تضارب اسعار الغاز الطبيعي عالميا بين وفرة بامريكا وشح باسيا واوروبا
تسببت الحرب الامريكية الاسرائيلية في ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي عالميا نتيجة لتعطل الصادرات من منطقة الخليج. واضافت التقارير ان الغاز وفير جدا في غرب تكساس بالولايات المتحدة لدرجة ان بعض المنتجين قد يضطرون لدفع اموال مقابل تصريفه.
وكشفت الازمة عن انقسام واسع في سوق الغاز العالمية. فالدول المعتمدة على الاستيراد في اوروبا واسيا تتنافس على امدادات شحيحة. بينما تعاني الولايات المتحدة. اكبر منتج ومستهلك للغاز في العالم. من تخمة معروض في بعض المناطق دفعت الاسعار الى الاقتراب من ادنى مستوياتها في 17 شهرا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان ازمة الشرق الاوسط غيرت توقعات سوق الغاز العالمية بصورة كبيرة. واوضحت ان تعطل الشحن عبر مضيق هرمز منذ بداية مارس تسبب في صدمة معروض كبيرة زادت تقلبات الاسعار واخرت موجة الامدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال.
وتشير ادارة معلومات الطاقة الامريكية الى ان نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا عبرت مضيق هرمز في 2024. وبينت ان معظمها من قطر. كما ان 83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبر المضيق اتجه الى الاسواق الاسيوية. وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية.
قالت وكالة الطاقة الدولية ان انتاج الغاز الطبيعي المسال عالميا تراجع 8% على اساس سنوي في مارس. واضافت ان ذلك يعادل نحو 4 مليارات متر مكعب. كما هبطت شحنات قطر والامارات 9.5 مليارات متر مكعب مقارنة بالعام السابق. ولم يعوض هذا التراجع الا جزئيا ارتفاع انتاج مشروعات جديدة في امريكا الشمالية وافريقيا.
ومنذ اندلاع حرب ايران في 28 فبراير. انخفضت العقود الاجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا بما يصل الى 12%. مسجلة ادنى مستوى في 17 شهرا عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. بينما ارتفعت الاسعار في اوروبا واسيا بقوة لتتراوح بين 21 و22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتؤكد ادارة معلومات الطاقة الامريكية هذا الانفصال بين الاسواق. اذ قالت ان اسعار الغاز في اوروبا واسيا ابتعدت عن الاسعار الامريكية منذ اغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير. وان عقود الغاز الطبيعي المسال في مركز تي تي اف الاوروبي وصلت الى 14.80 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الاسبوع المنتهي في 24 ابريل. بزيادة 35% عن مستويات ما قبل الاغلاق.
تمتلك الولايات المتحدة امدادات كافية لتلبية الطلب المحلي وتغذية محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال التي تبرد الغاز لتسييله. لكن هذه المحطات تعمل بالفعل قرب طاقتها القصوى. ولذلك لا تستطيع واشنطن تحويل كميات كبيرة اضافية الى غاز مسال للتصدير. مهما ارتفعت الاسعار العالمية.
وتقول ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الامريكية تعمل عند مستويات استخدام مرتفعة. وان المرونة المتاحة لزيادة الصادرات محدودة للغاية. وتعتمد على تاجيل اعمال الصيانة او تسريع تشغيل مشروعات جديدة او اتفاقيات تصدير حديثة.
وسجل انتاج الغاز الطبيعي المسوق في الولايات المتحدة مستوى قياسيا في 2025 عند متوسط 118.5 مليار قدم مكعبة يوميا. بزيادة 5.3 مليارات قدم مكعبة يوميا. واستحوذت مناطق ابالاتشيا وبيرميان وهاينزفيل على 67% من اجمالي الانتاج و81% من نمو الانتاج خلال العام.
وفي حوض بيرميان. ارتفع انتاج الغاز الطبيعي المسوق 11% في 2025 الى متوسط 27.7 مليار قدم مكعبة يوميا. ويرتبط جزء كبير من هذا الانتاج بالغاز المصاحب لاستخراج النفط. ما يعني ان استمرار ضخ النفط يضيف كميات كبيرة من الغاز حتى عندما تكون الاسعار المحلية ضعيفة.
وتتوقع ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان يرتفع انتاج الغاز الطبيعي المسوق في الولايات المتحدة 2% الى 120.8 مليار قدم مكعبة يوميا في 2026. ثم الى 122.3 مليار قدم مكعبة يوميا في 2027. مدفوعا خصوصا بانتاج ابالاتشيا وهاينزفيل وبيرميان.
