إسرائيل تخطر بهدم منشآت فلسطينية لتسهيل مخطط استيطاني
تواصل إسرائيل خطواتها لتنفيذ مخطط "إي 1" الاستيطاني في الضفة الغربية، والذي يعتبر من أخطر المشاريع الاستيطانية التي تهدد إقامة الدولة الفلسطينية، وذلك على الرغم من الدعوات الأممية والأوروبية لوقف هذا المشروع.
أفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخطرت، اليوم، بهدم 50 منشأة ومحلاً تجارياً في بلدة العيزرية، الواقعة جنوب شرقي القدس المحتلة، وتقع هذه المنشآت ضمن المخطط الاستيطاني الذي يهدف إلى ربط مستوطنة معالي أدوميم بالقدس.
بينت محافظة القدس في بيان لها أن سلطات الاحتلال أبلغت نحو 50 مواطناً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل على المدخل الرئيسي للبلدة، وذلك قبل صباح يوم الأحد المقبل، تمهيداً لتنفيذ إخطارات هدم صدرت بحقهم في شهر أغسطس الماضي، وأضافت المحافظة أن هذا الإنذار يأتي تمهيداً لتنفيذ مخطط E1 في المنطقة.
أوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال هددت بهدم هذه المنشآت بما فيها من محتويات في حال عدم الالتزام بالإخلاء ضمن المهلة المحددة.
أشارت محافظة القدس إلى أن هذا الإجراء يأتي على الرغم من تقديم التماسات إلى محكمة الاحتلال الإسرائيلية ضد قرارات الهدم، والتي من المقرر البت فيها خلال منتصف الشهر الحالي.
يذكر أن مخطط "E1" يمتد على نحو 12 كيلومتراً مربعاً، وكان قد طُرح منذ تسعينات القرن الماضي، ولكنه واجه اعتراضاً دولياً واسعاً، مما أدى إلى إرجاء إطلاقه رسمياً، حتى وافق عليه وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قبل نهاية أغسطس الماضي، معلناً أن الخطة التي ظلت مجمدة لعقود حصلت على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع.
وصف سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصباً وزارياً في وزارة الدفاع يمنحه سلطة واسعة في بناء المستوطنات، القرار بأنه "تاريخي"، كما وصف خطة البناء بأنها "خطوة مهمة تُبدد عملياً وهم الدولتين، وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل".
أكد سموتريتش أنه يعمل على محو الدولة الفلسطينية من على الطاولة ليس بالشعارات بل بالأفعال.
يعتبر المشروع أهم مشروع استيطاني في العقود الأخيرة، حيث يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، ويمنع أي تواصل جغرافي في الضفة، كما أنه يعزل القدس عن الضفة بشكل كامل، ويقضم مزيداً من الأراضي الفلسطينية.
ستربط الخطة مدينة القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم" الضخمة وسط الضفة، بطريقة قالت منظمة "بتسليم" الإسرائيلية إنها تهدد بشدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتعزز دولة فصل عنصري ثنائية القومية.
أفاد المركز الوطني للمعلومات بأنه إضافة إلى الهدف المعلن تاريخياً عبر ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس وإخراج الأحياء الفلسطينية من مجال تطورها الطبيعي، يخدم المخطط في بعد أوسع رؤية "القدس الكبرى" بمساحة تقارب 600كم² (نحو 10 في المائة من الضفة) عبر أحزمة طرق ومناطق صناعية وأحياء جديدة.
يعتمد "إي 1" على مشروع طريق "نسيج الحياة" الاستيطاني ومسارات بديلة لفصل حركة الفلسطينيين عن وسط الضفة، وربط المناطق الفلسطينية القريبة عبر ممرات محكومة في أنفاق.
تمضي إسرائيل في الخطة على الرغم من معارضة دولية واسعة، وقد بنت في المنطقة بؤراً صغيرة غير معلنة، فيما يجري العمل على إخراج تجمعات فلسطينية من هناك.
وجه أكثر من 400 وزير وسفير ومسؤول أوروبي، اليوم، رسالة مفتوحة لقادة الاتحاد الأوروبي، طالبوا فيها بـ"التحرك الآن" ضد "الضم غير القانوني" الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من خلال مشروع E1 الذي تخطط بموجبه لبناء آلاف المنازل.
أشار الموقعون الـ448، ومن بينهم نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق جوزيب بوريل ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، إلى أنه يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالتعاون مع شركائهم اتخاذ خطوات فورية لردع إسرائيل عن مواصلة ضمها غير القانوني لأراض فلسطينية في الضفة الغربية.
جاءت الدعوة في سياق دعوات صدرت عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من قادة العالم لإسرائيل من أجل التخلي عن هذا المشروع.
أكد الموقعون أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم في الأول من يونيو طرح مناقصات مفصلة لتطوير المنطقة التي يشملها المشروع.
أضافوا أنه لذلك يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التحرك الآن، خاصة في مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو.
ذكر الموقعون أن الاتحاد الأوروبي كحد أدنى يجب أن يفرض عقوبات محددة الأهداف، بما فيها حظر التأشيرات وحظر ممارسة النشاطات التجارية في الاتحاد الأوروبي، ضد جميع الأشخاص المتورطين في عمليات الاستيطان غير القانونية، ولا سيما أولئك الذين يروجون ويشاركون في مناقصات وينفذون الخطة المتعلقة بمنطقة E1.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية سرّعت وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2023، وهو رقم قياسي، وفق "السلام الآن".
يذكر أنه تمت الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة عام 2022.
تعتزم إسرائيل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مشروع "إي 1"، ويشمل ذلك غرفاً فندقية وحديقة توراتية ضمن عدة مشاريع منفصلة.







