تصعيد خطير في جنوب لبنان مع توسع العمليات العسكرية
تشهد وتيرة التصعيد في جنوب لبنان تطورا خطيرا نحو مستويات غير مسبوقة، اذ انتقلت العمليات الاسرائيلية من ضربات موضعية الى استهداف واسع ومتزامن لبلدات وقرى عدة. بالتوازي مع ذلك، وسع الجيش الاسرائيلي دائرة الانذارات الميدانية، حيث وجه انذارا الى بلدة حبوش في قضاء النبطية. اضافة الى ذلك، تتصاعد الاشتباكات والاعلانات المتقابلة من الجانبين، مما يعكس انزلاق المواجهة الى مرحلة اكثر تعقيدا.
وفي مؤشر الى احتمال اتساع رقعة الاستهداف نحو مناطق اضافية في العمق، افادت وسائل اعلام اسرائيلية بان الجيش الاسرائيلي اصدر تعليمات بتقييد التجمعات المفتوحة في بلدات حدودية مع لبنان لما يصل الى 200 شخص، وفي المباني لما يصل الى 600 شخص. ياتي هذا بالتوازي مع توسع رقعة قصف حزب الله الى شمال اسرائيل، مما يزيد من حدة التوتر.
بدا لافتا ان الجيش الاسرائيلي كثف ضرباته المدفعية باتجاه بلدتي طلوسة وبني حيان الواقعتين داخل الخط الاصفر، لكنه لم يسيطر عليهما. يرفع هذا المخاوف من ان يكون القصف تمهيدا لتوغل في البلدتين الواقعتين شرق وادي الحجير الاستراتيجي. هذا التكتيك يكرر وتيرة قصف مدفعي كانت تستهدف بلدات قبل التوغل فيها.
تزامن القصف مع قصف مماثل لبلدات الصوانة وقلاويه واطراف وادي الحجير ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين، وهي بلدات تطل على وادي الحجير. تشرف هذه البلدات على المناطق الواقعة داخل الخط الاصفر، سواء تلك التي سيطر عليها الجيش الاسرائيلي ام لم يستكمل السيطرة عليها.
افادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية اللبنانية بان الجيش الاسرائيلي قصف 15 بلدة في جنوب لبنان، ضمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف النار. شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات طالت برعشيت وياطر وعين بعال وكونين ومجدل زون ويحمر الشقيف وكفرا في قضاء بنت جبيل، اضافة الى دير قانون راس العين، حيث ادت الضربات الى سقوط قتيلين وجريحين. في حين اسفرت غارات اخرى على الغندورية وبرج قلاويه عن مقتل مواطن.
امتدت الضربات الى العمق، اذ استهدفت مسيرة اسرائيلية دراجة نارية في بلدة المنصوري (قضاء صور). كما طالت غارة اخرى مدينة صور قرب مؤسسات الامام الصدر. كذلك نفذت القوات الاسرائيلية عمليات تفجير في منطقة حامول - الناقورة واخرى في بلدة شمع، بالتوازي مع تحليق مسيرات على علو منخفض فوق صور والبقاع الغربي (جب جنين وكامد اللوز) والضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة.
اعلن الجيش الاسرائيلي مهاجمة اكثر من 40 هدفا لحزب الله في اخر 24 ساعة. وذكر ان الاهداف التي هوجمت تقع في مناطق متفرقة من جنوب لبنان حيث دمرها. اشار الى انها شملت مقرات كانت العناصر تنشط فيها ومنشات عسكرية وبنى تحتية اخرى.
بالتوازي، اعلن حزب الله في سلسلة بيانات استهداف تجمعات للجيش الاسرائيلي في محيط مدرسة بلدة حولا. وقصف تجمع اخر في محيط مجمع موسى عباس في بنت جبيل بالمدفعية، فضلا عن استهداف موقع في البياضة بمسيرة انقضاضية قال انها حققت اصابة مؤكدة.
في المقابل، اعلن الجيش الاسرائيلي ان حزب الله اطلق صاروخا ومسيرة مفخخة سقطا قرب منطقة تعمل فيها قواته في جنوب لبنان دون تسجيل اصابات. مشيرا الى اعتراض مسيرة اخرى. نقلت وسائل اعلام اسرائيلية وقوع اصابتين واندلاع حريق في مركبة عسكرية قرب مستوطنة مسكفعام نتيجة انفجار مسيرة.
وعلى صعيد العمليات البرية، اعلنت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان قوات الفرقة 98، التي تضم الوية المظليين وجفعاتي والكوماندو ولواء النيران (214)، نفذت خلال الاسابيع الاخيرة عمليات في منطقة بنت جبيل بهدف تطهيرها من البنى التحتية. مشيرة الى تدمير اكثر من 900 هدف والعثور على مئات الوسائل القتالية وقتل اكثر من 200 مقاتل في اشتباكات من مسافة قريبة وبغطاء جوي. اضافت ان سلاح الجو دمر ملعب البلدة بعد العثور عليه مفخخا. في حين اعلن الجيش تفكيك اكثر من 7500 قطعة سلاح ومصادرة كميات كبيرة من الذخائر والمعدات.
واصلت فرق الدفاع المدني انتشال الجثث جراء ضربات الخميس الذي شهد تنفيذ اكثر من 84 غارة على قضاءي صور وبنت جبيل بالتزامن مع قصف مدفعي. اسفر ذلك، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 29 شخصا، بينهم عسكري في الجيش اللبناني مع افراد من عائلته في غارة استهدفت منزلهم بكفررمان، اضافة الى مقتل مسؤول في حزب الله واصابة 33 اخرين.
في سياق العمليات الاغاثية، انهت فرق الدفاع المدني والاسعاف التابعة لكشافة الرسالة الاسلامية في مركز كفررمان عمليات رفع الانقاض من مبنى استهدف في غارة ليلية. وتمكنت بعد جهود استمرت حتى ما قبل ظهر اليوم من انتشال خمسة جثامين.
كما استهدفت مسيرات اسرائيلية بلدة زبدين بصاروخين موجهين خلال تجمع لمواطنين قرب مقبرة البلدة، مما ادى الى مقتل ستة اشخاص. في حين ادت غارة على بلدة تول الى سقوط اربعة قتلى واصابة 13 اخرين، بينهم خمسة اطفال. توزعت غارات اخرى على بلدات قانا وقلاوية والبازورية، حيث استهدفت مسيرة سيارة مدنية في قلاوية، مما ادى الى سقوط قتيل واحتراق المركبة بالكامل.
مع استمرار العمليات، ترتفع الحصيلة الاجمالية للضحايا منذ مطلع مارس الماضي الى 2586 قتيلا واكثر من 8 الاف جريح، وفق بيانات وزارة الصحة. يشير هذا الى تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهات واتساع نطاقها الجغرافي.







