استقرار الخدمات والتعليم يعزز بقاء سودانيين بمصر
ودعت السودانية غادة حسن خلال الاسابيع الماضية العديد من معارفها السودانيين الذين التقت بهم في مصر خلال السنوات الماضية قبل عودتهم الى وطنهم ضمن موجات العودة الطوعية المتلاحقة، لكن بالنسبة لغادة ما زال قرار العودة ليس سهلا خصوصا مع رحلة علاج ابنها الذي اصيب خلال الحرب وصعوبة الخدمات بالخرطوم مقارنة بالقاهرة.
أظهر تقرير المنظمة الدولية للهجرة الصادر في ابريل الماضي ان اكثر من 538 الف شخصا عادوا الى السودان من مصر خلال الفترة من يناير وحتى فبراير، ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من مجمل العائدين الى السودان من دول الجوار.
قالت غادة التي تعمل مدرسة في احدى المدارس الدولية السودانية في القاهرة لـ«الشرق الاوسط» انها لا تعلم احدا ممن جاءوا الى مصر من السودان بعد الحرب ينوي الاستقرار فيها للابد، فالجميع سيعود لكن قرار العودة الان ليس سهلا على الكثيرين خصوصا في ظل غياب الخدمات في السودان فالكهرباء لا تاتي سوى ساعتين في اليوم ومن ثم المياه في انقطاع دائم.
بين الباحث السوداني في الشان الافريقي محمد تورشين ان السبب الامني ضمن الاسباب التي تعوق عودة الكثير من الاسر السودانية حاليا، موضحا لـ «الشرق الاوسط» ان استخدام «قوات الدعم السريع» للمسيرات يجعل الشعور بالامن يتراجع داخل السودان بخلاف عدم قدرة الحكومة السودانية حتى الان على استعادة الخدمات الاساسية في السودان سواء الخدمات التعليمية او الطبية التي سيشجع وجودها العديدين على العودة.
اضاف تورشين ان غياب هذه الخدمات يجعل العديد من السودانيين ممن لديهم ارتباطات في مصر سواء للتعليم او الاستثمار او علاقات تصاهر او من يبقون للعلاج يفضلون البقاء في مصر بالنظر الى جودة هذه الخدمات بالاضافة الى متانة العلاقات الاخوية بين الشعبين.
تتذكر غادة جيدا كيف خرجت من الخرطوم حيث كانت تسكن في منطقة راقية بالقرب من مطارها الدولي بعد 9 اشهر من اندلاع الحرب اثر اصابة نجلها الاكبر بثلاث رصاصات في قدمه، قائلة: «لدي جواز سفر دبلوماسي اذ كنت مديرة قسم بريطاني في وزارة الخارجية وزوجي دبلوماسي وفررنا الى القاهرة بعدما اخبرنا الطبيب بضرورة اجراء عملية لابني بسرعة تفاديا لبتر القدم».
استقرت غادة وابناؤها في فيصل وفيما بعد لحق بها اخوها وابناؤه ووالدتها بينما انتقلت شقيقة لها الى قطر ونزحت شقيقة اخرى الى احدى المدن السودانية الامنة نسبيا ليتشتت شمل عائلتها حتى الان، مشيرة الى انها تتقصى من العائدين الى السودان الاوضاع هناك فتسمع بتفشي امراض وعدم وجود مستشفيات او خدمات فتقرر البقاء في مصر خصوصا ان اقامتها هي وابنائها الحاصلين عليها على الكارت الاصفر لمفوضية اللاجئين مستمرة لعام قادم «بعد العام لا اعلم ماذا سافعل في ظل حملات الترحيل»، لافتة الى ان «العائدين الى السودان حاليا اما اسر نفدت مدخراتها او ليس لديها اقامات او ترغب في لم شملها مع باقي عائلاتها».
تشهد مصر حملات امنية مشددة لترحيل مخالفي الاقامة منذ ديسمبر الماضي واسفرت عن ترحيل الالاف وفق مراقبين كما دفعت اخرين للعودة الطوعية.
مثل غادة لا يفكر المهندس السوداني الثلاثيني نبيل عباس في العودة قريبا الى السودان في ظل تردي الخدمات هناك مقارنة باتاحتها في القاهرة فضلا عن استقراره في العمل هنا وحصوله على اقامة عليه وفق حديثه لـ«الشرق الاوسط».
جاء عباس الى مصر قبل عامين بصحبة اسرته بعدما اصيب في يده برصاصة وبعد العلاج عمل في احدى الشركات وسكن منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة).
تشير التقديرات الرسمية الى ان نحو مليون سوداني جاءوا الى مصر عقب الحرب.
قالت السودانية نون عبد المجيد (28 عاما) التي وصلت الى مصر هي واسرتها قبل الحرب التي نشبت في ابريل من عام 2023 لـ«الشرق الاوسط»: «كنا قد جئنا الى مصر في زيارة قبل الاستقرار بها لفترة وشعرنا بالالفة والامان والخدمات المتاحة ففكرنا انها تصلح للعيش اذا ما قررنا في يوم مغادرة السودان»، وكان قدومها بسبب عدم شعورها بالامان نتيجة عدم استقرار الاوضاع ونقص الخدمات وتوقف التعليم كل فترة.
قدمت نون لدراسة الاعلام في مصر بعدما تعثرت في استكماله في السودان وحاليا هي في السنة الاخيرة، وليست لدى الشابة السودانية مشكلة في الاقامة هي وامها واختها التي تدرس ايضا في مصر اما باقي عائلتها فلديها اقامة سياحية تتجدد كل فترة.
لا تعتقد نون انها ستجد فرصة عمل مناسبة لها في مصر بعد الحصول على البكالوريوس لذا تفكر في السفر الى احدى دول الخليج بينما ستبقى اسرتها في مصر ولا يفكرون في العودة قريبا للسودان على امل تجديد اقامتهم السياحية.