وصلت الاسعار في الولايات المتحدة في حوض بيرميان. اكبر حقل صخري. الى مستويات ادنى من العقود الاجلة. وجرى تداول الغاز في المعاملات الفورية بمركز واها في غرب تكساس دون الصفر تقريبا كل يوم هذا العام. لان خطوط انابيب الغاز الخارجة من الحوض ممتلئة.
وتوضح ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان اسعار الغاز في مركز واها قرب انتاج حوض بيرميان هبطت دون الصفر في 42% من ايام التداول خلال 2024. لان انتاج الغاز في الحوض تجاوز قدرة خطوط الانابيب على نقله الى الاسواق. قبل ان يساعد تشغيل خط ماترهورن اكسبريس في اكتوبر 2024 على تخفيف جانب من الاختناق.
وفي تحليل اخر. قالت الادارة ان اسعار مركز واها تكون عادة اقل من مراكز التسعير الاخرى. وقد تتحول الى السالب. لان انتاج الغاز في بيرميان نما بوتيرة اسرع من طاقة خطوط الانابيب المخصصة لنقله الى مناطق الطلب.
وتعني الاسعار السالبة ان بعض المنتجين لا يحصلون على مقابل لبيع الغاز. بل يدفعون اموالا لتصريفه. لان ايقاف الانتاج او حرق الغاز او تخزينه ليس خيارا سهلا دائما. خصوصا عندما يكون الغاز ناتجا مصاحبا لابار النفط.
ويتوقع محللون في بنك اوف امريكا. الا يظهر تحسن ملموس في النقل قبل اواخر هذا العام او اوائل 2027. وهو الموعد المتوقع لبدء تشغيل مشروعات خطوط انابيب اكبر.
على المدى القريب. تبدو الشركات التي لديها شحنات غاز طبيعي مسال جاهزة للبيع في وضع افضل للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي للاسعار العالمية.
ولتعويض شحنات الغاز التي الغتها قطر. اشترت شركات طاقة في انحاء العالم شحنات اضافية من منتجي غاز طبيعي مسال امريكيين مثل فينتشر جلوبال. ثاني اكبر شركة للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بعد شينير انرجي.
وقال مدير قسم عقود الطاقة الاجلة في ميزوهو بوب ياجر ان فينتشر جلوبال شركة جديدة نسبيا في مجال الغاز الطبيعي المسال. ولديها شحنات متاحة للبيع الفوري لمن يدفع اعلى سعر. مضيفا ان الجميع اصبح بحاجة مفاجئة الى الغاز الطبيعي المسال بعد خروج جزء من امدادات قطر من الصورة.
وتتوقع ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان تنمو صافي صادرات الغاز الطبيعي الامريكية 18% الى 18.7 مليار قدم مكعبة يوميا في 2026. ثم تزيد 10% اخرى الى 20.5 مليار قدم مكعبة يوميا في 2027. مع بدء تشغيل مشروعات تصدير جديدة للغاز الطبيعي المسال وزيادة صادرات خطوط الانابيب.
لكن الحظ لم يحالف منتجي الغاز الامريكيين الذين يبيعون لشركات الغاز الطبيعي المسال. لان معظم انتاجهم يباع بالسعر المحلي. الذي ظل منخفضا بسبب ضعف الطلب في الربيع ووفرة الامدادات في المخزونات واقتراب الانتاج من مستويات قياسية.
ودفع انخفاض الاسعار بعض شركات الطاقة الامريكية الى خفض الانتاج في انتظار ارتفاع الطلب والاسعار في وقت لاحق من العام.
ونقلت رويترز عن المدير المالي لشركة اي كيو تي جيريمي نوب. قوله ان اجراءات التخفيض الاستراتيجية التي تتخذها الشركة تعد شكلا من اشكال التخزين. لانها تحتفظ بالغاز في باطن الارض خلال مواسم انخفاض الطلب.
ورغم تخمة الغاز في بعض المناطق الامريكية. تتاثر مناطق اخرى داخل الولايات المتحدة بارتفاع الاسعار الدولية. ومنها نيو انغلاند التي تضطر في الشتاء الى استيراد الغاز الطبيعي المسال مرتفع السعر وحرق النفط لتوليد الكهرباء. بسبب افتقارها الى وصلات كافية بشبكة الانابيب الوطنية لتلبية الطلب على التدفئة.







