وزير خارجية سوريا في مصر لبحث تعزيز العلاقات

{title}
راصد الإخباري -

عقدت في القاهرة مشاورات مصرية سورية على مستوى وزيري الخارجية، وتعد هذه المشاورات الأولى رسميا منذ سقوط نظام بشار الأسد. وأتت هذه المشاورات بعد حديث جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص، ووصفته وسائل إعلام بأنه ودي.

أفاد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة التي شملت محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني، يُتوقع لها أن تحمل مؤشرات تقارب حقيقية، تتجاوز الجمود نوعا ما في العلاقات حاليا، متوقعين أن يتسع التعاون من باب الاقتصاد، خصوصا في ضوء حضور وزيري الصناعة بالبلدين مشاورات وزيري الخارجية.

تعتبر زيارة الشيباني الأولى الرسمية إلى مصر، في حين جرى أول اتصال رسمي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره المصري في 31 من ديسمبر.

تأتي الزيارة بعد أيام من لقاء الشرع والسيسي، على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عقدت في قبرص، في حين التقى الجانبان لأول مرة على هامش «القمة العربية الطارئة» في القاهرة.

منذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجيا نحو تعاون اقتصادي.

سبق أن زار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية عام، لأول مرة منذ 15 عاما، وبحث التعاون مع نظيره السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة؛ «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا؛ بهدف توليد الكهرباء».

أشار تلفزيون سوريا (خاص) الأحد، إلى أن زيارة الشيباني تعكس «حراكا دبلوماسيا لافتا بين دمشق والقاهرة، وتعد اختبارا جديدا لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتا إلى أن «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقرارا، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارك في الزيارة، قرارا يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري، عن الجانب السوري، وكلف غسان كريم رئيسا للمجلس.

أفادت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرفاتها الرسمية أن تشكيل المجلس السوري المصري يأتي بناء على أحكام القرار الرئاسي رقم 9 بتاريخ 2025، وعلى النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم.

أشارت الوزارة إلى أن المجلس هو الوحيد مع الجانب المصري المعتمد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة، لتنسيق وتنظيم وتطوير مجالس الأعمال المشتركة السورية مع دول العالم.

يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير محمد حجازي أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة بعد أيام من الحديث الودي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع تمثل «مؤشرا إيجابيا على تحرك تدريجي نحو كسر الجمود في العلاقات المصرية السورية».

يعتقد حجازي أن خطوة نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ستظل مرهونة بتقدم ملموس في الملفات الأمنية والمؤسسية داخل سوريا، وعلى رأسها ضمان استقرار الدولة الوطنية، وضبط البيئة الأمنية، وتكريس سيادة المؤسسات.

أكد حجازي أن الاقتصاد سيكون بابا لمزيد من التعاون أولا، خصوصا أن هناك فرصا حقيقية للتعاون، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والتجارة، وبناء القدرات، وهذا الباب يمكن أن يشكل مدخلا عمليا لتعزيز الثقة المتبادلة.

يرى المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد أن زيارة الشيباني «طي لصفحة تخوفات مصرية من مرجعية النظام الجديد، وتحمل فرصا لكسر الجمود والتقارب مع مصر؛ الدولة ذات الثقل وصنع القرار في المنطقة»، متوقعا التوصل لمستوى من العلاقات الدافئة في ضوء أحاديث عن حدوث لقاءات أمنية سرية سبقت اللقاء لترتيب أجندة التعاون والتقارب خلال الفترة المقبلة.

لفت الحمد إلى أنه سبق ذلك حدوث اللقاء الاقتصادي بين البلدين، واستقبل الرئيس الشرع الوفد المصري، ولذا سيكون الاقتصاد مسارا مهما لتنامي العلاقات بشكل واسع، وسيكون البوابة الأمثل لتعزيز التعاون.

كشف بيان لوزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي والشيباني عقدا جلسة مباحثات موسعة، بمشاركة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة المصري، ومحمد نضال الشعار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.

أشار الوزير المصري إلى أن كلمة الوزير المصري حملت تأكيدا على دعم مصري متواصل لدمشق، وعمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيرا إلى أن موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.

شدد عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بصوره وأشكاله كافة، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدرا للاستقرار.

أعرب عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجددا إدانة مصر التامة لهذه الانتهاكات، ومشددا على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

ناقشت المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان، كما تم تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان.

يعتقد حجازي أنه في ضوء ذلك التعاون الاقتصادي والتشاور الإقليمي، التقارب ممكن، لكنه سيتقدم وفق نهج تدريجي حذر يوازن بين الفرص والتحديات في ظل تعقيدات الإقليم، ومستقبل الأوضاع في سوريا واستقرارها.

شدد حجازي على أنه من الضروري أن نتذكر دوما أن سوريا في الأساس هي في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية، ويرتبط بها كل مصري بوشائج الود والترحيب، والأمل في استقرارها وعودتها رصيدا لأمتها العربية.

يعتقد المحلل السياسي عبد الله الحمد أن ملفات اقتصادية وأمنية، وحزم تنسيق دبلوماسي في ظل الخطر الإسرائيلي الذي يهدد المنطقة، ستكون في أولوية البلدين مع معالجة أي تخوفات مصرية بالتوازي، خصوصا أن دمشق تمر بمرحلة انتقالية من الثورة لبناء الدولة، وجاهزة لحل أي تحديات قد تواجه علاقات البلدين.