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة.

أظهرت البيانات أن مصرف الراجحي قد تربع على قمة الهرم الربحي بنمو قفز الى ١٤.٣ في المائة محققا ٦.٧٥ مليار ريال وهو ربح ارجعه المصرف الى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة ١٨.٤ في المائة وارتفاع اجمالي العوائد على التمويل والاستثمار واجمالي دخل العمليات بنسبة ١٤.٤ في المائة وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الاجنبية وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

جاء البنك الاهلي السعودي في المركز الثاني بصافي ربح بلغ ٦.٤٢ مليار ريال بنسبة نمو بلغت ٦.٦٦ في المائة وأوضح البنك أن نمو صافي ارباحه يعود الى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة ٣.١ في المائة ليصل الى ١٤.٨ مليار ريال نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة ٤.٤ في المائة وارتفاع دخل العمليات التشغيلية وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية نتيجة انخفاض في ايجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما بنك الرياض فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت ٢.٦١ مليار ريال وبنسبة نمو بلغت ٥.١ في المائة ورد البنك ذلك الى ارتفاع دخل العمليات نتيجة زيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير اغراض المتاجرة قابلها انخفاض في صافي دخل الاتعاب والعمولات وايرادات العمليات الاخرى ودخل توزيعات الارباح وصافي دخل تحويل العملات الاجنبية وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والاصول المالية الاخرى وايجارات ومصاريف المباني والعمليات الاخرى.

على اساس ربعي واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لارقام قياسية جديدة في صافي الارباح حيث نمت الارباح في الربع الاول بنسبة ١.٢٦ في المائة مقارنة بالربع الرابع من ٢٠٢٥ الذي سجل فيه ارباحا وصلت الى ٦.٣١ مليار دولار.

أرجع محلل الاسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان ال حميد الخالدي هذا الاداء التاريخي الى ٤ اسباب رئيسية استمرار ارتفاع اسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح ونمو الاقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى وتحسن جودة الاصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة وقوة الانفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة برؤية ٢٠٣٠ ما عزز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

اشار الخالدي الى ان نتائج الربع الاول من ٢٠٢٦ تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي مدعوما بنمو متوازن في معظم البنوك وعلى راسها مصرفي الراجحي والبنك الاهلي السعودي وقال هذا الاداء يؤكد قوة نموذج الاعمال المصرفي في المملكة وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الايجابية مع استمرار الطلب على التمويل من الافراد والشركات لافتا الى ان القطاع المصرفي حقق خلال العام الماضي ارباحا تجاوزت ٩٥ مليار ريال بزيادة ١٦ في المائة عن العام الذي سبقه.

توقع الخالدي ان يحافظ القطاع المصرفي السعودي على ادائه القوي خلال ٢٠٢٦ لكن بوتيرة نمو اكثر اعتدالا موضحا في الوقت نفسه ان اي توجه لخفض اسعار الفائدة قد يضغط نسبيا على الهوامش الا ان ذلك قد يقابله تحسن في الطلب على التمويل كما ستظل المشروعات الحكومية والانفاق الراسمالي محركا رئيسيا للنمو.

اشار الخالدي الى ان القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق ارباح جيدة مع بقاء التنافسية مرتفعة والتركيز على الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل مضيفا نحن امام قطاع قوي لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن اكثر من كونها قفزات استثنائية الا انه سوف يتعدى ارباح العام الماضي ٢٠٢٥ ويصل الى حاجز الـ ١٠٠ مليار ريال واكثر ويكون تاريخيا هذا الانجاز غير المسبوق.

من جانبه اكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد للدراسات محمد حمدي عمر ان الارباح القياسية التي حققتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه احد ابرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي وأوضح أن نمو الأرباح بنسبة ٧.٦ في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة بل جاء مدفوعا بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية ٢٠٣٠ مثل نيوم ومشروعات البنية التحتية فضلا عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الافراد مما عزز حجم الاصول المدرة للدخل.

كما اشار عمر الى ان البنوك استفادت من تحسن صافي هامش الفائدة رغم بوادر التراجع في اسعار الفائدة عالميا وذلك بفضل قدرتها على اعادة تسعير الاصول بوتيرة اسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية وشدد على اهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دورا محوريا في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد خصوصا مع ارتفاع ايرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات وادارة الاصول والخدمات الرقمية بالاضافة الى الانضباط في التكاليف وتحسن جودة الاصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان ولفت عمر الى ان النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل لاحظ عمر ان التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع وتوقع استمرار الاداء القوي للقطاع خلال عام ٢٠٢٦ مدعوما بالطلب على التمويل والانفاق الراسمالي الحكومي رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدات دورة خفض اسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح واعادة تسعير الودائع.

اختتم عمر بالاشارة الى ان تحسن بيئة الاعمال غير النفطية سيعزز جودة الاصول مؤكدا ان القطاع المصرفي يظل في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي وان كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولا نحو نمو اكثر استدامة وتوازنا يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات اسعار الفائدة.