مخاوف من عسكرة مضيق ملقا الحيوي للتجارة العالمية

{title}
راصد الإخباري -

تقف مئات القوارب الصغيرة على الشاطئ الماليزي لمضيق ملقا، منتظرة تزويد السفن الضخمة بالتموين وأعمال الصيانة، وهو جزء من النشاط الاقتصادي الذي يوفره المضيق لسكان ضفتيه الماليزية والإندونيسية وسنغافورة وتايلاند.

قال عضو البرلمان الماليزي محمد بكري جمال الدين إن العديد من الموانئ الصغيرة والإستراتيجية تشكل رافدا للخطوط التجارية العالمية، مثل ميناءي كلانج وبيتانغ الرئيسيين وموانئ بتروناس وكوالا لينغي وتانجون برواس، مبينا أن ما بين ربع إلى ثلث تجارة العالم تعبر من خلاله، وأضاف أن المضيق أكثر حيوية بالنسبة للصين، حيث تعبر منه 80% من وارداتها من النفط والغاز.

أوضح تقرير أن المضيق يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، ويصل شرق آسيا بأوروبا مرورا بالشرق الأوسط، ويبلغ طوله نحو 900 كيلومتر، بينما لا يتجاوز أضيق عرض له 2.8 كيلومتر، مما يجعله أطول المضائق وأكثرها ازدحاما، وكشفت دائرة الملاحة الماليزية عن عبور أكثر من 104 آلاف سفينة لمضيق ملقا في عام 2025، مقابل 94 ألف سفينة في العام الذي سبقه.

أظهرت الدراسات أن المستعمرين أدركوا مبكرا الأهمية الإستراتيجية لمضيق ملقا، حيث سيطر عليه البرتغاليون عام 1511، وتعاقب الاستعمار على منطقة المضيق نحو 4 قرون ونصف.

تزايدت الهواجس من التدخل العسكري الأجنبي في مضيق ملقا، نظرا لأهميته الإستراتيجية، بعد الصراع حول مضيق هرمز، وتزداد هذه الهواجس مع احتمال اندلاع توتر أو حرب في بحر جنوب الصين وتايوان.

ذكر إغلاق مضيق هرمز بما أطلق عليه خبراء صينيون "معضلة ملقا"، وهي الخشية من إغلاق المضيق والتسبب في إرباك إمدادات الطاقة وخطوط التجارة.

قال المحلل السياسي رفيق محيي الدين إن تداعيات إغلاق مضيق هرمز تتعدى ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء المعيشة إلى الخشية من آثار إستراتيجية وأمنية تهدد السيادة، وأضاف أن ذلك يشمل احتمال تدخل عسكري أجنبي بدعوى حمايته، مما قد يتسبب بأزمة جيوسياسية في منطقة جنوب شرق آسيا.

أشار محيي الدين إلى أن هذا المعطى دفع الدول المطلة على مضيق ملقا إلى الإعلان عن تسيير دوريات مشتركة ومنفردة ومراقبة جوية لتأمين المضيق من أعمال القرصنة والتهريب، خاصة البترول، تجنبا لعقوبات دولية.

بين محيي الدين أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين توليان أهمية كبيرة للمضيق، ومن هنا تزداد أهمية تعاون الدول الأربع للحفاظ على سيادتها على المضيق وأمنه.

أكد محيي الدين على تعاون الدول المطلة على المضيق في مجال تبادل المعلومات واحترام السيادة، موضحا أن كل دولة مسؤولة عن أمن المناطق الخاصة بها، وتتعاون ميدانيا في منع أي تدخل عسكري أجنبي، دون وجود اتفاقية وإنما تفاهم عملي يمارس على الأرض.

أفاد التقرير بأن التكاليف الأمنية تقتضي فرض رسوم عبور على السفن، كما لوحت كل من سنغافورة وإندونيسيا، وهو ما عارضته ماليزيا باعتباره مخالفا لمبدأ حرية الملاحة ويدفع السفن للبحث عن خطوط بديلة.

قال بكري محيي الدين إن فرض رسوم على السفن قد يتسبب في بحث شركات الشحن عن خطوط ملاحة أخرى، مثل البحث عن طرق من المحيط الهندي عبر مضيق سوندا ومضيق سيلاواسي، ثم إلى بحر جنوب الصين وتايومان.

أوضح محيي الدين أن فرض رسوم عبور يتسبب في زيادة تكلفة النقل، وأن المتضرر من ذلك لن يكون اليابان والصين وحدهما، بل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة كذلك.

أكدت التقارير أن جميع البدائل عن مضيق ملقا تبدو إما مكلفة جدا أو غير متوفرة، وهو ضمان لعدم فقدانه أهميته الإستراتيجية في المنظور القريب، وأن التماس خطوط بحرية بين الجزر الإندونيسية يزيد التكلفة والوقت.

  • اقترحت تايلاند إقامة مشروع جسر بري يربط بين بحر أندامان على المحيط الهندي ببحر جنوب الصين، لكن خبراء يشككون في أن يحل الجسر مشكلة التكاليف والوقت.
  • كانت ماليزيا دشنت قبل 10 سنوات مشروع خط سكة حديد الساحل الشرقي بهدف إيجاد بديل عن المضيق عبر أراضيها يربط بين ضفتي شبه جزيرة الملايو، بحيث تفرغ السفن حمولتها في ميناء كلانج على الساحل الغربي وتنقل عبر القطارات إلى ميناء كلانتان على بحر جنوب الصين.
  • دشنت الصين منذ سنوات الممر الاقتصادي عبر باكستان وصولا إلى ميناء غوادر على بحر العرب، لكن الممر الذي يوفر لصادراتها طريقا آمنا لن يسعفها في استيراد النفط والغاز من الشرق الأوسط.

أفاد مراقبون في جنوب شرق آسيان بأن الحل يكمن في تجنيب المضيق التوترات والأزمات والعسكرة.